مجتمع

السجون المغربية… وطنية متجددة خلف الأسوار وتشجيع استثنائي لـ”أسود الأطلس” بطعم خاص

الصورة لزيارة سابقة لاعضاء المنتخب الوطني للسجن المحلي بسلا.

إبراهيم إدريسي

في مشهد وطني مفعم بالمشاعر الصادقة والحماس الجارف، يعيش نزلاء المؤسسات السجنية بالمملكة المغربية أجواء استثنائية كلما خاض المنتخب الوطني المغربي إحدى مبارياته الكبرى، حيث تتحول العديد من الغرف والأجنحة إلى فضاءات للتشجيع الجماعي، تعلو فيها الأهازيج الوطنية وتتردد كلمات النشيد الوطني المغربي بكل فخر واعتزاز، في صورة تعكس عمق ارتباط السجناء بوطنهم واعتزازهم برايته ونجومه.

ويحرص عدد كبير من النزلاء على ارتداء قمصان المنتخب الوطني المغربي، التي يطلبون من أسرهم توفيرها لهم، ليظهروا بها أثناء متابعة المباريات، في تجسيد رمزي لروح الانتماء والوحدة الوطنية التي تجمع المغاربة داخل الوطن وخارجه، وحتى خلف أسوار المؤسسات السجنية.

ومعلوم أن كل غرفة بالمؤسسات السجنية مجهزة منذ سنوات بجهاز تلفاز وهاتف، ما يمكن النزلاء من متابعة المستجدات الوطنية والرياضية والتواصل مع عائلاتهم في إطار الضوابط التنظيمية المعتمدة.

وقد ساهمت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في توفير الظروف الملائمة التي تتيح للنزلاء متابعة مختلف التظاهرات الرياضية الوطنية والدولية في أجواء مريحة ومحفزة، من خلال تجهيز الغرف بأجهزة تلفاز حديثة تمكنهم من متابعة القنوات الأرضية المغربية عبر تقنية البث الرقمي الأرضي (TNT)، إضافة إلى قنوات “بي إن سبورت” الناقلة للمباريات الدولية الكبرى.

هذا المجهود التنظيمي والتجهيزي يتيح للنزلاء متابعة مباريات المنتخب الوطني بشكل مباشر، إلى جانب البرامج التحليلية والاستوديوهات الخاصة بكأس العالم والتظاهرات الكروية الكبرى، ما يجعلهم على اطلاع دائم بأخبار “أسود الأطلس” ومستجداتهم، ويغذي النقاشات الرياضية الثرية داخل المؤسسات السجنية.

ولا تقتصر الأجواء على زمن المباراة فقط، بل تمتد إلى ما قبلها وما بعدها، حيث تتحول اللقاءات بين النزلاء إلى حلقات نقاش وتحليل رياضي، يتبادلون خلالها الآراء حول أداء اللاعبين، وخطط المدربين، وحظوظ المنتخب الوطني في المنافسة على الألقاب، كما يتابعون باهتمام كبير مختلف الأخبار والتقارير المتعلقة بالمنتخب الوطني.

ومن بين الجوانب الإنسانية اللافتة، توفر بعض الغرف على وسائل تواصل هاتفية تمكن النزلاء من الاتصال بأفراد أسرهم، ما يتيح لهم مشاركة فرحة الانتصارات أو مناقشة تفاصيل المباريات والأجواء الاحتفالية التي تعيشها مختلف مدن المملكة عقب كل إنجاز يحققه المنتخب الوطني، الأمر الذي يعزز الروابط الأسرية ويمنح النزلاء شعورًا أكبر بالاندماج مع محيطهم الاجتماعي.

وتبرز هذه المشاهد الوطنية المميزة حجم الغيرة التي يكنها السجناء للمنتخب الوطني المغربي، وحبهم الكبير لقميصه الوطني، حيث يقفون بكل تلقائية واحترام لترديد النشيد الوطني المغربي بحماس كبير بالتزامن مع عزفه في الملاعب، مرددين كلماته جنبًا إلى جنب مع اللاعبين، في لحظات تختزل أسمى معاني المواطنة والانتماء.

إنها صور تؤكد أن حب الوطن لا تحده الجدران ولا تقيده الأسوار، وأن المنتخب الوطني المغربي يظل مصدر فخر ووحدة لجميع المغاربة، فيما تواصل المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج جهودها الرامية إلى توفير ظروف إنسانية واجتماعية تساهم في تعزيز الاندماج وترسيخ القيم الوطنية داخل المؤسسات السجنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى