الوكالة الوطنية للمياه والغابات تسلط الضوء على حماية الحياة البرية بمناسبة الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة.

محمد المرابطي.
مكناس ، برزت الوكالة الوطنية للمياه والغابات كفاعل أساسي في مجال حماية البيئة، من خلال مشاركة متميزة ضمن قطب “الطبيعة والحياة”، حيث سلطت الضوء على الغنى الاستثنائي الذي تزخر به الحياة البرية المغربية، وعلى الجهود المبذولة لصون هذا التراث الطبيعي الوطني.
وقد شكل هذا الحدث فرصة لإبراز واقع الأنواع المهددة بالانقراض في المغرب، واستعراض وضعياتها الراهنة من حيث الحماية والحفاظ، إلى جانب التعريف ببرامج إعادة توطين وإكثار عدد من الأنواع في بيئتها الطبيعية. ومن بين أبرز هذه الأنواع، الوعل الأمازيغي، وغزال كوفييه، وغزال دوركاس، والمها (الأدكس)، والأيل البربري، وهي نماذج حية لنجاح برامج الإحياء البيئي التي تشرف عليها الوكالة.

كما أولت الوكالة أهمية خاصة للطيور المهددة، حيث تم تسليط الضوء على جهود الحفاظ على النعامة ذات العنق الأحمر، وأبو منجل الأصلع، والنسر الأسمر، في إطار مقاربة شمولية تهدف إلى حماية التنوع البيولوجي بمختلف مكوناته.
وفي سياق متصل، تم تقديم 26 مخطط عمل وطني موجه لحماية الأنواع المهددة، خاصة الثدييات والطيور، إلى جانب عرض ملامح المخطط التوجيهي الجديد للمناطق المحمية، الذي يطمح إلى توسيع المساحات المحمية من 2.5 إلى 7.6 مليون هكتار، مع رفع عدد المواقع ذات الأهمية البيولوجية والإيكولوجية من 156 إلى 197 موقعاً، وهو ما يعكس إرادة واضحة لتعزيز الحماية القانونية والميدانية للمنظومات البيئية.

وتندرج هذه المبادرات ضمن تنزيل استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030”، التي تضع الحفاظ على التنوع البيولوجي والتدبير المستدام للموارد الغابوية في صلب أولوياتها، إلى جانب دعم التنمية المجالية.
كما تعكس هذه المشاركة دينامية جديدة قائمة على الشراكة بين الوكالة الوطنية للمياه والغابات ومختلف الفاعلين في مجال أنشطة الطبيعة، بهدف تطوير السياحة الإيكولوجية وتثمين المؤهلات الطبيعية للمنتزهات الوطنية. وتراهن هذه الجهود على بلوغ مليون سائح إيكولوجي في أفق سنة 2030، بما يساهم في تحقيق توازن بين حماية البيئة وتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية.
ويؤكد حضور الوكالة في هذا الحدث الدولي على التزام المغرب المتواصل بحماية بيئته الطبيعية، وترسيخ موقعه كبلد رائد في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي على الصعيدين الإقليمي والدولي.



