وجهات نظر

سعيد بوطبسيل يكتب: بين الكرم والحزم كيف نحمي قيمنا دون ان نستغل

 

المغاربة كرماء بطبعهم، وهم لا يبالغون فيه. هذا الكرم يظهر في استقبال الوفود الرياضية وغيرها من زوار المملكة، كما يظهر في ابسط صوره حين يستقبل مواطن مغربي ضيفه ولو بكاس شاي. هو سلوك يومي عفوي، متجذر في الثقافة، وليس استعراضا ولا مجاملة ظرفية.

غير ان هذا السلوك لا يقابل دائما بنفس الروح خارج الحدود. فالوفود الرياضية المغربية لا تحظى، في عدد من بلدان القارة الافريقية، بنفس مستوى الترحيب. هذا امر يمكن اعتباره عاديا من زاوية الاختلاف بين المجتمعات، اذ لا يمكن افتراض ان الاخر يشبهنا او يتصرف وفق نفس المرجعية. لكل مجتمع عقليته وتربيته وتقاليده التي تحكم سلوكه.

لكن الاشكال يطرح نفسه حين يتحول الكرم الى عنصر ينتج ردود فعل عكسية. الى متى يمكن ان نستمر في نفس النهج اذا كانت نتائجه في بعض الاحيان سلبية؟ وهل نحن مطالبون بتغيير طريقة تعاملنا مع الاخرين، رغم ان هذا السلوك متجذر فينا منذ قرون؟ وهل نستطيع ذلك فعلا؟

المبدأ يقول ان المعاملة الحسنة يكون ردها مثلها، غير ان الواقع يبين ان هذا ليس قانونا مطلقا. هناك عوامل اخرى تتدخل، منها التنافس، والتمثلات المسبقة، واحيانا الحساسية تجاه نجاح الاخر. وهو ما يطرح سؤالا اضافيا: هل يمكن ان يكون نجاح المغرب سببا في توليد نوع من العداء؟

الاحداث الاخيرة، ومنها ما وقع في اسفي خلال استقبال فريق اتحاد العاصمة الجزائري، اعادت النقاش الى الواجهة بشكل اكثر حدة. ما حدث لم يفهم فقط كسلوك معزول، بل كاشارة الى خلل في توازن العلاقة بين الكرم ورد الفعل.

هنا يبرز طرح الحزم وعدم التساهل. الحزم لا يعني التخلي عن القيم، بل يعني وضع حدود واضحة تمنع الاستغلال. الاستمرار في نفس السلوك دون مراجعة قد يفهم بشكل خاطئ، في حين ان المطلوب هو التوازن بين الانفتاح وحماية الكرامة.

الطابع يغلب التطبع، لكن هذا لا يمنع من تطوير اساليب في التعامل تحافظ على الاصل وتؤمن المصلحة. الحفاظ على الكرم ممكن، مع اعتماد قدر من المعاملة بالمثل حين يفرض الواقع ذلك، خاصة في السياقات الرسمية والرياضية.

الحلول لا تحتاج الى انفعال، بل الى وضوح. قواعد استقبال مضبوطة، وصرامة عند الضرورة، وتقدير دقيق للسياق. الكرم قيمة ثابتة، لكنه يحتاج الى وعي يحميه.

في النهاية، لسنا مطالبين بتغيير ما نحن عليه، بل بتدبيره بشكل افضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى