نقاش قانوني حول وضعية الفنان المغربي ومساطر تحصيل الديون العمومية

يشهد الوسط الفني في المغرب نقاشًا متزايدًا حول عدد من الإشكالات المرتبطة بتطبيق بعض المقتضيات القانونية المتعلقة بتحصيل الديون العمومية، وبالوضعية المهنية والاجتماعية للفنانين، في ظل تعدد النصوص المنظمة للقطاع وتداخلها على مستوى التطبيق.
ويأتي هذا النقاش في سياق تفاعل فئات من الفنانين والمهتمين مع الإجراءات الإدارية المرتبطة بالتحصيل، حيث يطرح بعض المتابعين تساؤلات حول كيفية تنزيل مقتضيات القانون رقم 97.15 المتعلق بمدونة تحصيل الديون العمومية، خاصة فيما يتعلق بتدرج المساطر بين التحصيل الودي والإجراءات الجبرية.
ويشير الإطار القانوني العام إلى أن مسطرة التحصيل تمر عبر مراحل متعددة، تبدأ عادة بالإشعار بالأداء والتسوية الودية، قبل الانتقال إلى إجراءات أخرى في حالة عدم التسوية داخل الآجال القانونية، وفق ما ينص عليه القانون.
وفي هذا السياق، يتم تداول بعض الملاحظات بشأن الآجال المعتمدة في بعض الإشعارات الإدارية، ومدى ملاءمتها مع المقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل، وهو ما يفتح نقاشًا حول توحيد وتدقيق مساطر التبليغ والتتبع.
كما يثير عدد من الفاعلين تساؤلات مرتبطة بتطبيق بعض إجراءات التحصيل، ومنها الحجز على الحسابات البنكية، في الحالات التي تستدعيها المساطر القانونية، مع التأكيد على أهمية احترام الضمانات القانونية والإجرائية المعمول بها في هذا المجال.
ومن جهة أخرى، يرتبط هذا النقاش بالإطار القانوني المنظم للفنان، لاسيما القانون رقم 68.16 المتعلق بالفنان والمهن الفنية، الذي يهدف إلى تأطير الوضعية المهنية للفنان وتعزيز حقوقه الاجتماعية، في انسجام مع طبيعة العمل الفني.
كما يندرج القانون رقم 98.15 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض ضمن المنظومة القانونية الهادفة إلى توسيع الحماية الاجتماعية لفائدة الفئات المهنية، بما في ذلك العاملون في القطاع الفني، رغم استمرار بعض التحديات المرتبطة بالتنزيل العملي لبعض المقتضيات التنظيمية.
ويعتبر متتبعون أن هذا التداخل بين النصوص القانونية يطرح حاجة إلى مزيد من التنسيق والتوضيح، من أجل ضمان انسجام أكبر بين متطلبات التحصيل العمومي ومتطلبات الحماية الاجتماعية، خاصة بالنسبة للفئات التي تتميز بطبيعة دخل غير منتظم.
وفي هذا الإطار، يدعو عدد من الفاعلين إلى فتح نقاش مؤسساتي أوسع يهدف إلى تحسين فهم وتطبيق الإطار القانوني المنظم للقطاع، بما يضمن التوازن بين احترام الالتزامات القانونية وتعزيز الاستقرار المهني والاجتماعي للفنانين.
كما يشدد مهتمون بالشأن الثقافي على أهمية تعزيز التواصل بين المؤسسات المعنية والفاعلين في القطاع، من أجل توضيح المساطر وتفادي أي لبس قد ينشأ عن اختلاف التأويلات أو الممارسات الإدارية.
ويخلص هذا النقاش إلى أهمية مواصلة العمل على تطوير المنظومة القانونية الخاصة بالفنان، بما يعزز موقعه داخل النسيج الاجتماعي والثقافي، ويضمن له ظروفًا مهنية أكثر استقرارًا ووضوحًا.





