مجتمع

انهيار أسعار دجاج اللحم يفاقم معاناة المربين بالمغرب والجمعية الوطنية تدق ناقوس الخطر.

محمد المرابطي

 

شهد قطاع تربية دجاج اللحم بالمغرب تطورات مقلقة خلال الأسابيع الأخيرة، بعد تسجيل تراجع حاد وغير مسبوق في أسعار البيع على مستوى الضيعات، ما دفع الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم إلى إصدار بيان للرأي العام ( تتوفر الجريدة على نسخة منه ) عبرت فيه عن قلقها الشديد إزاء الوضعية التي وصفتها بالخطيرة، محذرة من تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية على آلاف المربين والأسر المرتبطة بهذا النشاط الحيوي.
وأكدت الجمعية أن سعر بيع الكيلوغرام الواحد من الدجاج الحي انخفض إلى أقل من 7 دراهم، في وقت تتراوح فيه التكلفة الحقيقية للإنتاج بين 15 و17 درهماً للكيلوغرام، وهو ما يعني تكبد المربين خسائر كبيرة تتجاوز في بعض الحالات نصف تكلفة الإنتاج.
وأوضحت الجمعية أن هذه الخسائر المتراكمة أرهقت القدرات المالية للمنتجين، وأدت إلى وضع عدد منهم على حافة الإفلاس، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يعكس وجود اختلالات عميقة داخل منظومة إنتاج وتسويق الدواجن، ويستوجب تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة.
وفي هذا السياق، حملت الجمعية الجهات الوصية مسؤولية تفاقم الأزمة، مشيرة إلى ما اعتبرته غياباً لسياسات فعالة لتنظيم السوق وحماية المنتجين، خاصة صغار المربين، فضلاً عن استمرار بعض الممارسات التي تضر بمبادئ المنافسة الشريفة وتؤثر على التوازن الاقتصادي للقطاع.
ولم تقتصر تحذيرات الجمعية على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتدت إلى البعد الاستراتيجي المرتبط بالأمن الغذائي، حيث نبهت إلى أن استمرار نزيف الخسائر قد يهدد استدامة أحد أهم القطاعات المنتجة للبروتين الحيواني بالمملكة، مما قد ينعكس مستقبلاً على وفرة المنتوج واستقرار الأسعار في السوق الوطنية.
وطالبت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم باتخاذ مجموعة من الإجراءات المستعجلة، من بينها التدخل الفوري للحد من الخسائر التي يتكبدها المربون، وفتح تحقيق شفاف في الاختلالات التي تشوب منظومة التسويق، وتفعيل آليات المراقبة لمحاربة المضاربة والاحتكار، إضافة إلى إشراك ممثلي المربين في صياغة الحلول والسياسات العمومية المرتبطة بالقطاع.
كما دعت إلى اعتماد تدابير استعجالية لحماية المنتج الوطني وضمان استمرارية المقاولات والضيعات المهددة بالتوقف عن النشاط، مؤكدة أنها تحتفظ بحقها في اللجوء إلى مختلف الأشكال القانونية والنضالية المشروعة للدفاع عن مصالح المربين وحقهم في الاستمرار والإنتاج في ظروف اقتصادية عادلة.
وفي ختام بيانها الصادر بتاريخ 8 يونيو 2026 بمدينة سلا، ناشدت الجمعية مختلف الفاعلين والهيئات المهنية ووسائل الإعلام الوطنية مواكبة هذه الأزمة وتسليط الضوء على تداعياتها، باعتبارها قضية ترتبط بشكل مباشر بالأمن الغذائي الوطني وبمستقبل آلاف الأسر المغربية التي تعتمد على قطاع تربية الدواجن كمصدر رئيسي للدخل.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات متزايدة حول مستقبل قطاع الدواجن بالمغرب، ومدى قدرة السياسات العمومية الحالية على ضمان توازن السوق وحماية المنتجين، بما يحقق استدامة الإنتاج ويحافظ في الوقت ذاته على القدرة الشرائية للمستهلكين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى