وجهات نظر

ابراهيم ادريسي يكتب… هل ينجح برلمانيو جهة الشرق و اقليم وجدة انكاد في استثمار دينامية الوالي محمد عطفاوي لصناعة إقلاع اقتصادي حقيقي؟

في لحظة مفصلية من مسار التنمية الترابية، يقف إقليم وجدة-أنكاد أمام منعطف حاسم، عنوانه الأكبر: هل يتم استثمار الدينامية الحالية التي يقودها الوالي محمد عطفاوي، أم تضيع فرصة قد لا تتكرر في بناء إقلاع اقتصادي حقيقي؟

إن وجود السيد محمد عطفاوي، والي جهة الشرق وعامل إقليم وجدة-أنكاد، على رأس هذا الفضاء الترابي في هذه المرحلة الدقيقة، لا يمكن قراءته كمعطى إداري عابر، بل كفرصة استراتيجية مرتبطة برؤية إصلاحية ميدانية بدأت تظهر ملامحها بوضوح.

محمد عطفاوي… تجربة ميدانية تُترجم إلى فعل تنموي

لقد راكم الوالي محمد عطفاوي تجربة مهمة في عدد من الأقاليم التي أشرف عليها، حيث بصم على مقاربات تدبيرية قائمة على القرب، وربط القرار العمومي بالنتائج الملموسة على الأرض، بدل الاكتفاء بالمؤشرات النظرية.

هذا المسار التدبيري انعكس اليوم في إقليم وجدة-أنكاد، من خلال اعتماد منهجية تقوم على:

– التشخيص الميداني المباشر

– تتبع المشاريع على أرض الواقع

– تحديد الأولويات وفق حاجيات الساكنة

– وربط التنمية بخلق فرص الشغل وتحريك الاقتصاد المحلي

وهو ما جعل من حضوره على رأس جهة الشرق عنصرًا حاسمًا في إعادة ترتيب أولويات التنمية الترابية.

تشخيص واضح لوضعية تحتاج إلى إقلاع فعلي

خلال دورة يناير 2026 لمجلس عمالة وجدة-أنكاد، قدّم الوالي محمد عطفاوي تشخيصًا دقيقًا لوضعية التنمية داخل إقليم وجدة، كشف من خلاله عن تحديات بنيوية عميقة، أبرزها:

– ارتفاع معدلات البطالة داخل الجهة و الاقليم

– تفاوت مجالي واضح بين المدينة والعالم القروي

– خصاص في البنيات الصحية والتعليمية

– وضعف خلق الثروة على المستوى المحلي

لكن في المقابل، أبرز هذا التشخيص وجود مؤهلات مهمة داخل إقليم وجدة-أنكاد، خاصة في الفلاحة، والخدمات، والاقتصاد الإنتاجي، ما يجعل من المنطقة أرضًا خصبة لإقلاع تنموي حقيقي إذا تم استثمارها بشكل عقلاني.

مشاريع كبرى في إقليم وجدة… تنتظر من يواكبها

ترتكز الرؤية التنموية التي يقودها الوالي محمد عطفاوي على مجموعة من المشاريع الهيكلية داخل إقليم وجدة-أنكاد وجهة الشرق، من بينها:

– إحداث وتطوير مناطق الأنشطة الاقتصادية (النعيمة)

– المركب الصناعي سيدي موسى لمهاية

– المنطقة اللوجستيكية بني وكيل

– مشاريع مهيكلة في قطاع الصحة وإعادة تأهيل المستشفيات

– برامج لتقوية البنيات التحتية المائية (السدود والري)

– مشروع ثقافي استراتيجي يتمثل في تحويل المحطة القديمة إلى متحف سككي

هذه المشاريع ليست مجرد أوراش تقنية، بل تمثل بذور تحول اقتصادي واجتماعي عميق داخل إقليم وجدة-أنكاد ، لكنها تبقى رهينة بمدى الدعم السياسي والمالي اللازم لتنزيلها.

سؤال اللحظة: ماذا تريد وجدة والاقليم من برلمانييها؟

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، لم يعد السؤال مرتبطًا بالوعود الانتخابية، بل بما هو أعمق:

«ماذا تنتظر مدينة وجدة وإقليم وجدة-أنكاد من برلمانييها؟»

الجواب أصبح واضحًا:

– الترافع الجاد داخل البرلمان من أجل مشاريع الجهة

– الدفاع عن التمويلات القطاعية داخل الوزارات

– التنسيق المستمر مع ولاية جهة الشرق

– وتحويل المشاريع الترابية إلى التزامات مالية مبرمجة

فبرلماني اليوم لم يعد مجرد ممثل انتخابي، بل فاعل أساسي في جلب الاعتمادات وتوجيه القرار التنموي نحو إقليم وجدة-أنكاد وجهة الشرق.

فرصة لا ينبغي أن تضيع

إن وجود الوالي محمد عطفاوي على رأس جهة الشرق وإقليم وجدة-أنكاد يمثل فرصة نادرة تتقاطع فيها ثلاثة عناصر أساسية:

– رؤية تنموية واضحة

– تشخيص دقيق للواقع

– ومشاريع جاهزة للتنفيذ

لكن هذه الفرصة، مهما كانت قوية، تبقى مرتبطة بمدى انخراط الفاعل السياسي، وخاصة برلمانيي الاقليم و الجهة، في تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس.

خاتمة: لحظة اختبار تاريخية

إن إقليم وجدة-أنكاد لا يحتاج اليوم إلى مزيد من التشخيص، بل إلى قرار سياسي مسؤول يواكب الدينامية القائمة.

فإما أن يتم استثمار هذه اللحظة بقيادة الوالي محمد عطفاوي وتحويلها إلى إقلاع اقتصادي وتنموي حقيقي…

أو تضيع فرصة تاريخية أخرى، وتبقى الأسئلة نفسها تتكرر دون إجابة.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة ثابتة:

التنمية لا تُصنع فقط من طرف الإدارة… بل تُحسم أيضًا داخل قاعات البرلمان ودوائر القرار السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى