ابراهيم ادريسي يكتب….عندما انهار “الممثل المزعوم”: فضيحة على الهواء تُعرّي مسرحية البوليساريو

لم تكن تلك الحلقة على قناة BBC مناظرة… بل كانت حفل تفكيك مجاني لخطاب جبهة البوليساريو على يد الحقيقة نفسها. لم تطلق القناة صاروخًا سياسيًا، لم تُظهر وثائق سرّية، لم تستدعِ خبراء جيوسياسة…
كل ما فعلته المذيعة هو سؤال بسيط، كفيل وحده بجعل مستشار الجبهة أبي بشرايا البشير يتخبط كمن فُوجئ بأنه نسي واجباته المدرسية.
السؤال القاتل الذي ضرب “أسطورة النقاء”
عندما سألته الصحفية:
“هل يوجد في مخيمات تندوف أشخاص من غير ذوي الأصول الصحراوية؟”
أجاب بثقة تشبه الثقة التي يبديها طالب لا يعرف شيئا في الامتحان ولكنه يوقّع على الورقة فارغة بابتسامة.
نفى.
وجزم.
وحاول أن يبدو “ممثلاً حصريًا للشعب الصحراوي”.
هنا ظهرت المذيعة بابتسامة باردة لا تحمل إلا معنى واحدًا: لقد انتهيت يا صديقي.
قالت له بكل هدوء قاتل:
“أنت نفسك مولود في موريتانيا… فماذا تفعل في تندوف؟”
وهنا… سكت المسرح.
تجمّد البشير.
انهار الخطاب كما ينهار بناء من ورق تحت أول قطرة ماء.
من خطاب “تحرري” إلى “لا تعليق”
لم ينقذ الرجل سوى جملة مرتبكة اتهم فيها القناة بعدم المهنية. لكن محاولته كانت مثل محاولة سدّ شقّ في سدّ ضخم بقطعة علكة.
المذيعة أعادت السؤال، بلا رحمة:
“هل تنكر أنك من مواليد موريتانيا؟”
وكان الردّ:
“لا تعليق.”
وهكذا تحوّلت “قضية شعب” – وفق خطاب الجبهة – إلى إفلاس حجّة على الهواء مباشرة، في مشهد سجّله العالم بضحكة طويلة.
تندوف… مخيمات بلا هوية موحدة، لكن بخطاب موحّد على الورق فقط
انتشر المقطع في دقائق، لأن الناس أدركت أخيرًا ما يُقال همسًا:
أنّ كثيرًا من “قادة” الجبهة لا علاقة لهم أصلًا بالصحراء المغربية، وأنّ الادعاء بوجود “تمثيلية حصرية” ليس إلا أسطورة بُنيت على الكذب الجماعي.
ما كشفه البشير دون قصد هو أن المخيمات مجموعة خليط من جنسيات مختلفة، بينما تحاول الجبهة منذ عقود تسويقها كـ“شعب متجانس يريد الاستقلال”.
مجرد سؤال واحد كفيل بإسقاط الرواية كاملة، فما بالك لو طُرحت عشرة؟
المشهد الذي صفّق له العالم… ساخرًا
لم يكن المشهد مجرد “إحراج إعلامي”، بل صفعة دبلوماسية أظهرت حجم الهوّة بين خطاب الجبهة… والواقع الذي ت desperately تحاول تغطيته.
لقد أكدت الحادثة أن البوليساريو لا يحتاج إلى خصوم ليفضحه، فهو يتولّى المهمة بنفسه، يكفي أن يُسأل ممثله عن مكان ولادته… فينهار البناء الذي بُنيت عليه عقود من الادعاءات.
الخلاصة
ما حدث في BBC كان برهانًا جديدًا أن:
الحقيقة لا تحتاج إلى مدافع… بل إلى سؤال ذكي.
والبروباغندا لا تحتاج إلى خصوم… بل إلى دقيقة صمت.
وإذا كان “ممثل الجبهة” نفسه غير قادر على إثبات انتمائه للأرض التي يدّعي الدفاع عنها، فكيف سيقنع العالم بأن له حقًّا سياسيًا فيها؟
ستظل الصحراء مغربية،
وستظل الجبهة تقدّم للعالم—من حيث لا تدري—
أكبر دليل على أنها مجرد مسرحية باطلة بأبطال من خارج النص.



