مجتمع

وزير الفلاحة يتفقد مشروع تحلية مياه البحر بالداخلة.. استثمار بـ2.6 مليار درهم و30 ألف منصب شغل مرتقب

في خطوة تعكس تسارع وتيرة إنجاز المشاريع الاستراتيجية بالأقاليم الجنوبية، قام وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، خالد حاتمي، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، بزيارة ميدانية إلى جهة الداخلة وادي الذهب، للوقوف على تقدم أشغال مشروع تحلية مياه البحر وتهيئة مدار سقوي جديد، وذلك تزامناً مع الاحتفال بعيد الوحدة.

ورافق الوزير خلال هذه الزيارة والي جهة الداخلة وادي الذهب، وعامل إقليم وادي الذهب، إلى جانب وفد من المسؤولين بالوزارة، حيث اطلع على مختلف مكونات هذا المشروع المهيكل الذي أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلاقته بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.

ويشكل المشروع، الذي تبلغ كلفته الاستثمارية حوالي 2.6 مليار درهم، رافعة استراتيجية لتعزيز الأمنين المائي والغذائي بالجهة، من خلال توفير موارد مائية مستدامة بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 37 مليون متر مكعب، منها 30 مليون متر مكعب مخصصة للري، و7 ملايين متر مكعب لتأمين التزود بالماء الصالح للشرب.

كما يتيح المشروع تهيئة مدار سقوي يمتد على مساحة 5 آلاف هكتار، بما من شأنه إحداث تحول نوعي في النشاط الفلاحي بالمنطقة، عبر تنويع الإنتاج وتطوير الزراعات ذات القيمة المضافة العالية، إلى جانب تخفيف الضغط على الفرشة المائية من خلال الاعتماد على المياه المحلاة كبديل عن استنزاف الموارد الجوفية.

ولا تقتصر رهانات المشروع على توفير المياه وتوسيع المساحات المسقية، بل تمتد إلى خلق فرص اقتصادية واجتماعية واعدة، إذ يرتقب أن يساهم، عند دخوله مرحلة الاستغلال، في إنتاج نحو 500 ألف طن من المنتجات الفلاحية المبكرة، وإحداث حوالي 30 ألف منصب شغل قار، فضلاً عن تحقيق قيمة مضافة تتجاوز مليار درهم.

وفي سياق تعزيز مشاركة الشباب في الدينامية الفلاحية بالجهة، تم تخصيص 100 مشروع فلاحي صغير لفائدتهم، بمساحات تتراوح بين 5 و10 هكتارات لكل مشروع، مع توفير مواكبة تقنية وتأطيرية شاملة لمساعدتهم على إطلاق استثماراتهم وتطويرها وضمان استدامتها.

ويتكون المشروع، الذي يقع بجماعة بئر أنزران، من ثلاث دعامات أساسية تشمل وحدة لتحلية مياه البحر، ومحطة لإنتاج الطاقة الريحية بقدرة تصل إلى 60 ميغاواط، فضلا عن شبكة للري تمتد على طول 130 كيلومترا من القنوات.

وخلال جولته الميدانية، وقف الوزير على تقدم الأشغال، حيث تم استكمال إنجاز محطة الطاقة الريحية، فيما بلغت نسبة تقدم أشغال محطة تحلية مياه البحر 97 في المائة، مقابل 99 في المائة بالنسبة لشبكة السقي، وهو ما يعكس اقتراب المشروع من استكمال مختلف مكوناته والدخول في مرحلة الاستغلال.

وعلى هامش الزيارة، عقد الوزير لقاء مع المستثمرين الخواص المستفيدين من القطع الأرضية المندرجة ضمن المشروع، خصص للاستماع إلى انشغالاتهم والوقوف على الإكراهات التي قد تواجه استثماراتهم، بهدف تذليل الصعوبات وتشجيع المبادرة الخاصة وتعزيز جاذبية القطاع الفلاحي بالجهة.

ويجسد هذا المشروع نموذجا للتكامل بين تحلية مياه البحر والطاقات المتجددة والاستثمار الفلاحي، بما يعزز مكانة الداخلة كقطب فلاحي واعد، ويفتح آفاقا جديدة للتنمية المستدامة وخلق الثروة وفرص الشغل بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى