أوزين من عمق الأطلس: السنبلة تتعهد بالترافع عن هموم الجبل وتعلن زمن محاسبة الحكومة بالصناديق

تلوات : أيت الحنا
في لقاء تواصلي جماهيري بجماعة تلوات بإقليم ورزازات، اختار محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن يخاطب ساكنة المناطق الجبلية والعالم القروي بلغة سياسية مباشرة، مركزا على ما وصفه بتراكم الإشكالات الاجتماعية والتنموية التي ما تزال تؤرق سكان الأطلس والواحات.

وقال أوزين، خلال اللقاء الذي عرف حضورا جماهيريا واسعا فاق 3300 عدد ، إن ما سبق من كلمات ومداخلات لم يترك له، على حد تعبيره، الكثير مما يمكن إضافته، معتبرا أن الحاضرين حمّلوه مسؤولية الترافع عن همومهم وتعبهم في هذه المناطق النائية، والتعبير عن انتظاراتهم أمام المؤسسات والجهات المعنية.
وفي كلمته، وجه الأمين العام للحركة الشعبية رسالة شكر إلى منظمي اللقاء والمناضلين الذين ساهموا في إنجاحه، وعلى رأسهم مولاي عبد الرحمان الإدريسي ومولاي إبراهيم القرطبي، مشيدا بحضور أبناء المنطقة رغم ارتفاع درجات الحرارة، وبالتعبئة التي رافقت اللقاء.

واستعاد أوزين في خطابه المرجعية التاريخية للحركة الشعبية، مؤكدا أن الحزب، في نظره، ليس مجرد تنظيم سياسي عابر، بل حزب «ولد من رحم الجبل» وخرج من «التربة المغربية الأصيلة»، ومن معاناة التهميش، ليجعل من الدفاع عن الجبل والواحة والعالم القروي جزءا من هويته السياسية.
وشدد على أن الحركة الشعبية تحمل إرثا سياسيا مرتبطا بهذه المجالات، قائلا إن الحزب هو «حزب الأجداد» وإن هذا الإرث تم تناقله، قبل أن يوجه دعوة صريحة إلى الحاضرين من أجل إعادة الثقة في «السنبلة» وترجمتها إلى دعم انتخابي خلال الاستحقاقات المقبلة.

وبنبرة تعبئة انتخابية واضحة، قال أوزين إن الحزب مر خلال السنوات الماضية بما وصفها بـ«سبع سنوات عجاف»، لكنه اعتبر أن المرحلة المقبلة يمكن أن تكون «عام الخير»، داعيا مناضلي الحزب وأنصاره إلى استثمار الحضور والتعبئة في صناديق الاقتراع.
ولم يقدم أوزين اللقاء باعتباره مناسبة لإلقاء خطاب سياسي فقط، بل اعتبره محطة لتأسيس تعاقد جديد مع المواطنين، قائلا: «اليوم لم نحضر من أجل الخطاب، بل نحن هنا من أجل التعاقد معكم».

وانتقد الأمين العام للحركة الشعبية حصيلة التدبير الحكومي على مستوى الحياة اليومية للمواطنين، متسائلا عن أثر التحكم في مختلف المؤسسات المنتخبة على أوضاع السكان، في إشارة إلى حصول الأغلبية الحكومية على أغلبية البرلمان بغرفتيه، وتدبيرها لمجالس الجهات والأقاليم والجماعات.
وسأل أوزين الحاضرين عما إذا كانت هذه السيطرة المؤسساتية قد انعكست على حياتهم اليومية، لتأتي الإجابة من القاعة، بحسب ما نقله في كلمته، بالنفي، بل واعتبار أن الوضع أصبح «أسوأ» منذ تولي الحكومة الحالية مسؤولية تدبير الشأن العام.

وتتقاطع مداخلات أوزين مع عدد من الملفات التي تهم ساكنة المناطق الجبلية بإقليم ورزازات ومختلف مناطق الأطلس، وفي مقدمتها إشكالات التعمير والبناء، وندرة أو ضعف الموارد المائية، وتراجع الخدمات والشبكات العمومية، فضلاً عن ضعف وتيرة التنمية المحلية.
كما حضر ملف العالم القروي بقوة في الخطاب، باعتباره مجالا ما تزال ساكنته تطالب بتحسين البنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية، وضمان شروط العيش الكريم، خاصة في المناطق الجبلية والواحاتية التي تواجه تحديات مرتبطة بالعزلة وصعوبة التضاريس والموارد المحدودة.
وأكد أوزين أن هذه الملفات ينبغي ألا تبقى مجرد عناوين موسمية تستحضر خلال الحملات الانتخابية، بل يجب أن تتحول إلى التزامات قابلة للتقييم والمساءلة.
وفي أقوى رسائل اللقاء، اعتبر أوزين أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة محاسبة سياسية، قائلا إن «وقت الحساب قد آن»، وإن هذه المحاسبة ينبغي أن تتم «بالصناديق».
وانتقد ما وصفه بنمط سياسي يقوم على تقديم الوعود خلال الفترات الانتخابية ثم مغادرة المشهد إلى حين حلول موعد استحقاق جديد، مؤكدا أن المواطن، وفق هذا المنطق، أصبح مطالبا اليوم بطرح سؤال واضح حول الوعود التي قدمت خلال الفترة السابقة وما تحقق منها على أرض الواقع.
وقال أوزين إن كل من قدم وعودا للمواطنين في الاستحقاقات السابقة يجب أن يخضع اليوم للتقييم والمحاسبة، معتبرا أن صناديق الاقتراع تمثل الآلية الديمقراطية التي تمكن الناخب من التعبير عن رضاه أو رفضه تجاه الحصيلة السياسية.

ويأتي هذا الخطاب في سياق استعداد الأحزاب السياسية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تسعى الحركة الشعبية إلى إعادة بناء حضورها في عدد من المناطق الجبلية والقروية، مستثمرة في خطابها على الخصوص قضايا العدالة المجالية، والتنمية المحلية، ودعم العالم القروي، والدفاع عن المناطق التي تعتبر نفسها متضررة من اختلالات التنمية.
وبينما حمل اللقاء طابعا تنظيميا واضحا ، حرص أوزين على تقديمه أيضا باعتباره محطة للاستماع إلى المواطنين وربط المسؤولية السياسية بالالتزامات الانتخابية، في محاولة لتحويل النقاش من مجرد عرض للمشاكل إلى تعاقد سياسي جديد عنوانه: الوعود تقابلها الحصيلة، والحصيلة تقابلها المحاسبة أمام صناديق الاقتراع.



