هل يطرق “سبايدرمان” أبواب نهضة بركان؟ الزنيتي خيار واقعي لتعويض منير المحمدي

ابراهيم ادريسي
عندما يُصاب حارس المرمى، لا يتأثر مركز فقط، بل تختل منظومة كاملة. فحراسة المرمى ليست موقعًا عاديًا في رقعة الملعب، بل هي نقطة التوازن النفسي والتكتيكي لأي فريق ينافس على الألقاب. وإصابة منير المحمدي تضع نهضة بركان أمام لحظة دقيقة، تفرض عليه اختيارًا محسوبًا لا يحتمل الارتجال.
صحيح أن الفريق يتوفر حاليًا على الحارس المهدي مفتاح، وهو اسم محترم قدّم الكثير في مسيرته، غير أن الواقع الرياضي يفرض الاعتراف بأن نادٍ ينافس على أكثر من واجهة، محليًا وقاريًا، لا يمكنه أن يربط موسمه بحارس واحد فقط، خصوصًا في مرحلة قد تمتد فيها الغيابات، وتتزاحم فيها المباريات، وتُحسم فيها الألقاب بتفاصيل صغيرة.
من هذا المنطلق، يطفو على السطح اسم أنس الزنيتي، لا كخيار عاطفي أو جماهيري، بل كحل منطقي تفرضه معطيات السوق والواقع التنافسي.
الزنيتي، الملقب بـ“سبايدرمان”، يحمل اليوم قميص نادي الوصل الإماراتي، بعدما التحق به في يناير 2025 في صفقة انتقال حر عقب فسخ عقده مع الرجاء الرياضي بالتراضي، خصيصًا لتمثيل الفريق في المنافسات الخارجية، وعلى رأسها دوري أبطال آسيا للنخبة.
وبحكم قوانين اتحاد الإمارات لكرة القدم التي تمنع مشاركة الحراس الأجانب في المسابقات المحلية، وجد الزنيتي نفسه في وضعية استثنائية:
حارس دولي جاهز، عالي الخبرة، لا يُستثمر إلا جزئيًا. وهي وضعية نادرة في سوق يعاني أصلًا من ندرة الحراس القادرين على تقديم الإضافة الفورية.
أنس الزنيتي ليس اسمًا عابرًا في الكرة المغربية أو الإفريقية. ما يقارب عقدًا من الزمن بقميص الرجاء الرياضي، إضافة إلى تجربته مع الجيش الملكي، جعلت منه واحدًا من أكثر الحراس تشبّعًا بثقافة المنافسة القارية. حارس خبر ملاعب إفريقيا الصعبة، ضغط النهائيات، ومواعيد لا تقبل الخطأ، وكان خلال العقد الأخير من بين أكثر الأسماء حضورًا وتأثيرًا في مسابقات الأندية الإفريقية.
قوته لا تكمن فقط في ردّ الفعل والتمركز، بل في شخصيته داخل الملعب، وهدوئه تحت الضغط، وقدرته على تنظيم الدفاع، وهي تفاصيل حاسمة لفريق يبحث عن الاستقرار في مرحلة مفصلية من الموسم.
وتعزّز واقعية هذا الطرح المعطيات المتداولة عن وجود علاقات طيبة بين نهضة بركان ونادي الوصل، إلى جانب قنوات تواصل إيجابية بين وكيل أعمال الزنيتي ومسؤولي الفريق البرتقالي، ما يجعل أي تحرك محتمل أقل تعقيدًا من صفقات أخرى في سوق مغلق ومكلف.
ختاما
في ظل إصابة منير المحمدي، وتعدد الاستحقاقات، ومحدودية البدائل الجاهزة، يبدو التعاقد مع أنس الزنيتي — ولو بصيغة إعارة أو عقد قصير الأمد — خيارًا عقلانيًا يخدم منطق المنافسة، ويمنح نهضة بركان هامش أمان تقنيًا ونفسيًا، بدل المغامرة بموسم كامل في مركز لا يرحم الأخطاء.





