بيئة وتنمية

الوكالة الوطنية للمياه والغابات تحذر من وثيقة مزيفة حول القنص بواسطة السلوقي وتدعو إلى اعتماد مصادرها الرسمية.

محمد المرابطي

 

في خطوة ترمي إلى توضيح حقيقة وثيقة جرى تداولها خلال الساعات الأخيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، نشرت الوكالة الوطنية للمياه والغابات توضيحاً للرأي العام عبر صفحتها على موقع فيسبوك، أكدت فيه أن الوثيقة المتداولة، والتي يتم تقديمها على أساس أنها قرار تنظيمي يتعلق بالقنص بواسطة السلوقي، لا تمت بصلة إلى أي قرار رسمي صادر عن الوكالة.
ويكتسي هذا التوضيح أهمية خاصة، بالنظر إلى حساسية موضوع القنص، وما يرتبط به من مقتضيات قانونية وتنظيمية تهدف إلى حماية الثروة الوحشية والمحافظة على التوازنات البيئية.
وثيقة متداولة لا تعني بالضرورة وثيقة رسمية
أوضحت الوكالة، من خلال منشورها، أن الوثيقة التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي مزيفة، وأنها لا تمثل قراراً تنظيمياً صادراً عنها.


وهذه النقطة تستحق التوقف عندها، خصوصاً في ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصبح من السهل تداول وثيقة أو صورة دون التأكد من مصدرها أو تاريخها أو الجهة التي أصدرتها.
وفي القضايا المرتبطة بتدبير الغابات والقنص والحياة البرية، فإن أي معلومة غير دقيقة يمكن أن تؤدي إلى خلق حالة من الالتباس لدى المواطنين والقناصين والفاعلين في المجال، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمقتضيات تنظيمية أو تراخيص أو وسائل وطرق ممارسة القنص.
القنص بواسطة السلوقي يخضع لإطار تنظيمي
وتجدر الإشارة إلى أن القنص بواسطة السلوقي ليس موضوعاً خارج الإطار التنظيمي؛ فقد نصت مقتضيات تنظيمية سابقة على إخضاع القنص باستعمال السلوقي لترخيص من الجهة المختصة، مع تحديد شروط استعماله في ممارسة القنص.
كما أن تنظيم القنص بالمغرب يرتبط، بشكل عام، بمقتضيات قانونية تهدف إلى حماية الحياة البرية وتنظيم استغلال أنواع القنص، في إطار المحافظة على الثروة الحيوانية والتنوع البيولوجي.
ومن هنا تبرز أهمية التمييز بين النص القانوني أو القرار التنظيمي الحقيقي وبين وثيقة يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي دون سند رسمي.
دعوة إلى اعتماد القنوات الرسمية
لم تكتف الوكالة بنفي صحة الوثيقة، بل دعت المواطنين ومختلف الفاعلين المعنيين إلى عدم الأخذ بمضمونها أو إعادة تداولها، والاعتماد حصراً على القنوات الرسمية للوكالة للحصول على المعلومات المتعلقة بتنظيم ممارسة القنص.
وتبدو هذه الدعوة ذات أهمية كبيرة، خصوصاً مع اقتراب موسم القنص؛ إذ أعلنت معطيات منشورة حديثاً أن افتتاح موسم القنص 2026-2027 مقرر في 4 أكتوبر 2026، مع استمرار خضوع القنص بواسطة السلوقي لمقتضيات ترخيص وتنظيم خاصة.
مواقع التواصل الاجتماعي بين سرعة المعلومة ومسؤولية التحقق
لقد أصبحت منصات التواصل الاجتماعي وسيلة أساسية للوصول إلى الأخبار والمعلومات، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى مجال واسع لانتشار وثائق غير موثوقة أو معلومات مبتورة أو غير محينة.
ومن هذا المنطلق، فإن مسؤولية التحقق لا تقع فقط على المؤسسات، وإنما تشمل أيضاً كل من يقوم بنشر أو إعادة نشر وثيقة تحمل طابعاً رسمياً.
فمجرد وجود شعار مؤسسة عمومية أو توقيع أو خاتم على وثيقة لا يكفي وحده لإثبات صحتها، وإنما يتعين التأكد من مصدرها الرسمي، ورقمها، وتاريخ إصدارها، والجهة التي أصدرتها، ومدى نشرها عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
التواصل الرسمي عنصر أساسي في تدبير قطاع حساس
وتأتي أهمية هذا الموضوع من كون تدبير القنص لا يرتبط فقط بممارسة هواية، وإنما يتعلق كذلك بحماية الثروة الوحشية والتنوع البيولوجي واحترام فترات ومناطق ووسائل القنص المسموح بها.
وقد سبق للوكالة أن أكدت، في مناسبات مرتبطة بمكافحة القنص غير المشروع، أهمية المراقبة الميدانية وتطبيق القوانين، في ظل تسجيل مخالفات تمس الحياة البرية وتشكل كذلك خطراً على العاملين في الميدان.
وبالتالي، فإن وضوح المعلومة الرسمية ودقتها وسرعة تصحيح الأخبار غير الصحيحة تظل عناصر أساسية لتفادي سوء الفهم، خصوصاً لدى القناصين والمهنيين والمهتمين بالشأن الغابوي.
خلاصة
إن توضيح الوكالة الوطنية للمياه والغابات بشأن الوثيقة المتداولة حول القنص بواسطة السلوقي يطرح، في جوهره، مسألة أوسع تتعلق بمصداقية المعلومة في المجال الغابوي.
ففي الوقت الذي تتيح فيه وسائل التواصل الاجتماعي سرعة كبيرة في تداول الأخبار، يبقى الرجوع إلى المصدر الرسمي قبل النشر أو إعادة النشر الوسيلة الأنجع لتفادي انتشار معلومات قد تكون غير صحيحة.
كما أن محاربة الوثائق المزيفة لا تتم فقط بالنفي بعد انتشارها، وإنما أيضاً من خلال تواصل مؤسساتي واضح، منتظم وسريع، يجعل المواطن والقناص والموظف والمهتم بالشأن الغابوي قادراً على الوصول بسهولة إلى النصوص والقرارات الرسمية المعتمدة.
**وفي النهاية، فإن حماية الثروة الغابوية والوحشية تبدأ أيضاً بحماية المعلومة الصحيحة من التضليل، لأن القرار السليم لا يمكن أن يبنى إلا على معلومة موثوقة ومصدر رسمي واضح.**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى