عمر كعواشي يكتب…..المستقبل السياسي والدستوري لمغاربة العالم: آليات الإشراك و والتمثيلية

لا يمكن الحديث اليوم عن مسار الديمقراطية في المغرب دون وضع مغاربة العالم في صلب النقاش. فالجالية التي يتجاوز عددها 6 ملايين مغربي ومغربية موزعين عبر القارات، لم تعد مجرد “امتداد جغرافي” للوطن، بل أصبحت فاعلاً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً يؤثر مباشرة في حاضر المغرب ومستقبله.
*1. بين الواقع الدستوري والطموح السياسي*
ينص دستور 2011 بوضوح على أن “الحفاظ على وحدة الأمة وحماية مصالحها، والرقي بها، واجب على كل مواطن ومواطنة”. كما خصص فصلاً لمجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج كمؤسسة استشارية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: هل تكفي الآليات الاستشارية وحدها؟ مغاربة العالم يطالبون بالانتقال من مرحلة “الاستشارة” إلى مرحلة “الإشراك الفعلي” في صناعة القرار السياسي والدستوري.
*2. آليات الإشراك المطلوبة*
لضمان تمثيلية عادلة، هناك 3 مسارات أساسية:
– *تمثيلية تشريعية مباشرة*: تخصيص مقاعد برلمانية لمغاربة العالم، كما هو معمول بدول الجوار و دول مثل فرنسا. هذا سيمنح الجالية صوتاً تشريعياً يعبر عن قضاياها: الاستثمار، التعليم، الخدمات القنصلية .
– *إشراك في النقاش الدستوري*: أي تعديل أو ورش إصلاحي مقبل يجب أن يمر عبر استشارات موسعة مع الكفاءات المغربية بالخارج، باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من الأمة المغربية .
– *حكامة محلية وديمقراطية تشاركية*: تفعيل دور المجالس المنتخبة للجالية في الدول المضيفة، وربطها مباشرة مع المؤسسات الوطنية.
*3. التمثيلية مسؤولية متبادلة*
التمثيلية لا تعني فقط المطالبة بالحقوق، بل أيضاً تحمل المسؤولية. على مغاربة العالم أن يكونوا سفراء لقيم المغرب، و الدفاع عن ثوابث الأمة وعلى الدولة أن توفر الأطر القانونية واللوجستية التي تمكنهم من المساهمة بفعالية. جمعية عالم المغاربة، من موقعها، تعمل على تقريب وجهات النظر واقتراح تصورات عملية تكرس مبدأ “مواطنة كاملة غير منقوصة”.
*خاتمة*
المستقبل السياسي والدستوري لمغاربة العالم ليس ترفاً فكرياً، بل هو ورش ملكي مفتوح. وكلما تقدمنا في آليات الإشراك والتمثيلية، كلما قوينا اللحمة بين الوطن وأبنائه في المهجر، وكلما ربح المغرب طاقاته المهاجرة بدل أن يخسرها.
فالمغرب قوي بأبنائه، داخل الوطن وخارجه.



