رشيد لمسلم يكتب : شغب الملاعب… حين يتحول التشجيع إلى عنف

فين كين المشكل؟
لم تعد كرة القدم مجرد لعبة تجمع بين المتعة والتنافس الشريف، بل أصبحت في كثير من الأحيان مسرحا لسلوكيات منحرفة تسيء إلى جوهر الرياضة.
الأحداث التي وقعت في بعض الملاعب الرياضية مؤخرا، تعيد طرح سؤال قديم متجدد: من المسؤول عن غياب الروح الرياضية داخل مدرجات الملاعب؟
من الجميل أن نربي الناشئة على حب كرة القدم، وأن ننمي فيهم الانتماء للأندية الوطنية، لكن هذا الحب يفقد معناه حين يتحول إلى تعصب أعمى وسلوك عدواني.
فالتشجيع الحقيقي لا يعني التخريب أو الاعتداء، بل يقوم على الاحترام والتنافس النزيه.
فين كين المشكل؟
المشكلة لا يمكن اختزالها في طرف واحد، بل هي نتيجة تداخل عدة عوامل.
أولها غياب التأطير التربوي، سواء داخل الأسرة أو المدرسة، حيث لا يتم غرس قيم التسامح والروح الرياضية بشكل كاف.
كما أن بعض الجماهير تتأثر بخطابات تحريضية، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو داخل المدرجات نفسها.
من جهة أخرى، تتحمل الأندية جزء من المسؤولية، إذ يفترض أن تعمل على تأطير جماهيرها وتنظيمها، بدل تركها عرضة للفوضى وتخريب الممتلكات ومواجهة الأمن .
كما أن ضعف التنظيم أحيانا داخل الملاعب يساهم في تفاقم الوضع، خاصة عند غياب إجراءات وقائية فعالة.
نعتقد، أن معالجة ظاهرة شغب الملاعب تتطلب مقاربة شاملة، تبدأ من التربية داخل البيت والمدرسة، مرورا بدور الأندية في التأطير، ووصولا إلى تدخل السلطات لتنظيم وتأمين المباريات بشكل أفضل.
كما أن إشراك الجماهير نفسها في حملات توعوية يمكن أن يكون خطوة فعالة لتغيير السلوكيات.
في النهاية، تبقى كرة القدم رسالة قبل أن تكون نتيجة، وأخلاقا قبل أن تكون أهدافا.
فهل ننجح في إعادة الروح الرياضية إلى مدرجاتنا، أم سنستمر في مشاهدة مشاهد العنف التي تسيء للجميع؟