ندوة بالقنيطرة تسائل تاريخ الفيضانات بالمغرب على ضوء أحداث اللوكوس وسهل الغرب

القنيطرة: سعيد بوطبسيل.
في سياق ما عاشه المغرب مؤخرا من فيضانات، خاصة بحوض اللوكوس وسهل الغرب، نظم المكتب الإقليمي لـ رابطة كاتبات المغرب بالقنيطرة ندوة فكرية بعنوان “الفيضانات في تاريخ المغرب”، احتضنتها قاعة غرفة التجارة والصناعة والخدمات يوم السبت 21 فبراير 2026، وشكلت مناسبة لإعادة قراءة الظاهرة من منظور تاريخي وجغرافي ومجتمعي.
استهل الدكتور عيسى البوزيدي مداخلته بعنوان “الفيضانات بسهل الغرب وهامشه بين اكراهات الظروف الطبيعية والبشرية”، حيث أبرز الخصوصية الجغرافية لسهل الغرب، باعتباره مجالا منبسطا يقع في سفح محيط من المرتفعات، مع صعوبة تصريف المياه نحو المحيط بسبب الانبساط الشديد ووجود مرتفعات رملية ساحلية تعيق الجريان. كما شدد على دور السلوك البشري في تفاقم المخاطر، من خلال البناء في مجاري الانهار ومناطق امتداد المياه.
وتناولت الدكتورة رشيدة الشانك في عرضها “الفيضانات في المصادر التاريخية الوسطية” حضور الظاهرة في المتون التاريخية خلال الفترة الوسطى، موضحة انها لم تدرس كظاهرة مستقلة، بل وردت في سياق الاحداث السياسية والاجتماعية. كما اشارت الى ان تمثل المجتمع آنذاك كان يميل الى ارجاع الكوارث الطبيعية الى غضب الله، ضمن تصور ديني للجوائح.
اما الدكتورة سعاد زبيطة، ففي مداخلتها الموسومة بـ “فيضانات الغرب بين ذاكرة التاريخ والحاضر”، فأكدت ان الفيضانات لم تكن احداثا عابرة، بل محطات بارزة غيرت معالم مناطق بأكملها، وسجلتها الكتابات المغربية بمسميات متعددة مثل المطر المسترسل والسيول الجارفة والطوفان. كما رصدت حضورها في التقارير الاجنبية وفي الذاكرة الجماعية والثقافة الشعبية. واضافت انه رغم سياسة السدود، ما تزال المنطقة تواجه المخاطر بفعل تقادم المنشآت وترسباتها، وبسبب الزحف العمراني القائم على وهم الامان، مع تسجيل تطور في تدبير الكوارث من خلال تسخير اجهزة الدولة واعتماد سياسة الاجلاء بالمناطق المنكوبة.
وقد سيرت اشغال الندوة الاستاذة عائشة زكري، رئيسة المكتب الاقليمي للرابطة، التي ادارت الجلسات بكفاءة، مما اسهم في تنظيم النقاش وتوجيهه. واختتم اللقاء بحوار علمي رفيع المستوى، انخرط فيه الحضور باسئلة وتعقيبات عمقت النقاش، مؤكدا اهمية استحضار التاريخ البيئي للمغرب لفهم تحديات الحاضر واستشراف المستقبل.





