حين يتكلم الوفاء في وجدة… التومي شارف لا يُكرَّم، بل يُخلَّد..

ابراهيم ادريسي
في مدينة وجدة، حيث تُخلّد الأسماء التي صنعت المجد بمداد الوفاء، يظل اسم الراحل التومي شارف جدد الله عليه الرحمات، شامخًا كأحد أعمدة الرياضة المحلية والوطنية، ورمزًا لا يتكرر في تاريخ الريكبي المغربي.
في مبادرة نبيلة تعكس ثقافة الاعتراف، تنظم جمعية قدماء المولودية الوجدية للريكبي، بتنسيق مع الجامعة الملكية المغربية للريكبي و عصبة الشرق للريكبي، دورة تكريمية تخليدًا لمسار رجل استثنائي، لم يكن فقط جزءًا من تاريخ اللعبة… بل أحد صنّاعه الكبار.
التومي شارف، الذي بدأ مسيرته لاعبًا، قبل أن يتحول إلى مدرب ملهم، بصم اسمه بأحرف من ذهب كأكثر مدرب تتويجًا بالبطولة الوطنية في تاريخها رفقة المولودية الوجدية، في إنجاز يعكس حجم العمل، والرؤية، والقيادة التي ميّزت مسيرته.

ولم تتوقف بصمته عند الألقاب، بل امتدت إلى صناعة الأجيال، حيث كان وراء اكتشاف عدد كبير من المواهب التي شكّلت العمود الفقري للمنتخب الوطني عبر سنوات، ليصبح بحق مهندسًا للنجاحات، وصانعًا للرجال داخل وخارج الميدان.
لقد كان الراحل أكبر من مجرد مدرب… كان “هرمًا من أهرامات” الريكبي، ليس فقط في وجدة وجهة الشرق، بل في المغرب ككل. رجلٌ جمع بين الصرامة والانضباط، وبين الإنسانية والقرب من الجميع، فكان أبًا وأخًا وصديقًا لكل من عرفه.
ولأن العطاء الحقيقي لا يُنسى، فقد خُلّدت بصمته أيضًا في شوارع مدينة وجدة، من خلال لوحات وجداريات فنية تُجسد مساره وتُعبّر عن اعتراف شعبي صادق بما قدمه للرياضة المحلية والوطنية.
إن الدورة التكريمية التي تُنظم اليوم ليست مجرد حدث رياضي، بل هي لحظة وفاء جماعي، تُعيد الاعتبار لذاكرة رجل أعطى الكثير، وتُرسل رسالة واضحة: العظماء لا يغيبون… بل يُخلَّدون.
تحية تقدير واحترام لكل من ساهم في هذه المبادرة الراقية،
وبرافو لجمعية قدماء المولودية الوجدية للريكبي… لأن الوفاء حين يُكتب بالفعل، يتحول إلى تاريخ.



