رياضة

الجمعية العامة تتأخر، والطموح بدأ مبكرًا

مراكش / عادل التازي

 

في الوقت الذي سارعت فيه غالبية الأندية إلى عقد جموعها العامة وتحديد ملامح خارطة طريقها للموسم الرياضي 2026/2027، لا يزال الكوكب المراكشي ينتظر موعد جمعيته العامة، في وضع بدأ يثير تساؤلات متزايدة في أوساط المنخرطين والجماهير، متى ستنعقد الجمعية العامة للكوكب المراكشي؟
موسم سابق يفرض نفسه على النقاش
من المؤكد أن الجمع العام المقبل لن يكون مجرد محطة إدارية عابرة، بل سيكون مناسبة للوقوف عند أبرز محطات الموسم الماضي، بما حمله من تغييرات على مستوى الطاقم التقني، وتحركات داخل الإدارة، ورحيلات، إلى جانب مجموعة من التساؤلات التي رافقت تدبير النادي.
كل هذه الملفات تستحق أن تُناقش بهدوء ومسؤولية، من خلال تقييم موضوعي يوضح مكامن القوة والخلل، ويقدم الإجابات الضرورية، والأهم من ذلك، يستخلص الدروس من موسم لم يكن سهلًا على الكوكب ولا على محيطه.
المشروع الرياضي بدأ بالفعل
لكن اختزال وضعية الكوكب المراكشي في موعد الجمعية العامة وحده سيكون تبسيطًا للمشهد.
فعلى المستوى الرياضي، يبدو أن النادي بدأ بالفعل في رسم ملامح مشروعه للموسم الجديد. فقد انطلقت التحضيرات منذ الأيام الأولى من شهر غشت بمدينة مراكش، قبل الانتقال إلى طنجة، بالتوازي مع تعزيز صفوف الفريق بعدد مهم من الانتدابات الجديدة، إلى جانب التعاقد مع مدرب جديد لقيادة الفريق.
هذه الخطوات تبعث برسائل إيجابية، وتعكس رغبة واضحة في دخول الموسم المقبل باستعداد أكبر وطموح مختلف.
إعادة هيكلة تستحق الإشادة
وبالتوازي مع العمل الرياضي، شرع الرئيس إدريس حنيفة في إعادة هيكلة عدد من القطاعات داخل النادي، بهدف الانتقال تدريجيًا نحو نموذج أكثر احترافية وتنظيمًا.
وقد شملت هذه الدينامية مجموعة من الجوانب المرتبطة بتدبير النادي، في محاولة لبناء مؤسسة أكثر تنظيمًا وحداثة وقدرة على مواكبة متطلبات كرة القدم الاحترافية.
وهذه النقطة تحديدًا تستحق الإشارة، لأن بناء فريق قوي لا يرتبط فقط بالانتدابات والنتائج داخل الملعب، بل يحتاج أيضًا إلى مؤسسة قوية ومنظمة قادرة على توفير الظروف المناسبة للاستمرارية والنجاح.
الجماهير تريد أن تحلم
تطلعات جماهير الكوكب المراكشي كبيرة، وهي بحجم اسم وتاريخ النادي.
الجمهور لا يحلم فقط بفريق قادر على المنافسة، بل يتطلع إلى لقب طال انتظاره، وإلى إدارة قوية ومتجددة وموحدة، قادرة على تنفيذ مشروع رياضي واضح وقابل للاستمرار.
كما ينتظر أن يرى حو أكثر احترافية، وتدبيرًا أكثر تنظيمًا، وتواصلًا مؤسساتيًا منتظمًا وشفافًا.
وفي هذا السياق، تبدو العلاقة مع وسائل الإعلام بحاجة أيضًا إلى دينامية جديدة، تقوم على الانفتاح والتواصل البناء، بما يسمح بشرح اختيارات النادي، وإبراز العمل المنجز، وتقريب الكوكب أكثر من محيطه الرياضي والإعلامي.

تقول الحكمة المنسوبة إلى جان راسين: «من أراد السفر بعيدًا فليعتنِ بحصانه»، وهي عبارة تبدو مناسبة تمامًا لحالة الكوكب في هذه المرحلة.
فالطموح وحده لا يكفي، والاستثمار وحده لا يضمن النجاح، والتغييرات مهما كانت مهمة لا تصبح ذات قيمة حقيقية إلا عندما تتحول إلى نتائج فوق أرضية الملعب.
وفي هذا الجانب، أرسل الكوكب بالفعل مجموعة من الإشارات الإيجابية: تحضير مبكر، معسكرات وتدريبات في مراكش وطنجة، تعزيز مهم للترسانة البشرية، وتغيير على رأس الإدارة الفنية.
كما أن العمل الذي يقوم به الرئيس إدريس حنيفة على مستوى إعادة هيكلة النادي يضيف عنصرًا آخر إلى هذه الدينامية.
التحضير موجود، والطموح حاضر، لكن الاختبار الحقيقي سيبدأ مع المنافسة.
الجمعية العامة.. المحطة المنتظرة
يبقى الآن أن تُمنح هذه الدينامية الرياضية والإدارية إطارًا مؤسساتيًا واضحًا من خلال عقد الجمعية العامة.
فالجمع العام يفترض أن يكون مناسبة لعرض حصيلة الموسم الماضي، ومناقشة مختلف المحطات التي طبعت حياة النادي، وتقديم التوضيحات اللازمة، والأهم تحديد الرؤية والأهداف والطموحات الخاصة بالموسم الجديد.
وفي وقت بدأت فيه غالبية الأندية بالفعل في ترتيب أوراقها للموسم المقبل، فإن الكوكب المراكشي لا يملك رفاهية إضاعة المزيد من الوقت.
الجماهير لا تنتظر فقط تاريخ انعقاد الجمع العام.
إنها تنتظر رؤية واضحة، ومشروعًا حقيقيًا، وحكامة قوية، وفريقًا قادرًا على ترجمة كل ذلك إلى نتائج.
ما تحقق إلى حدود الآن يمنح أسبابًا مشروعة للتفاؤل: إعادة هيكلة النادي، تعزيز صفوف الفريق، الانطلاق المبكر في التحضيرات، وتغيير القيادة الفنية.
لكن في كرة القدم، تبقى النتائج هي الحكم الأخير.
جماهير الكوكب تحلم بفريق منتصر، مستقر، وطموح. وفوق كل ذلك، تحلم بذلك اللقب الذي طال انتظاره.
لقد بدأ الكوكب يعتني بحصانه ويستعد للرحلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى