مجتمع

الساعة الإضافية في المغرب… بين حسابات الطاقة وكلفة المجتمع الخفية

الدار البيضاء : إبراهيم أيت الحنا

 

 

شهد قصر الثقافة عين السبع بمدينة الدار البيضاء، اليوم، تنظيم ندوة علمية ناقشت بعمق تداعيات اعتماد الساعة الإضافية بالمغرب، وذلك بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء، وبحضور حكيمة الحيطي، رئيسة مركز سنابل للدراسات والسياسات العمومية.

ويأتي هذا اللقاء في سياق الجدل المستمر الذي يرافق اعتماد التوقيت الإضافي، حيث سعى المتدخلون إلى تفكيك أبعاده المختلفة، من خلال مقاربة متعددة التخصصات استحضرت الجوانب الصحية والاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب رهانات النجاعة الطاقية.

في هذا الإطار، شددت حكيمة الحيطي على ضرورة إخضاع السياسات الزمنية لتقييم علمي دقيق وشامل، معتبرة أن آثار الساعة الإضافية تتجاوز بعدها التقني لتلامس جوانب حيوية في حياة المواطنين. وأبرزت أن اختلال الإيقاع البيولوجي الناتج عن هذا التوقيت قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم وانعكاسات سلبية على التركيز والمردودية اليومية.

كما لفتت إلى أن التداعيات الاجتماعية لهذا الإجراء تفرض تحديات على مستوى تنظيم الزمن الأسري والتوفيق بين متطلبات الدراسة والعمل، خاصة لدى الفئات التي تجد صعوبة في التكيف مع هذا التحول، مما يعمق الإشكالات المرتبطة بجودة الحياة.

وعلى المستوى الاقتصادي، أكدت المتدخلة أن تحقيق أهداف ترشيد استهلاك الطاقة لا يمكن تقييمه بشكل دقيق في غياب معطيات ميدانية محينة، داعية إلى إنجاز دراسات معمقة تقيس الأثر الحقيقي للساعة الإضافية على الاقتصاد الوطني.

أما بخصوص البعد الطاقي، فقد انقسمت آراء المشاركين بين من يرى في هذا التوقيت آلية لتقليص استهلاك الكهرباء، وبين من يعتبر أن جدواه تظل محدودة مقارنة بالكلفة الاجتماعية والصحية التي قد تترتب عنه.

وخلصت الندوة إلى التأكيد على أهمية فتح نقاش عمومي موسع حول السياسات الزمنية بالمغرب، مع اعتماد مقاربة تشاركية تُشرك مختلف الفاعلين، من مؤسسات بحثية ومجتمع مدني، بهدف صياغة قرارات متوازنة تستند إلى معطيات علمية دقيقة، وتضع مصلحة المواطن في صلب الأولويات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى