بيئة وتنمية

مهندسو القطاع الفلاحي يجددون الترافع عن مطالبهم المهنية والاجتماعية ويدعون إلى تعزيز الحوار التشاركية.

محمد المرابطي.

 

 

بلاغ الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة – فرع الفلاحة يضع الملفات المهنية وقانون المهندسين وبرنامج العمل المقبل في صلب أولوياته
في سياق المستجدات التي يعرفها القطاع الفلاحي بالمغرب، عقد المكتب الوطني للاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة – فرع الفلاحة، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، اجتماعاً عبر تقنية التناظر المرئي، خُصص لتدارس عدد من القضايا المهنية والتنظيمية، ومناقشة أولويات المرحلة المقبلة، وفق ما جاء في البلاغ الصادر عن الفرع القطاعي.


وقد شكل هذا الاجتماع مناسبة لتجديد التأكيد على ضرورة النهوض بالأوضاع المهنية والاجتماعية لمهندسات ومهندسي القطاع الفلاحي، وتعزيز مكانة الهندسة باعتبارها رافعة أساسية للتطوير والتحديث وتحسين أداء المرافق والمؤسسات العمومية.
الحوار مع الوزارة الجديدة.. مدخل لمعالجة الملفات العالقة:
استهل المكتب الوطني اجتماعه بتقديم التهاني إلى السيد خالد حاتمي، بمناسبة تعيينه على رأس وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، معرباً عن تطلعه إلى فتح آفاق جديدة للحوار والتواصل بشأن القضايا المهنية والاجتماعية التي تهم مهندسي القطاع.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة، بالنظر إلى أن تطوير القطاع الفلاحي لا يرتبط فقط بالبرامج والاستراتيجيات والمشاريع، بل يستلزم أيضاً تثمين الكفاءات البشرية، وتحسين ظروف اشتغالها، وإشراك الأطر الهندسية في بلورة القرارات والتوجهات التي تمس مستقبل القطاع.
ومن هذا المنطلق، فإن اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية بين الوزارة والتمثيليات المهنية يظل مدخلاً أساسياً لتقريب وجهات النظر، وتحديد الأولويات، والبحث عن حلول عملية تستجيب للانتظارات المشروعة للمهندسين.
الملف المطلبي.. ضرورة الانتقال من الترافع إلى النتائج:
ومن أبرز المحاور التي ناقشها الاجتماع، الملف المطلبي لمهندسي القطاع الفلاحي، حيث أكد المكتب الوطني ضرورة مواصلة الترافع الجاد والمسؤول من أجل الاستجابة للمطالب المهنية والاجتماعية.
ويطرح هذا الملف تحدياً يتجاوز مجرد عرض المطالب أو تجديد التأكيد عليها، ليشمل ضرورة تحديد آليات واضحة لمعالجتها، ووضع جدول زمني لمناقشتها، وتوفير شروط التتبع والتقييم، بما يسمح بتحقيق تقدم ملموس في تحسين الوضعية المهنية والاجتماعية للمهندسين.
كما أن الإنصات إلى انتظارات المهندسين وتثمين أدوارهم يساهمان في تعزيز الاستقرار المهني، وتحفيز الكفاءات، وتحسين مردودية العمل داخل مختلف المصالح والمؤسسات التابعة للقطاع.
القانون الأساسي للمهندسين.. محطة تستدعي الحوار وضمان المكتسبات:
حظي ملف القانون الأساسي للمهندسين بدوره باهتمام خاص خلال الاجتماع، بالنظر إلى أهميته في تحديد الإطار المنظم للمسار المهني، وضمان الحقوق والمكتسبات، وتعزيز المكانة الاعتبارية والمهنية للمهندس.
ويقتضي التقدم في هذا الملف اعتماد مقاربة تشاركية تتيح للمهندسين وتمثيلياتهم المهنية المساهمة في مناقشة مضامين القانون المقترح، بما يضمن وضوح المقتضيات، والإنصاف بين الفئات المعنية، والاستجابة للتحولات التي تعرفها المهام الهندسية ومتطلبات المرفق العمومي.
فالقانون الأساسي ليس مجرد نص تنظيمي، بل يشكل إحدى الركائز المؤطرة للحياة المهنية، وما يرتبط بها من حقوق وواجبات ومسارات للترقي والتطور المهني. ولذلك، فإن نجاح هذا الورش يظل رهيناً بمدى استحضار انتظارات المهندسين وملاحظاتهم، مع مراعاة الإطار القانوني والمؤسساتي المعمول به.
تعزيز الحضور الميداني والتكوين.. رهان التنظيم المهني:
وفي الجانب التنظيمي، اتفق أعضاء المكتب الوطني على إعداد برنامج عملي للأنشطة الإشعاعية، يتضمن تنظيم لقاءات تواصلية وتكوينية، وتعزيز الحضور الميداني للفرع، بما يساهم في خدمة المهندسات والمهندسين وتقوية مكانة الهندسة داخل القطاع الفلاحي.
ويعكس هذا التوجه أهمية الانتقال من العمل التنظيمي المرتكز على الاجتماعات والتواصل الداخلي إلى عمل أكثر قرباً من المهندسين، يستحضر انشغالاتهم اليومية، ويتيح لهم التعبير عن مقترحاتهم وانتظاراتهم، ويساعد على بلورة مبادرات تستجيب للإشكالات المطروحة على أرض الواقع.
كما أن التكوين المستمر وتبادل الخبرات المهنية يظلان من العناصر الضرورية لمواكبة التحولات التقنية والتنظيمية التي يعرفها القطاع، وتعزيز مساهمة المهندس في تنفيذ السياسات العمومية وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين والمهنيين.
المرحلة المقبلة.. رهانات الحوار والالتزام والمتابعة:
واختتم الاجتماع بالاتفاق على عقد لقاء حضوري بمقر الاتحاد بالرباط، مع تأكيد أعضاء المكتب الوطني التزامهم بمواصلة العمل الجماعي والتنسيق مع مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم قيادة الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة، دفاعاً عن المصالح المهنية والاجتماعية لمهندسي القطاع الفلاحي.
ويؤكد هذا البلاغ أن المرحلة المقبلة تقتضي تضافر الجهود، وتعزيز التنسيق المؤسساتي، وإعطاء الأولوية للملفات التي تمس الاستقرار المهني والحقوق والمكتسبات، إلى جانب إرساء قنوات حوار منتظمة تفضي إلى نتائج ملموسة.
وخلاصة القول، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تجديد الالتزام بالدفاع عن مطالب المهندسين، بل في تحويل هذا الالتزام إلى مسار عملي واضح، قوامه الحوار المسؤول، والترافع المؤسساتي، والتواصل المستمر، والتتبع الفعلي لمختلف الملفات المطروحة. فالنهوض بالقطاع الفلاحي يمر كذلك عبر تثمين رأسماله البشري، والاعتراف بدور مهندسيه، وتوفير الشروط المهنية والاجتماعية التي تمكنهم من أداء مهامهم بكفاءة ومسؤولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى