وجهات نظر

سعيد بوطبسيل يكتب: دراجات «49cc» بالمغرب.. انقضاء مهلة التسوية: هل تُوّجت المهل بـ«الحكامة من المصدر» أم تُرك الشارع ليواجه النزيف؟

تستعد مهلة مطابقة الوضعية القانونية والدعم التقني للدراجات النارية ذات المحركات المحددة في «49 سنتيمتر مكعب» (49cc) لبلوغ خط النهاية، وسط استنفار لدى مالكيها والتجار لمعالجة اختلالات عميقة في سوق المركبات ثنائية العجلات. غير أن السؤال الجوهري والمفصلي ليس حول ما إذا كان قد حان الوقت لمعالجة الإشكال من أصله، بل هو سؤال تقييمي مباشر: هل شهدت فترة هذه المهلة تطبيقاً حقيقياً لـ«الحكامة من المصدر»؟ وهل أُغلقت بالفعل منافذ استيراد وتوزيع المحركات وقطع الغيار المجهزة للتعديل من نقطة الدخول؟

وفي ظل غياب معطيات رسمية مؤكدة حول توقف الاستيراد من عدمه، تدلنا الملاحظة الميدانية بالعين المجردة على واقع آخر؛ إذ يتواصل تزايد أعداد الدراجات الجديدة في شوارعنا بشكل لافت، مقابل غياب شبه تام لظهور الدراجات المطابقة للشروط القانونية. وهذا المؤشر الميداني يلغي أي انطباع بأن انقضاء الأجل سيؤدي تلقائياً إلى اختفاء المركبات المعدلة، طالما أن سلاسل التوريد والتدفقات الظاهرة، فيما يبدو، مستمرة بنفس الزخم.

لقد شكلت السعة الحجمية (49cc) لسنوات منفذاً للتلاعب والالتفاف على القانون؛ حيث تعمد فئات واسعة إلى تضخيم المحركات لتصل إلى 80 أو 110cc، مع الحفاظ على وثائق تُعفي من رخصة السياقة والتأمين المرتفع. واليوم، لم تعد هذه الدراجات مجرد وسيلة تنقل فردية، بل أضحت شريان حياة ومصدر رزق لقطاعات واسعة من الشباب في خدمات التوصيل وغيرها، مما ضاعف أعدادها بشكل غير مسبوق، ورافق ذلك سلوك طائش في الطرقات؛ خرق للقواعد، امتناع عن ارتداء الخوذات، وسرعات جنونية أنتجت نزيفاً متصاعداً وحصاد أرواح مرعباً أصبحت فيه الدراجة النارية طرفاً في أغلب الحوادث.

معضلة الردع واستحالة «المصادرة الجماعية»

أمام هذا الواقع، يصطدم منطق الزجر الميداني والحجز الشامل بعوائق هيكلية تجعل الاعتماد عليه وحده خياراً غير واقعي:

  • الكلفة الاجتماعية والاقتصادية (العامل الاقتصادي): الارتهان المعيشي اليومي لفئات واسعة من الشباب بهذه الوسيلة كمصدر رزق (خدمات التوصيل وغيرها)، يجعل أي معالجة أمنية أفقية ذات تبعات اجتماعية واقتصادية ثقيلة قد تفرز احتقاناً غير مرغوب فيه.
  • استمرار أسباب التأجيل وتفاقمها: إن الأسباب التي دعت السلطات لتأجيل تطبيق الزجر ومنح مهل التسوية سابقاً لم تُحل، بل تفاقمت بفعل التزايد المستمر لأعداد الدراجات وملامح غياب الحلول الجذرية من المصدر، مما يجعل استمرار الملاحقة في الشارع يضع رجل الأمن في مواجهة مباشرة مع المواطن دون جدوى فعلية.
  • استحالة الحجز الجماعي: عجز المحاجز الجماعية ومحدودية الموارد البشرية الأمنية عن استيعاب عمليات مصادرة جماعية لآلاف الدراجات المنتشرة، مما يجعل فكرة «الحجز الشامل» مستحيلة التطبيق لوجستياً وإدارياً.

تقييم مرحلة التسوية: الأثر والغائب الأكبر

إن التهديد بالحجز أو المتابعة بتهم التزوير عقب انقضاء الأجل سيبقى مجرد أداة زجرية محدودة الأثر، ما لم يقترن الحساب الميداني بحساب صريح لما تم إنجازه على مستوى الجمارك وسلاسل التوزيع خلال المهلة. فالقضاء على هذا النزيف يقتضي أن توازى فترة التمهيل بقرارات صارمة تحظر دخول المحركات غير المطابقة وتجرم محلات التعديل (الميكانيكيين)، مع تسهيل مساطر التسوية للمهنيين.

وبدون التأكد من أن «الحكامة من المصدر» قد قطعت شوطاً عملياً أثناء فترة المهلة، ستظل إجراءات المراقبة الطرقية البعدية شبه مستحيلة في مواجهة نزيف يتجدد يومياً في شوارعنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى