سعيد بوطبسيل يكتب:من واقعة طنجة إلى سؤال القانون… الإهمال يصنع الخطر

الواقعة اهتزت لها طنجة، والتي تمثلت في افتراس كلاب خطيرة صاحبها، تطرح سؤالا مباشرا حول استمرار تربية كلاب مصنفة ضمن السلالات الخطيرة، وتطرح في الوقت نفسه سؤالا أكبر حول موقع القانون في هذا المجال. الحادث لم يقع في الشارع العام، بل وقع داخل فضاء خاص، لكنه يكشف خللا يمتد إلى الفضاء العام ويظهر يوميا في سلوكيات متكررة.

في الشارع، نشاهد أشخاصا يتجولون بكلاب قوية البنية ومصنفة ضمن سلالات خطيرة، وبدون تكميم، وأحيانا بدون تقييد، ووسط أحياء سكنية مكتظة. هذا السلوك هو مخالفة صريحة لمقتضيات قانونية واضحة.
القانون رقم 56.12 حدد الإطار بدقة، وأحال تحديد الكلاب الخطيرة على نص تنظيمي، وتم اعتماد لائحة تضم سلالات معروفة، منها البتبول والماستيف والتوسا والبوربول. وبمجرد إدراج هذه السلالات ضمن اللائحة، يصبح تملكها أو حيازتها أو تربيتها أو الاتجار فيها ممنوعا بشكل صريح وفق المادة 3.
هذا المنع واضح، ومع ذلك تبقى هذه الكلاب حاضرة في الفضاء العام، وتستعمل في الاستعراض امام الملأ، وتستعمل أحيانا في الترهيب، وفي بعض الحالات في مواجهة عناصر القوة العمومية، وكل ذلك يقع في مخالفة بينة للقانون.
بالنسبة لباقي الكلاب غير المشمولة باللائحة، فرض القانون التزامات دقيقة، منها التصريح والتلقيح والتوفر على دفتر صحي والتكميم والتقييد داخل الفضاء العام. وأي إخلال بهذه الشروط يعرض صاحبه لعقوبات مالية، وقد يؤدي إلى متابعة جنائية إذا نتج عن الإهمال ضرر للغير.
القانون شدد أيضا في جانب العقوبات، وحدد حالات الضرر الناتج عن الإهمال، وحدد عقوبات تصل إلى الحبس في حالات الإصابة الخطيرة أو الوفاة، وتضاعف العقوبات إذا تعلق الأمر بكلب من الفئات المحظورة، وتصل أيضا إلى المنع من حيازة الكلاب مستقبلا.
لم يعد هذا المشكل اليوم مرتبطا بغياب النص، فالقانون موجود، ولكن تطبيقة يبقى ضعيفا جدا، أمام سلوكيات لا تعير أي اعتبار للقانون. فحين يصبح التجول بكلب خطير بدون تكميم أمرا عاديا، وحين تتكرر هذه المخالفات دون تدخل، يفقد القانون أثره، وتتحول القاعدة إلى نص معلق في الواقع وهو ما وقع أيضا، على سبيل الذكر لا الحصر، لقانون منع التدخين في الأماكن العمومية.
واقعة طنجة تقدم نتيجة هذا الإهمال، وتظهر أن الخطر لا يتشكل فجأة، ويتراكم عبر ممارسات يومية، وعبر غياب الردع، وعبر التساهل مع مخالفات واضحة.
القانون موجود، والمقتضيات واضحة، والعقوبات محددة، ويبقى التطبيق هو الحلقة التي تحتاج إلى تفعيل حقيقي حتى لا تتكرر مثل هذه الوقائع.



