رياضة

السويهلة تفتح صفحة جديدة في كرة القدم للعالم القروي بإطلاق النسخة الأولى من «كأس العرش»

مراكش/ عادل التازي

 

تتجهز جماعة السويهلة، ضواحي مراكش، لاحتضان تجربة رياضية جديدة تحمل طموحات كبيرة لكرة القدم بالعالم القروي، من خلال تنظيم النسخة الأولى من ” كأس العرش” لكرة القدم بالعالم القروي ، في مبادرة تروم منح المواهب الشابة فضاءً للتنافس وإبراز مؤهلاتها، وتحويل كرة القدم القروية إلى رافعة للتنمية الرياضية والاجتماعية.


وفي هذا السياق، احتضنت السويهلة مؤخرا ندوة صحفية خصصت للإعلان الرسمي عن هذه التظاهرة، إلى جانب إجراء القرعة الخاصة بالمنافسة، وذلك بقاعة محطة الوقود “طوطال”، بحضور ممثلي 33 الفرق المشاركة، وفعاليات رياضية وجمعوية، وشركاء وداعمين، فضلاً عن ممثلي وسائل الإعلام.
مبادرة تتجاوز حدود المنافسة
ولا تبدو هذه التظاهرة مجرد مسابقة كروية عابرة، بقدر ما تقدم نفسها كمشروع يراد من خلاله إعادة الاعتبار لكرة القدم في المجال القروي، وفتح المجال أمام الطاقات والمواهب الشابة التي غالباً ما تظل بعيدة عن الأضواء، رغم توفرها على مؤهلات تقنية وبدنية واعدة.
وتراهن الجهة المنظمة على جعل البطولة مناسبة لاكتشاف المواهب، وتشجيع الشباب على ممارسة الرياضة، وترسيخ قيم التنافس الشريف والانضباط والعمل الجماعي، فضلاً عن خلق دينامية رياضية واجتماعية جديدة داخل العالم القروي.
و تنظم هذه المبادرة الأكاديمية مع نادي FC AMCOS بشراكة مع جمعية البعثات الإفريقية للتوعية والدعم، في إطار رؤية تسعى إلى الجمع بين البعد الرياضي والأبعاد التربوية والاجتماعية للممارسة الكروية.
الندوة الصحفية تقدم المشروع ورسم ملامح المنافسة
وشكلت الندوة الصحفية التي أقيمت مؤخرا محطة أساسية لتقديم مختلف تفاصيل المشروع أمام الإعلام والمهتمين بالشأن الرياضي.
وتضمن برنامج اللقاء الافتتاح الرسمي والترحيب بالحضور، قبل تقديم مشروع البطولة وأهدافها ونظام المنافسة والفرق المشاركة، فضلاً عن التعريف بالشركاء والداعمين للمبادرة.
كما شهد اللقاء تقديم اتفاقية شراكة وتعاون بين أكاديمية FC AMCOS وجمعية السلام الرياضي المراكشي لكرة القدم، في خطوة تعكس رغبة المنظمين في توسيع دائرة التعاون وتوفير شروط أفضل لإنجاح هذه التجربة الرياضية.
وكان من بين المتدخلين في الندوة المدير العام لأكاديمية ونادي FC AMCOS فيصل دادون، إلى جانب الدكتورة مارغريت اليواتوسين ماكولي، المديرة العامة لمنظمة AMCOS بنيجيريا ورئيسة المركزية لمنظمة AMCOS بالمغرب، فضلاً عن مداخلات عدد من الفاعلين في المجال الرياضي والجمعوي.
القرعة ترسم طريق المنافسة
ولم تقتصر أهمية اللقاء على الجانب الإعلامي، إذ شكلت المناسبة أيضاً محطة لإجراء القرعة الرسمية للبطولة، بحضور ممثلي الفرق المشاركة وأعضاء اللجنة المنظمة ووسائل الإعلام.
ومن شأن القرعة أن تحدد خارطة المنافسة ومواجهات الدور الأول، قبل اعتماد البرنامج الرسمي للمباريات، بما يفتح الباب أمام انطلاق المنافسات فعلياً وتحديد هوية الفرق التي ستواصل المشوار نحو التتويج باللقب الأول في تاريخ هذه المسابقة.
كما أتيح لممثلي الصحافة والمنصات الإعلامية طرح أسئلتهم حول أهداف البطولة ونظامها وآفاقها، في خطوة تعكس رغبة المنظمين في إبقاء المشروع مفتوحاً على الإعلام ومواكباً لمختلف مراحله.
السويهلة.. من احتضان المبادرة إلى صناعة الموعد الرياضي
اختيار السويهلة لاحتضان النسخة الأولى يحمل بدوره دلالة خاصة، إذ يمنح المنطقة فرصة لتأكيد حضورها على الخريطة الرياضية المحلية، ويجعل منها فضاءً لالتقاء فرق وشباب من العالم القروي حول كرة القدم.
ففي الوقت الذي تحظى فيه المنافسات الكروية الكبرى بتغطية واسعة وبإمكانيات تنظيمية مهمة، تأتي هذه المبادرة لتسلط الضوء على كرة القدم التي تمارس في الملاعب والفضاءات القروية، حيث تتشكل مواهب كثيرة بعيداً عن الأضواء، وتنتظر فقط فرصة حقيقية لإظهار قدراتها.
ومن هذا المنظور، فإن نجاح ” كأس العرش لكرة القدم بالعالم القروي ” لن يقاس فقط بنتيجة مباراة أو باسم الفريق الذي سيتوج بالنسخة الأولى، وإنما أيضاً بقدرته على خلق تقليد رياضي مستمر، يمنح الشباب القروي فرصة أكبر للممارسة والتنافس والتطور.
رهان على المستقبل
وتراهن أكاديمية FC AMCOS من خلال هذه المبادرة على خلق دينامية رياضية بالعالم القروي، وتشجيع الفئات الشابة على ممارسة كرة القدم، والمساهمة في اكتشاف وصقل المواهب المحلية.
ويبقى التحدي الأكبر أمام المنظمين هو تحويل النسخة الأولى إلى نقطة انطلاق لتجربة قابلة للاستمرار والتطور، بما يجعل من البطولة موعداً سنوياً ينتظره عشاق كرة القدم بالعالم القروي، وفضاءً لاكتشاف لاعبين قادرين على الانتقال مستقبلاً إلى مستويات أعلى.
وهكذا، تبدو السويهلة وهي تتجهز لاستقبال أولى مباريات هذه المسابقة أمام موعد يتجاوز حدود المستطيل الأخضر؛ موعد يراد له أن يجعل من كرة القدم جسراً لاكتشاف المواهب، وتعزيز الاندماج الاجتماعي، ومنح الشباب القروي حقه في الحضور داخل المشهد الرياضي.
فإذا كانت الكؤوس تصنع الأبطال، فإن مثل هذه المبادرات قد تصنع الطريق الذي يعبر منه أبطال المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى