مجتمع

الموسم 65 للعلامة الشيخ ماء العينين بتيزنيت: توثيق للذاكرة المعينية ودعوة لتجديد الخطاب الصوفي

تيزنيت|متابعة: الحسين أغراس

اختتمت بمركب ضريح العلامة الشيخ ماء العينين بمدينة تيزنيت فعاليات اليوم الرسمي للنسخة الخامسة والستين للموسم السنوي، في محطة جمعت بين استحضار أمجاد المدرسة المعينية العلمية والوطنية، وتجديد النقاش حول قيم التصوف السني ومسؤولية المشيخة في الحاضر.

وتميز هذا الموسم بمحطتين بارزتين: الأولى عبر معرض نوعي نظمته _جمعية تبيين للعلوم والتراث والتنمية_ الراعية للموقع، والثانية من خلال محاضرة ارتجالية لسماحة الدكتور الشيخ حمداتي شبيهنا ماء العينين، شكلت رسالة تصحيح من داخل البيت الصوفي.

معرض “جمعية تبيين”: أربعة أروقة تروي حكاية المدرسة المعينية

نظمت جمعية تبيين للعلوم والتراث والتنمية معرضاً ورواقاً علمياً وتاريخياً، شهد زيارة رسمية ترأسها السيد عامل إقليم تيزنيت والوفد المرافق له، بحضور شيوخ الأسرة المعينية وعدد من الباحثين وضيوف الموسم.

وقدم أعضاء الجمعية شروحات مفصلة حول محتويات الأروقة التي لاقت إشادة واسعة من الزوار، باعتبارها جسراً بين الماضي والحاضر.

الرواق الأول: السنة النبوية محور التكوين
خُصص للاحتفاء بالجناب النبوي الشريف، من خلال عرض شذرات من المدائح النبوية المنتقاة من ديوان الشيخ ماء العينين، تأكيداً على المكانة المركزية للسنة في التربية الروحية والعلمية للمدرسة المعينية.

اما الرواق الثاني: عناية بالمخطوط وعلوم الحديث
ضم مجموعة من الصور والمستنسخات لمخطوطات نادرة، توثق للجهد الكبير الذي بذلته المدرسة المعينية في خدمة السنة النبوية الشريفة، من نسخ وتحقيق وتدريس.

في حين ضم الرواق الثالث: شواهد التاريخ والسيادة مع التركز على البعد الوطني، حيث تم عرض وثائق واتفاقيات دولية تؤكد رسوخ السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية. كما استعرض وثائق تعيين القياد، والمراسلات الرسمية، ومواد تاريخية توثق لتدبير الموانئ والمرافئ، في تأكيد على الامتداد التاريخي للحضور المغربي بالصحراء.

الرواق الرابع: الشعر سلاح القضية الوطنية
حمل عنوان “التعبير الشعري الحساني والعربي في خدمة القضية الوطنية”. واستعرض قصائد بالحسانية والعربية الفصحى تخلد محطات مفصلية، في مقدمتها ملحمة المسيرة الخضراء المظفرة، وعودة بطل التحرير المغفور له جلالة الملك محمد الخامس من المنفى. وأشرف على تقديمه الأستاذ محمد الأمين ماء العينين، رئيس اتحاد الأدباء الحسانيين بالجهات الجنوبية الثلاث.

وفي ختام الزيارة، قام السيد العبادلة حسن ممثلاً عن الجمعية بإهداء السيد عامل الإقليم مجموعة من الإصدارات والكتب التي طبعتها الجمعية. كما تم تسليم وثيقة تاريخية مهمة تتعلق بسيادة المغرب على صحرائه في المجال الإعلامي، والمتمثلة في وثائق ومعدات الإذاعة المحلية بالعيون، في خطوة تؤرخ لأمجاد الإعلام الوطني بالمنطقة.

محاضرة الشيخ حمداتي شبيهنا: لإعادة المشيخة إلى أهلها والتصوف إلى صفائه

وفي السياق ذاته تميزت نسخةهذه بمحاضرة القاها سماحة الدكتور الشيخ حمداتي شبيهنا ماء العينين نائب رئيس المجمع الاسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في” جدة “وعضو الديوان الملكي سابقا بمحاضرة ارتجالية بمركب الضريح حملت رسائل قوية حول “حقيقة التصوف السني ومفهوم المشيخة ومسؤولية الانتساب إلى البيوت العلمية”.

وأكد سماحته أن “التصوف الأصيل لا يقاس بالمظاهر أو الألقاب أو النسب، وإنما بميزان العلم والتقوى والاستقامة وتزكية النفس والالتزام التام بأحكام الشريعة”.

وشدد على ضرورة “صون المشيخة من الدخلاء ومن الممارسات الدخيلة التي تسيء إلى صورة التصوف وتفرغه من مضمونه الروحي والعلمي”.

كما دعا إلى التفكير الجاد في إرساء “إطار مؤسسي” يعنى بالتأطير العلمي والقانوني للمشايخ والزوايا، بما يضمن حماية المجال الديني من الاستغلال والانحراف، ويحفظ للتصوف السني مكانته كرافد أساسي في المنظومة الدينية والوطنية للمملكة.

واعتبر أحد الحاضرين أن هذه المحاضرة شكلت “رسالة شجاعة من داخل البيت الصوفي نفسه، هدفها إعادة المشيخة إلى أهلها الحقيين، وإرجاع التصوف إلى صفائه الأول”.

ختاما ..إن ما شهده الموسم 65 للشيخ ماء العينين هذا العام يؤكد أن المدرسة المعينية لا تزال حية بعطائها. فإذا كان معرض جمعية “تبيين” قد استحضر الذاكرة العلمية والوطنية، فإن محاضرة الشيخ حمداتي شبيهنا رسمت ملامح المستقبل: تصوف مبني على العلم والشريعة، ومشيخة مسؤولة ومؤطرة.

وبهذا التكامل بين التوثيق والتجديد، يجدد الموسم السنوي للشيخ ماء العينين تأكيده على أنه ليس مجرد احتفاء تراثي، بل منتدى حي لصيانة الثوابت وتعزيز قيم العلم والتسامح والوحدة الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى