دولياتمجتمع

من عمّان.. عبد الكبير خشيشن يفتح ملف مصداقية التصنيفات الدولية لحرية الصحافة

حدث بريس .hadatpress.ma

 

أعاد عبد الكبير خشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، النقاش حول مصداقية التقارير والمؤشرات الدولية الخاصة بحرية الإعلام وحقوق الإنسان، خلال مشاركته في أشغال النسخة الرابعة من ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال، المنعقد بالعاصمة الأردنية عمّان يومي 10 و11 أكتوبر الجاري، في سياق يتسم بتزايد الاهتمام بمعايير تقييم الحريات الصحفية ومدى انعكاسها على الواقع المهني والمؤسساتي.

وشكلت الجلسة المخصصة لموضوع «التقارير والمؤشرات الدولية للإعلام وحقوق الإنسان.. أسئلة المنهجيات والمصداقية» فضاءً لمناقشة الأسس التي تستند إليها التصنيفات الدولية في تقييم أوضاع الصحافة، ومدى قدرتها على استيعاب تعقيدات المشهد الإعلامي واختلاف السياقات السياسية والاقتصادية والتشريعية بين الدول.

وفي هذا الإطار، أثار خشيشن إشكالية اختزال واقع إعلامي متشعب في مؤشرات رقمية وترتيبات دولية، مسلطا الضوء على أهمية المنهجيات المعتمدة، ومصادر المعلومات المستخدمة، وآليات تحليل المعطيات قبل تحويلها إلى نتائج وتقييمات بشأن مستوى حرية الإعلام.

ويضع هذا النقاش مسألة مصداقية التصنيفات الدولية أمام اختبار أساسي، يتعلق بمدى قدرتها على تجاوز المقاربات النظرية نحو رصد الممارسة الفعلية، مع مراعاة الظروف التي تشتغل في ظلها المؤسسات الصحفية والصحفيون.

كما يبرز التمييز بين الضمانات القانونية لحرية الصحافة ومدى تفعيلها على أرض الواقع، باعتبار أن وجود نصوص تشريعية تكفل حرية التعبير لا يعكس بالضرورة، بصورة كاملة، مستوى استقلالية المؤسسات الإعلامية أو طبيعة التحديات المهنية والاقتصادية التي تواجه العاملين في القطاع.

وعرفت الجلسة مشاركة زياد العجيلي، المدير التنفيذي لمرصد الحريات الصحفية في العراق، وهبة زيادين، المستشارة الأولى بمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، فيما تولت قادسية الضمور إدارة النقاش. وتطرقت المداخلات إلى إشكالات توثيق الانتهاكات، وسبل قياس الحريات الصحفية، وأهمية اعتماد مقاربات تراعي الخصوصيات الوطنية دون التفريط في المعايير المهنية والحقوقية المشتركة.

وتكتسب هذه النقاشات أهمية متزايدة بالنظر إلى تأثير التقارير الدولية في تشكيل تصورات المؤسسات والباحثين وصناع القرار بشأن أوضاع الإعلام عبر العالم. وبين ضرورة توفير مؤشرات موحدة تسمح بالمقارنة بين الدول، والحاجة إلى مراعاة اختلاف البيئات السياسية والقانونية، تبرز أهمية تطوير أدوات تقييم أكثر شفافية ودقة، تستند إلى معطيات موثوقة وتلامس واقع الممارسة الصحفية.

ملتقى يناقش مستقبل الإعلام في زمن التحولات الرقمية

وتندرج هذه الجلسة ضمن فعاليات النسخة الرابعة من ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال، المنظم تحت شعار «مستقبل الإعلام والاتصال… عالم متغيّر»، والذي جمع إعلاميين وأكاديميين وخبراء وممثلين عن مؤسسات إعلامية ومنظمات دولية، لمناقشة التحولات العميقة التي يشهدها القطاع والتحديات التي تفرضها البيئة الرقمية الجديدة.

وتضمن برنامج الملتقى محاور متعددة، من بينها تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل الإعلامي، وتصاعد انتشار الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة، والتحولات التي تطبع علاقة الجمهور بوسائل الإعلام، فضلا عن إشكالات الاستدامة الاقتصادية للمقاولات الصحفية، وحماية الصحفيين وضمان حرية التعبير.

وتعكس مشاركة رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية في هذا النقاش انخراط الفاعلين المهنيين المغاربة في الحوار الدولي بشأن مستقبل الحريات الإعلامية وآليات تقييمها، في ظل الحاجة إلى مقاربات تجمع بين المعايير الدولية والقراءة الدقيقة للواقع الميداني.

وفي المحصلة، يظل الرهان الأساسي هو ضمان تقييم موضوعي لأوضاع الصحافة، لا يكتفي بالأرقام والترتيبات، بل يستحضر أيضا استقلالية المؤسسات الإعلامية، وظروف اشتغال الصحفيين، ومدى احترام الحقوق والحريات في الممارسة اليومية، بما يعزز مصداقية التقارير الدولية ويكرس دور الإعلام في نقل المعلومة ومراقبة الشأن العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى