أزيلال: عبد العالي خالد.. حين تتحول المسؤولية إلى حضور ميداني يحظى بإشادة الساكنة والفاعلين

أزيلال: محمد سيتاشني
في زمن أصبحت فيه علاقة المواطن بالإدارة تُقاس قبل كل شيء بسرعة الاستجابة وجودة التواصل والحضور في الميدان تبرز بإقليم أزيلال تجربة تستحق التوقف عندها.
إنه عبد العالي خالد المسؤول الإقليمي عن قطاع الكهرباء بإقليم أزيلال الذي استطاع، وفق شهادات استقتها الجريدة من مواطنين وفاعلين محليين ومسؤولي جماعات أن يبني صورة إيجابية حول طريقة اشتغاله وتعامله مع قضايا المواطنين.
لكن ما سر هذه الإشادة؟ وهل يتعلق الأمر بمجرد انطباعات متفرقة أم أن هناك عملا ميدانياً حقيقيا يقف وراءها؟
للإجابة عن هذا السؤال لم تكتفِ الجريدة بما نشرته وسائل الإعلام الوطنية من تقارير ومقالات أشادت في مناسبات مختلفة بتدخلات المسؤول الإقليمي بل اختارت النزول إلى الميدان والاستماع مباشرة إلى المواطنين والفاعلين المحليين.
من المكتب إلى الميدان.. هنا يبدأ الاختبار الحقيقي
في هذا التحقيق حاولنا أن نسمع إلى أكثر من طرف وأن نبحث عن إجابات بعيدا عن المجاملة أو الأحكام الجاهزة
ومن خلال عدد من الشهادات التي استقتها الجريدة برزت صورة مسؤول يوصف بأنه قريب من المواطنين متفاعل مع شكاياتهم وحاضر في الميدان خصوصا عندما يتعلق الأمر بظروف استثنائية تستدعي تدخلا سريعا.
هذه الصورة لم تأتِ فقط من المواطنين بل وجدنا صداها أيضاً لدى عدد من رؤساء الجماعات الذين يتعاملون بشكل مباشر مع مصالح قطاع الكهرباء.
الثلوج.. واللحظة التي تختبر فيها الكفاءات
إذا كانت المكاتب تسمح للمسؤول بإدارة الملفات من خلف الأوراق فإن الميدان لا يترك مجالا كبيراً للاختباء وراء التقارير.
وهذا ما ظهر حسب الشهادات التي جمعتها الجريدة خلال موجة التساقطات الثلجية التي عرفها إقليم أزيلال خلال السنة الجارية.
فمع تسجيل انقطاعات للكهرباء بعدد من المناطق والجماعات وفي ظروف مناخية وجغرافية صعبة كان التدخل الميداني لفرق الكهرباء حاضراً لإعادة التيار ومعالجة الأعطاب
وتشير المعطيات والشهادات التي استقتها الجريدة إلى أن عبد العالي خالد كان حاضرا إلى جانب الفرق التقنية خلال عدد من التدخلات الليلية وسط الثلوج والظروف المناخية القاسية في وقت كان فيه الوصول إلى بعض المناطق في حد ذاته تحديا
ومن بين أبرز المحطات التي تم تداولها، التدخل المرتبط بالمستشفى العسكري الميداني بمنطقة أيت محمد، حيث قضى المسؤول وفق الشهادات التي حصلت عليها الجريدة ساعات من الليل رفقة طاقمه من أجل توفير محول كهربائي كبير للمستشفى وضمان استمرار تزويده بالطاقة.
وقد حظيت هذه العملية باهتمام وإشادة من عدد من وسائل الإعلام الوطنية التي سلطت الضوء على الحضور الميداني للفرق والتدخل في ظروف استثنائية.
الثالثة صباحا.. عندما يصبح التواصل مسؤولية
لكن المثير في هذه التجربة حسب عدد من الشهادات ليس فقط الحضور خلال الأزمات الكبرى وإنما أيضا طريقة التعامل مع المشاكل اليومية للمواطنين.
أحد رؤساء الجماعات الذين تحدثت إليهم الجريدة استحضر واقعة انقطاع الكهرباء بأحد الدواوير موضحا أنه تواصل مع المسؤول الإقليمي في حدود الثالثة صباحا وأن الشكاية لقيت تفاعلا.
بالنسبة لهذا المسؤول الجماعي فإن قيمة المسؤول لا تظهر فقط في الاجتماعات الرسمية وإنما عندما يكون المواطن في حاجة إلى حل عاجل ويجد من يستمع إليه ويتفاعل معه.
وهي الشهادة التي تتقاطع مع شهادات أخرى تحدثت عن سرعة معالجة عدد من الشكايات المرتبطة بانقطاعات الكهرباء والأعطاب التقنية.
عبد العالي خالد.. مسؤول يشتغل بمنطق الاستباق
ومن بين النقاط التي توقفت عندها الجريدة خلال هذا البحث ما وصفه عدد من المتدخلين بمنهجية التدبير الاستباقي.
فبدل انتظار حلول فصل الصيف وارتفاع الضغط على الشبكة وظهور الأعطاب تشير المعطيات التي استقتها الجريدة إلى أن عمليات المراقبة والتفقد لمحولات وشبكات الكهرباء بعدد من الجماعات تتم بشكل استباقي بهدف رصد المشاكل المحتملة ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمة.
وهذا النوع من التدبير إذا تم تعميمه واستمراره يمكن أن يساهم بشكل كبير في ضمان استمرارية الخدمة وتحسين علاقتها بالمواطن.
شهادات رؤساء الجماعات.. إشادة تتكرر
ولأن الجريدة أرادت أن توسع دائرة البحث تواصلنا مع عدد من رؤساء الجماعات الذين تربطهم علاقة مباشرة بالمصالح المكلفة بقطاع الكهرباء
واللافت أن عددا منهم عبّر عن تقييم إيجابي لطريقة اشتغال عبد العالي خالد
أحدهم وصفه بأنه من أفضل المسؤولين الذين تعامل معهم فيما تحدث آخرون عن سرعة التواصل والتفاعل مع المشاكل المطروحة
ورغم اختلاف المناطق والحالات فإن القاسم المشترك في أغلب الشهادات كان واحدا مسؤول حاضر متواصل ويتفاعل مع الشكايات
وهذه الشهادات في نظر الجريدة تستحق أن تؤخذ بعين الاعتبار خصوصا أنها جاءت من مسؤولين جماعيين يتعاملون بشكل مباشر مع ملفات الكهرباء على مستوى جماعاتهم
المجتمع المدني.. إشادة تتجاوز المواطنين
لم تتوقف الجريدة عند شهادات المواطنين ورؤساء الجماعات بل حاولت كذلك الاستماع إلى عدد من فعاليات المجتمع المدني
ومن خلال ما تم جمعه من شهادات ومعطيات تبين أن عددا من الجمعيات والهيئات المحلية عبرت بدورها عن تقديرها للعمل الذي يقوم به المسؤول الإقليمي كما سبق أن تم تقديم شهادات تقديرية له من طرف بعض الهيئات
وهو ما يعكس بحسب ما توصلنا إليه أن الإشادة لا تأتي من جهة واحدة وإنما تتكرر لدى أطراف مختلفة لها علاقة مباشرة بالقطاع
حين يكون التنويه بالكفاءة جزءاً من العمل الصحفي
قد يكون من السهل على الإعلام أن يسلط الضوء على الاختلالات وأن ينتقد المسؤولين والمؤسسات عندما تقع المشاكل وهذا جزء أساسي من دوره
لكن الصحافة المهنية مطالبة أيضا بأن تقول الحقيقة عندما تجد تجربة تستحق التنويه
ومن هنا جاء هذا التحقيق
فالإشادة بعبد العالي خالد ليست محاولة لصناعة صورة إعلامية وإنما هي نتيجة لما حاولت الجريدة جمعه من شهادات ميدانية وآراء عدد من المتدخلين
وبعيدا عن الأشخاص فإن الرسالة الأهم التي تحملها هذه التجربة هي أن المواطن يريد مسؤولا قريبا منه يسمعه، يتفاعل معه وينزل إلى الميدان عندما تفرض الظروف ذلك
أزيلال تحتاج إلى مثل هذه الكفاءات
إقليم أزيلال ليس منطقة سهلة من الناحية الجغرافية والمناخية والعمل في قطاع حيوي كالكهرباء داخله يفرض تحديات كبيرة خصوصا خلال فترات الثلوج والأمطار والانقطاعات الطارئة.
وفي مثل هذه الظروف يصبح حضور المسؤول وقدرته على اتخاذ القرار والتنسيق مع الفرق التقنية عاملا أساسيا في تدبير الأزمات
ومن خلال هذا التحقيق وجدت الجريدة أن تجربة عبد العالي خالد تستحق الإشادة والتوقف عندها باعتبارها وفق الشهادات التي استقتها نموذجاً لمسؤول اختار أن يجعل الحضور الميداني والتواصل والاستجابة للمواطن جزءا أساسيا من طريقة اشتغاله.
وفي النهاية يبقى الحكم الحقيقي دائما للميدان
وإذا كان المواطن يجد من يسمعه ورئيس الجماعة يجد من يتفاعل معه والفرق التقنية تجد من يرافقها في الظروف الصعبة فإن ذلك في حد ذاته يستحق التنويه
عبد العالي خالد.. قد تختلف الآراء حول المسؤولين لكن حين تتكرر شهادات الإشادة من المواطنين والفاعلين المحليين والإعلام يصبح من حق الكفاءة أن تذكر ومن واجب الإعلام أن ينصف من يشتغل في الميدان
فالبلاد لا تحتاج فقط إلى مسؤولين بل تحتاج إلى كفاءات تتحمل المسؤولية وتترك أثرا إيجابيا في حياة المواطن.





