من ملاعب القرب بالمنارة.. كرة القدم القروية تبحث عن مواهبها في كأس العرش 2026

لم تعد ملاعب القرب فضاءات لممارسة كرة القدم فحسب، بل أصبحت في عدد من المناطق منصة لاكتشاف مواهب شابة تبحث عن فرصة لإبراز إمكانياتها. وفي هذا السياق، شهدت ملاعب القرب المسيرة 3 التابعة لمقاطعة المنارة بمراكش، صباح أمس، انطلاق منافسات النسخة الأولى من كأس العرش لكرة القدم بالعالم القروي 2026، بمشاركة عدد من الفرق واللاعبين المنتمين إلى الوسط القروي.
وتأتي هذه المبادرة، التي تقف وراء تنظيمها أكاديمية FC AMCOS بشراكة مع اللجنة المنظمة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توسيع دائرة الاستفادة من الأنشطة الرياضية لتشمل الأطفال والشباب في القرى والدواوير والمناطق التي لا تتوفر دائماً على البنيات والإمكانات الكافية لممارسة الرياضة بشكل منتظم.
وتحاول البطولة تقديم نموذج مختلف في التعامل مع كرة القدم القروية، من خلال نقل المواهب من فضاءات الممارسة العفوية إلى أجواء المنافسة المنظمة، حيث يمكن للاعبين الصغار والشباب اختبار قدراتهم، والاحتكاك بفرق أخرى، والاستفادة من تجربة قد تشكل بالنسبة لبعضهم محطة أولى في مسار رياضي أكثر احترافية.
ولا تنظر الجهة المنظمة إلى البطولة باعتبارها مسابقة للحصول على النتائج والألقاب فقط، وإنما تراهن عليها كوسيلة لاكتشاف الطاقات الكروية الموجودة في العالم القروي، وإعطائها مساحة للظهور أمام الأطر والمتابعين والمهتمين بالشأن الرياضي.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة للأطفال والشباب الذين يجدون أنفسهم، في عدد من المناطق القروية، أمام محدودية فرص الولوج إلى التكوين الرياضي المنتظم. ومن هنا تأتي أهمية مثل هذه المبادرات، التي يمكن أن تساهم في ربط الممارسة الرياضية بالتأطير والتكوين، بدل أن تظل كرة القدم مجرد نشاط ترفيهي غير مؤطر.
وبالتوازي مع البعد الرياضي، تحمل البطولة رسائل اجتماعية وتربوية، من خلال تشجيع قيم العمل الجماعي والالتزام واحترام المنافس والمثابرة، فضلاً عن خلق فضاء يلتقي فيه شباب من مناطق مختلفة حول شغف مشترك بكرة القدم.
وفي الوقت الذي اختارت فيه أكاديمية FC AMCOS واللجنة المنظمة إطلاق هذه التجربة، أفادت الجهة المنظمة بأن البطولة لم تحظَ بدعم من جماعة السويهلة، مؤكدة أنها واصلت الإعداد للمنافسات بالاعتماد على إمكانياتها الخاصة وعلى مساهمة شركائها وداعميها.
ويضع هذا المعطى الضوء على واحدة من الإشكالات التي تواجه المبادرات الرياضية المحلية، خاصة تلك التي تستهدف العالم القروي، حيث تحتاج العديد من المشاريع الرياضية إلى تضافر جهود مختلف المتدخلين، سواء المؤسسات المنتخبة أو السلطات المحلية أو الفاعلين الجمعويين والخواص، حتى تتمكن من الاستمرار والتوسع.
ومع انطلاق المنافسات، تتطلع اللجنة المنظمة إلى أن تتجاوز التجربة حدود النسخة الأولى، وأن تتحول البطولة إلى موعد رياضي منتظم يساهم في توسيع قاعدة ممارسة كرة القدم بالعالم القروي، ويتيح اكتشاف أسماء جديدة يمكن أن تجد طريقها نحو أندية ومراكز التكوين.
كما تراهن أكاديمية FC AMCOS على استثمار هذه التجربة لتطوير برامجها الرياضية، وفتح المجال أمام مزيد من الأطفال والشباب للاستفادة من أنشطة التكوين والممارسة، بما يجعل من كرة القدم وسيلة لاكتشاف المواهب، وأداة للإدماج والتواصل وتعزيز الحضور الرياضي بالمناطق القروية.
وبين المنافسة داخل الملعب والطموح إلى اكتشاف مواهب جديدة خارجه، تبدو النسخة الأولى من كأس العرش لكرة القدم بالعالم القروي بمراكش محاولة لوضع كرة القدم القروية في صلب الاهتمام الرياضي، ومنح جيل جديد من اللاعبين فرصة للظهور وإثبات الذات في فضاء تنافسي منظم.





