بيئة وتنمية

جرائم بيئية تهز الرشيدية ومرزوكة: دعوات لتشديد الردع وحماية الحياة البرية. 

محمد المرابطي.

 

أعادت واقعتان صادمتان بكل من إقليم الرشيدية ومنطقة مرزوكة تسليط الضوء على هشاشة منظومة حماية الحياة البرية بالمغرب، بعد تداول معطيات ميدانية وصور توثق لاعتداءات خطيرة على صغار حيوانات برية، في مشاهد أثارت غضبًا واسعًا داخل الأوساط البيئية والجمعوية، وطرحت من جديد أسئلة حارقة حول فعالية القوانين الزجرية وسبل تعزيز الوعي البيئي.

في الواقعة الأولى، فجّر انتشار صور عبر تطبيق “واتساب” موجة استنكار عارمة، بعدما أقدم ثلاثة أشخاص من الرحل على ذبح ستة من صغار الذئاب بإقليم الرشيدية، في سلوك وُصف بـ“الجريمة البيئية”. وأظهرت الصور المتداولة مشاهد صادمة لصغار الحيوان بعد ذبحها، ما خلف ردود فعل غاضبة، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تلعبه الذئاب في الحفاظ على توازن السلسلة الغذائية داخل النظم البيئية.

وسرعان ما تحولت الحادثة إلى قضية رأي عام بيئي، حيث طالبت فعاليات مدنية بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين، معتبرة أن ما جرى لا يمكن عزله عن سياق أوسع من الاعتداءات المتكررة على الحياة البرية، خاصة في المناطق الهشة التي تعاني أصلًا من آثار التغيرات المناخية وتقلص الموائل الطبيعية.

في هذا السياق، باشرت عناصر الدرك الملكي بمدينة الريصاني تحقيقًا في الواقعة، حيث تم الاستماع إلى المعنيين بالأمر في محضر رسمي، بهدف تحديد ملابسات الحادث، بما في ذلك مكان وقوعه والدوافع الكامنة وراءه، فضلًا عن ظروف نشر الصور عبر منصات التواصل.

أما الواقعة الثانية، فجاءت من قلب صحراء مرزوكة، حيث وثّق فاعل ميداني، في بلاغ عاجل، عملية نهب جحر يضم جراء “الفنك” (ثعلب الصحراء)، متهمًا أحد الأشخاص باستخدام دراجة رباعية الدفع (Quad) في تنفيذ الفعل. ووفق المعطيات المتوفرة، فقد تم تتبع مسار المشتبه فيه وتوثيق تحركاته، مع توجيه نداء عاجل إلى السلطات المحلية، والدرك الملكي، ومصالح المياه والغابات، للتدخل الفوري وإنقاذ الصغار قبل فوات الأوان.

البلاغ حمل أيضًا رسالة مباشرة إلى الفاعل، مفادها أن تحركاته مرصودة وأن الأدلة متوفرة، داعيًا إياه إلى إعادة الجراء إلى جحرها قبل أن تأخذ العدالة مجراها.

وتكشف هاتان الواقعتان عن تصاعد مقلق في وتيرة الاعتداءات على الحياة البرية، ما يهدد التوازنات الإيكولوجية ويضع التنوع البيولوجي الوطني أمام تحديات حقيقية. كما تطرحان بإلحاح مسألة نجاعة الترسانة القانونية الحالية، ومدى تفعيلها ميدانيًا، في ظل استمرار مثل هذه السلوكيات.

ويرى متتبعون أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب مقاربة شمولية، تجمع بين الصرامة في تطبيق القانون، وتعزيز المراقبة الميدانية، إلى جانب تكثيف برامج التحسيس والتربية البيئية، خاصة في صفوف الساكنة المحلية والرحل، لترسيخ ثقافة التعايش مع الحياة البرية بدل استهدافها.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، يبقى الرهان معقودًا على يقظة المؤسسات المعنية، وانخراط المجتمع المدني، من أجل وقف نزيف الاعتداءات على الكائنات البرية، وصون ما تبقى من الثروات الطبيعية التي تشكل ركيزة أساسية للتوازن البيئي بالمملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى