مجتمع

بوشتى المومني.. قيادة جامعية ترسخ مسار التطوير والانفتاح بجامعة عبد المالك السعدي

فكري ولدعلي

منذ توليه رئاسة جامعة عبد المالك السعدي، برز اسم الأستاذ بوشتى المومني باعتباره أحد الوجوه الأكاديمية التي راهنت على جعل الجامعة فضاء للتطوير والتجديد والانفتاح، من خلال مقاربة تقوم على تعزيز جودة التكوين والبحث العلمي، وتطوير الأداء المؤسساتي، وربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي.
وخلال ولايته الأولى، التي انطلقت سنة 2020، عمل بوشتى المومني على مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، في سياق وطني اتسم بارتفاع انتظارات الطلبة والأطر الجامعية، وتزايد الحاجة إلى جامعات أكثر انفتاحا على محيطها وأكثر قدرة على الاستجابة لحاجيات التنمية.
وقد شكلت الأوراش الجامعية التي تم إطلاقها خلال هذه الفترة جزءا من دينامية هدفت إلى الارتقاء بأداء جامعة عبد المالك السعدي وتعزيز جاذبيتها، سواء على مستوى التكوين أو البحث العلمي أو التعاون والشراكات. كما حرصت رئاسة الجامعة على تكريس حضور المؤسسة في محيطها الجهوي، والانفتاح على الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، بما يعزز دور الجامعة باعتبارها شريكا أساسيا في التنمية.
وتكتسب تجربة المومني أهمية خاصة بالنظر إلى المسار الأكاديمي والإداري الذي راكمه داخل منظومة التعليم العالي. فقد سبق له أن تحمل عددا من المسؤوليات، من بينها عمادة الكلية متعددة التخصصات بالعرائش، ونائب رئيس جامعة عبد المالك السعدي، فضلا عن توليه مسؤولية المدير بالنيابة للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة. وهي تجربة مكنته من الإلمام بمختلف مستويات التدبير الجامعي، ومن فهم التحديات التي تواجه المؤسسات الجامعية وسبل تطوير أدائها.
ولم يقتصر حضور بوشتى المومني على الجانب الإداري، بل ظل مرتبطا أيضا بالبحث العلمي والتكوين الأكاديمي، باعتباره أستاذا وباحثا في مجال علوم البحار، وذا مسار علمي يمتد لسنوات طويلة. وقد ساهم هذا التداخل بين الخبرة العلمية والتجربة التدبيرية في تشكيل أسلوب في قيادة الجامعة يجمع بين المعرفة الأكاديمية ومتطلبات الحكامة المؤسساتية.
كما أن تدبير جامعة بحجم جامعة عبد المالك السعدي، التي تضم عددا من المؤسسات الجامعية وتستقطب أعدادا مهمة من الطلبة، يفرض تحديات متعددة، من تدبير الموارد والبنيات، إلى مواكبة الطلبة والأساتذة والباحثين، وصولا إلى تعزيز جودة التكوين والبحث والابتكار. وفي هذا السياق، سعى المومني إلى مواصلة بناء دينامية مؤسساتية تجعل من الجامعة فاعلا أساسيا في محيطها الجهوي والوطني.
ويحسب للرئيس المعاد تعيينه كذلك حرصه على تعزيز علاقات الجامعة مع محيطها، سواء من خلال التعاون الأكاديمي والعلمي أو عبر الانفتاح على الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين. فجامعة اليوم لم تعد مؤسسة للتكوين فقط، وإنما أصبحت مطالبة بالمساهمة في إنتاج المعرفة والابتكار، وتأهيل الكفاءات، والمشاركة في معالجة قضايا التنمية.
إن تجديد الثقة في بوشتى المومني لولاية ثانية على رأس جامعة عبد المالك السعدي يمثل، في هذا السياق، امتدادا لمسار بدأ خلال الولاية الأولى، ويضع أمامه مسؤولية مواصلة الأوراش المفتوحة وتعزيز المكتسبات، مع رفع سقف الطموحات المرتبطة بجودة التعليم العالي والبحث العلمي وخدمة الطلبة والباحثين.
وبالنظر إلى تجربته الأكاديمية والإدارية، فإن المرحلة المقبلة تتيح مواصلة ترسيخ موقع جامعة عبد المالك السعدي كمؤسسة جامعية فاعلة في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وتعزيز حضورها في المشهد الجامعي المغربي، مع توسيع آفاق التعاون والانفتاح على محيطها الوطني والدولي.
وهكذا، ارتبطت تجربة بوشتى المومني على رأس الجامعة برهان أساسي مفاده أن تطوير المؤسسة الجامعية لا يمر فقط عبر البنيات والتجهيزات، وإنما أيضا عبر الاستثمار في الإنسان، وتشجيع البحث العلمي، وتحسين جودة التكوين، والانفتاح على المجتمع والاقتصاد، وهي رهانات تظل في صلب مستقبل الجامعة خلال ولايته الثانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى