جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين تراسل رئيس الحكومة وتكشف مؤشرات مقلقة داخل قطاع المياه والغابات.

محمد المرابطي.
وجّهت جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين مراسلة رسمية (تتوفر الجريدة عليها) إلى السيد : عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية ورئيس المجلس الإداري للوكالة الوطنية للمياه والغابات، وذلك بتاريخ 2 مارس 2026، من أجل عرض نتائج استطلاع للرأي شمل المهندسين الغابويين بالمغرب، وطلب عقد لقاء مؤسساتي لمناقشة وضعية القطاع والتحديات التي يواجهها.
وأوضحت الجمعية في مراسلتها أن الاستطلاع أُنجز خلال الفترة الممتدة ما بين 17 و30 أكتوبر 2025، واستهدف عينة تمثيلية تضم 225 مهندسة ومهندساً غابوياً، أي ما يمثل نحو 45 في المائة من مجموع المهندسين المعنيين. وقد شارك في هذا الاستطلاع أطر من مختلف جهات المملكة ومن أجيال ومسارات مهنية متعددة، وذلك في سياق التحولات المؤسساتية التي يعرفها قطاع المياه والغابات، خصوصاً بعد إحداث الوكالة الوطنية للمياه والغابات.
وكشفت نتائج الاستطلاع، حسب المراسلة، عن مؤشرات مهنية ومؤسساتية مقلقة داخل الجسم الغابوي. فقد اعتبر 74 في المائة من المهندسين الغابويين أن الانتقال إلى الوكالة الوطنية للمياه والغابات كان له أثر سلبي على القطاع، ما يعكس مستوى مرتفعاً من عدم الرضا عن مسار الإصلاح المؤسسي.
كما صرح 80 في المائة من المستجوبين بعدم رضاهم عن ظروف العمل ومسارهم المهني وتدبير الموارد البشرية، وهو ما تُرجم في مؤشر توتر مهني مرتفع بلغ 80 نقطة من أصل 100، بما يعكس مستويات مقلقة من الإحباط وتراجع التحفيز وضعف الإحساس بالتقدير المهني.
وفي السياق ذاته، أكد 90 في المائة من المهندسين أنهم لم يُشركوا في إعداد استراتيجية غابات المغرب 2020-2030، في حين لا تتجاوز نسبة الذين يتوفرون على معرفة جيدة بمضامينها 10 في المائة فقط، وهو ما اعتبرته الجمعية مؤشراً على وجود فجوة بين مسار بلورة الاستراتيجية والكفاءات التقنية التي يفترض أن تسهم في تنفيذها.
وعلى مستوى تقييم وضعية الغابة المغربية، اعتبر 74 في المائة من المهندسين أن الحالة الراهنة للغابات خلال فترة الانتقال المؤسساتي “حرجة جداً”، بينما يرى 76 في المائة أن وضعية القطاع الغابوي مقلقة إلى حد كبير، في مقابل 30 في المائة يعتبرون الوضع متوسطاً، وذلك في ظل الضغوط المناخية والبشرية والقانونية المتزايدة.
كما سجل الاستطلاع مؤشراً مرتفعاً لأزمة التمثيلية بلغ 88 نقطة من أصل 100، وهو أعلى مؤشر تم تسجيله، ما يعكس شعوراً واسعاً لدى المهندسين بالإقصاء من مسارات اتخاذ القرار، خصوصاً فيما يتعلق بمراجعة النظام الأساسي لموظفي الوكالة والبرامج الوطنية الغابوية.
في المقابل، لم يتجاوز مؤشر الثقة في الإصلاحات الجارية 32 نقطة من أصل 100، وهو مستوى ضعيف يعكس هشاشة الثقة في مسار التحول المؤسساتي، وفق ما جاء في المراسلة.
واستندت الجمعية كذلك إلى معطيات وردت في التقرير السنوي لـ المجلس الأعلى للحسابات، الذي سجل مجموعة من الاختلالات في تدبير برامج التشجير المرتبطة باستراتيجية “غابات المغرب 2020-2030”.
فقد أشار التقرير إلى أن عدد الشتلات التي تم إنتاجها دون أن يتم غرسها خلال الفترة ما بين 2014 و2023 بلغ نحو 43.74 مليون شتلة، بكلفة مالية تقارب 92.44 مليون درهم، وهو ما يعكس وجود فجوة بين برمجة الإنتاج والحاجيات الفعلية لمشاريع التشجير.
كما أبرز التقرير أن نسبة إنجاز برامج إعادة التشجير لم تتجاوز 41 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2024، إلى جانب تسجيل نسب نجاح متوسطة في عمليات الغرس، بسبب عوامل مرتبطة بجودة الشتلات وظروف إنتاجها وحفظها، فضلاً عن محدودية فعالية منظومة التتبع والتقييم.
وفي ضوء هذه المؤشرات، أكدت الجمعية أن المهندسين الغابويين، رغم حالة القلق المهني، ما زالوا يتمسكون بمسؤولياتهم تجاه القطاع. إذ بلغ مؤشر الالتزام الجماعي لديهم 78 نقطة من أصل 100، بينما عبّر 71 في المائة منهم عن استعدادهم للانخراط الإيجابي في مسار الإصلاح وخدمة الصالح العام.
وختمت الجمعية مراسلتها بدعوة رئيس الحكومة إلى فتح حوار مؤسساتي مسؤول وبنّاء، من شأنه إعادة تثمين دور المهندس الغابوي وتعزيز مشاركته في مسار الإصلاح، مع طلب عقد لقاء رسمي لعرض النتائج المفصلة للاستطلاع وتقاسم التشخيص الموضوعي للوضعية، وتقديم مقترحات عملية لتعزيز فعالية الاستراتيجية الوطنية للغابات وترسيخ مبادئ الحكامة التشاركية في تدبير هذا القطاع الحيوي.





