إبراهيم الوراري يقلب المعادلة في زاوية سايس.. من كرسي الرئاسة إلى قلب الميدان

زاوية سايس :
منذ توليه رئاسة المجلس الجماعي لزاوية سايس سنة2021، اختار إبراهيم الوراري أن يخوض تجربته السياسية من بوابة مختلفة، عنوانها الأبرز الحضور الميداني والتواصل المباشر مع الساكنة وربط المسؤولية بالنتائج.
فالوراري، الذي ينحدر من المنطقة، لم يدخل عالم تدبير الشأن المحلي من فراغ، إذ سبق له أن راكم تجربة في مجالات التعليم والصحافة والعمل الجمعوي، وهي تجربة جعلته قريبا من نبض المجتمع المحلي ومن تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
ومنذ وصوله إلى رئاسة المجلس، وجد نفسه أمام لائحة طويلة من الانتظارات والإكراهات، تبدأ بالبنية التحتية ولا تنتهي عند التعليم والخدمات وفك العزلة عن عدد من الدواوير.
الميدان بدل الخطابات
في تجربة الوراري، يبدو أن الرهان الأساسي يتمثل في جعل التواصل مع المواطن جزءا من ممارسة المسؤولية، وليس مجرد محطة موسمية مرتبطة بالانتخابات.
الاستماع إلى الشكايات، تتبع الملفات، التواصل مع الإدارات والجهات المعنية، والعودة إلى الميدان لمعاينة المشاكل، كلها آليات يراد منها تحويل تدبير الشأن المحلي من منطق الانتظار إلى منطق المبادرة والتتبع.
وهنا تبرز فلسفة واضحة: المواطن لا يحتاج إلى مسؤول يشرح له المشكلة، بل إلى مسؤول يتابعها إلى أن يجد لها حلا
الطريق لم تعد مجرد طريق
من بين الملفات التي تستأثر باهتمام الساكنة، يأتي ملف الطرق والمسالك وفك العزلة عن عدد من الدواوير.
إصلاح الطريق بالنسبة لسكان العالم القروي لا يتعلق فقط بالإسفلت أو تعبيد المسالك، بل يرتبط مباشرة بالوصول إلى المدرسة والسوق والمرافق الصحية والإدارية، وبسهولة تنقل الأشخاص ونقل المنتجات.
ومن هذا المنظور، فإن أي مشروع في مجال الطرق يمكن أن تكون له انعكاسات تتجاوز الجانب التقني، لتصل إلى تفاصيل الحياة اليومية والاقتصادية والاجتماعية للسكان.
التعليم في صلب الأولويات
ولا تتوقف الأوراش عند البنية التحتية، إذ يبرز مشروع إحداث الثانوية الإعدادية بالبصيلات باعتباره من المشاريع التي يمكن أن يكون لها أثر مباشر على الأسر والتلاميذ.
فتقريب مؤسسة التعليم الإعدادي من أبناء المنطقة يعني، عمليا، تقليص مسافات التنقل والتخفيف من أعباء الدراسة بالنسبة للعائلات، فضلا عن تعزيز جاذبية المنطقة وتحسين شروط الاستقرار بها.
ومن بين أهم إنجازاته:
إحداث ثانوية تأهيلية .
توسيع العرض المدرسي الإعدادي والابتدائي .
تعميم النقل المدرسي على جميع دواوير الجماعة .
تهيئة المسالك وبناء الطرق.
ربط كل دواوير الجماعة بالماء عبر سقايات عمومية.
توسيع الشبكة الكهربائية لتشمل جل السكان.
تحسين الخدمات الصحية عبر تأهيل المركز الصحي وتوفير سيارات الإسعاف.
تحسين الولوج للخدمات الإدارية والاجتماعية بمصالح الجماعة القروية ذات الدخل المحدود.
تنمية مداخيل الجماعة وتحصيل الديون.
فالإنجاز هو الامتحان الحقيقي
في السياسة المحلية، تبقى المسافة بين الخطاب والإنجاز هو الدي يحدد في النهاية حجم الثقة.
قد تكون الاجتماعات كثيرة، وقد تكون التصريحات أكثر، لكن المواطن يحسم موقفه انطلاقا مما يراه أمامه: طريق أُصلحت، مدرسة اقتربت، مشكلة عولجت، وملف ظل عالقا ووجد أخيرا طريقه إلى الحل.
ومن هنا، يبدو أن إبراهيم الوراري يراهن على معادلة بسيطة: الحضور في الميدان، الاستماع إلى المواطن، تتبع الملفات، ثم تحقيق النتائج.
المرحلة المقبلة.. امتحان أصعب
لكن الأوراش المنجزة، مهما كانت أهميتها، لا تعني نهاية الطريق.
فانتظارات سكان زاوية سايس تتزايد، والتحديات المحلية تحتاج إلى استمرارية في العمل وتسريع وتيرة الإنجاز وتوسيع دائرة المشاريع والخدمات.
وهذا ما يجعل المرحلة المقبلة بمثابة اختبار سياسي وتدبيري جديد للوراري ومجلسه، خصوصا أن المواطن أصبح أكثر قدرة على التمييز بين ما يقال وما يتحقق على أرض الواقع.
في النهاية، تبدو تجربة إبراهيم الوراري في زاوية سايس أمام معادلة واضحة: لا يمكن كسب ثقة المواطن بالخطاب وحده، وإنما بالاقتراب منه، والاستماع إليه، ومتابعة مشاكله، ثم ترك الإنجاز يتحدث نيابة عن المسؤول.
فإذا كانت المرحلة السابقة قد ركزت على إطلاق عدد من الأوراش وفتح الملفات، فإن التحدي المقبل سيكون في الحفاظ على نفس الوتيرة، وتوسيع دائرة الإنجاز، وتحويل الانتظارات اليومية للساكنة إلى مشاريع ملموسة.





