أزمة النقل بسيدي علال البحراوي… معاناة يومية وأسئلة مفتوحة حول الحلول.

محمد المرابطي.
تشهد منطقة سيدي علال البحراوي تصاعدًا ملحوظًا في حدة أزمة النقل، التي تحولت إلى هاجس يومي يؤرق الساكنة ويؤثر بشكل مباشر على تفاصيل حياتهم المهنية والدراسية والصحية. ورغم توالي الشكاوى والمطالب، لا تزال الوضعية على حالها، ما يعمّق الإحساس بالتهميش ويطرح علامات استفهام حول فعالية التدخلات العمومية.
وبحسب ما تم يتداول، فإن السكان يعيشون على وقع معاناة متكررة في التنقل، سواء بسبب قلة وسائل النقل، أو الاكتظاظ الشديد، أو غياب انتظام الرحلات، خاصة في أوقات الذروة. هذه الإكراهات اليومية لا تقتصر على فئة دون أخرى، بل تشمل التلاميذ والطلبة والموظفين، فضلًا عن المرضى الذين يواجهون صعوبات حقيقية في الوصول إلى المرافق الصحية في الوقت المناسب.
وتكشف هذه الوضعية عن اختلالات بنيوية في تدبير قطاع النقل المحلي، حيث يرى متتبعون أن غياب تخطيط استباقي يتماشى مع النمو الديمغرافي الذي تعرفه المنطقة ساهم في تفاقم الأزمة. كما أن ضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين يزيد من تعقيد المشهد، في ظل غياب حلول مستدامة تستجيب لحاجيات الساكنة.
في المقابل، تتعالى أصوات المواطنين مطالبة بتدخل عاجل من الجهات المعنية، سواء عبر تعزيز أسطول النقل العمومي، أو تحسين شروط الاستغلال، أو إعادة النظر في شبكة الخطوط لتشمل الأحياء والمناطق التي تعاني من العزلة. كما يطالب فاعلون محليون بإشراك المجتمع المدني في بلورة حلول واقعية وقابلة للتنفيذ.
ورغم القرب الجغرافي الذي يربط سيدي علال البحراوي بـالرباط، إلا أن هذا الامتداد الترابي لم ينعكس إيجابًا على واقع خدمات النقل بالمنطقة. ففي الوقت الذي تستفيد فيه عدد من المناطق المجاورة للعاصمة من شبكة نقل حضري أكثر تنظيمًا، خاصة عبر الحافلات ووسائل النقل العمومي المتنوعة، لا تزال ساكنة سيدي علال البحراوي تعاني من خصاص واضح في هذا المجال. هذه المفارقة تطرح تساؤلات مشروعة حول العدالة المجالية في توزيع الخدمات الأساسية، ومدى إدماج هذه المنطقة ضمن التصور العام لمنظومة النقل المرتبطة بالعاصمة وضواحيها.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وبين وعود الإصلاح التي تتكرر من حين لآخر، وواقع الانتظار الذي يثقل كاهل الساكنة، تظل الحاجة ملحة إلى إجراءات عملية تعيد الاعتبار لحق المواطن في تنقل لائق، باعتباره أحد الحقوق الأساسية المرتبطة بالكرامة وجودة الحياة.



