رياضة

جريمة عابرة للحدود؟ عندما تتحول كرة القدم إلى ساحة صراع خفي

ابراهيم ادريسي

 

لم يعد ما يطفو اليوم على سطح ملف كأس إفريقيا مجرد جدل رياضي أو خلاف تنظيمي. المعطيات المتداولة داخل كواليس قارية وإعلامية تشير إلى احتمال وجود مخطط مركّب عابر للحدود، يوظف الرياضة كواجهة، ويستهدف في عمقه ضرب الاستقرار، وبث الفوضى، والتشكيك في قدرة دول بعينها على تأمين التظاهرات الكبرى.

نحن – بحسب هذه المعطيات – أمام سيناريو أخطر من “شغب جماهيري” أو “احتقان عابر”. نحن أمام مؤشرات يُشتبه في أنها تندرج ضمن أفعال منظمة، تعتمد التحريض، والتضليل، والتوظيف الخبيث للعاطفة الرياضية، بما يفتح الباب على تهديد مباشر للممتلكات وربما للأرواح داخل فضاءات يفترض أنها آمنة.

من المستفيد؟

في علم الجريمة السياسية، أول سؤال يُطرح ليس: من صرخ؟ بل: من استفاد؟

المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة مكاسب استراتيجية واضحة في مجال تنظيم التظاهرات الدولية، وبنى منظومة بنية تحتية تشهد لها مؤسسات عالمية: ملاعب بمعايير الفيفا، مطارات حديثة، شبكات نقل متطورة، وفنادق ومراكز تدريب جعلت المملكة مرجعًا قارّيًا.

هذا التحول لم يكن تقنيًا فقط، بل رمزيًا وجيوسياسيًا. وهو ما يجعل نجاح المغرب مصدر إزعاج حقيقي لأطراف إقليمية معروفة بعدائها التاريخي لمشاريعه، ترى في هذا المسار تهديدًا لمواقعها ونفوذها وصورتها.

عندما يدخل “التحريض” على خط الرياضة

الأخطر في المؤشرات المتداولة هو الحديث عن خطاب تحريضي منظم، ومواد إعلامية مضللة، ومحاولات شحن نفسي موجهة، لا هدف لها سوى خلق أجواء انفلات داخل الملاعب أو محيطها، بما يسمح ببناء رواية دولية جاهزة: “بلد غير آمن… تنظيم فاشل… خطر على الجماهير”.

وهنا نغادر مربع الكرة، وندخل مربع الهندسة المتعمدة للفوضى. وهو مربع لا تُصنع أدواته في المدرجات، بل في غرف مظلمة، حيث تُدار الصراعات بالوكالة، وتُستعمل الشعوب والمنتخبات كوقود رمزي.

الضحايا المحتملون

أول الضحايا هم الجماهير الإفريقية نفسها.

وثانيهم المنتخبات التي قد تُستعمل دون وعي كواجهة لصراع لا يخدمها.

أما الضحية الاستراتيجية المستهدفة، فهي صورة المغرب كبلد آمن قادر على احتضان العالم.

وأي انزلاق نحو العنف داخل الملاعب، إن ثبت أنه نتاج تحريض منظم، فسيصنف حينها ضمن أفعال خطيرة عابرة للحدود، تستوجب تحقيقات دولية، لا لجانًا رياضية فقط.

المؤسسات أمام لحظة مفصلية

الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ومعه الشركاء الدوليون، أمام لحظة تاريخية.

إما أن يتعاملوا مع الملف بمنطق “تدبير بطولة”،

أو يفتحوا أعينهم على احتمال وجود محاولات لاختراق الرياضة الإفريقية وتحويلها إلى مسرح عمليات رمزية وأمنية.

لأن التساهل مع التحريض، أو التغاضي عن الخيوط السياسية، لا يهدد المغرب وحده، بل يضرب مستقبل كل تظاهرة كبرى في القارة.

الخلاصة

إذا ثبت أن هناك أطرافًا معادية تقف خلف هذا المسار، فنحن لن نكون أمام خصومة رياضية، بل أمام اعتداء سياسي مقنّع، وجريمة مركّبة، أدواتها الإعلام، ووقودها الجماهير، وهدفها ضرب الاستقرار والنجاح.

والساعات القادمة لن تحدد فقط بلدًا منظمًا لكأس إفريقيا…

بل ستكشف إن كانت إفريقيا قادرة على حماية رياضتها من أن تُختطف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى