رياضة

أندية مراكش آسفي تضع واقع الكرة الجهوية تحت المجهر

مراكش / عادل التازي

 

قبل أيام قليلة من انطلاق منافسات الموسم الكروي 2026-2027، ارتفعت أصوات القلق داخل أوساط كرة القدم الجهوية بجهة مراكش آسفي، في ظل الصعوبات المتعددة التي تواجهها الأندية في تدبير شؤونها اليومية والاستعداد للموسم الجديد.
وفي هذا السياق، اجتمع مؤخرا بمدينة مراكش عدد من ممثلي الأندية وفاعلين ولاعبين في كرة القدم بالمنطقة، في لقاء خُصص لطرح الإكراهات التي تواجهها الأندية بكل صراحة، والبحث عن حلول عملية من شأنها إعادة قطار كرة القدم الجهوية إلى السكة الصحيحة.
ونُظم هذا اللقاء بالمركز الثقافي بحي الحسني تحت شعار: “معاً من أجل كرة قدم جهوية قوية وتطوير الأندية”، بهدف منح الأندية فرصة للتعبير عن انشغالاتها، والاستماع إلى مختلف الملاحظات والمقترحات، إلى جانب بحث سبل بناء علاقة أكثر فاعلية وتشاركية بين الأندية والعصبة الجهوية.
وفي كلمته الافتتاحية، تطرق رئيس اتحاد الجمعيات الرياضية مراكش آسفي، عزيز بلخير، إلى مجموعة من الملفات التي تشغل بال الأندية، مستعرضاً عدداً من الصعوبات التي تواجهها الاتحادات والجمعيات الرياضية.
وبنبرة مباشرة، لكنها حملت في الوقت ذاته رغبة واضحة في إيجاد حلول، و أثار بلخير تساؤلات بشأن مسؤولية العصبة الجهوية في تدبير عدد من الملفات، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب فتح قنوات أوسع للحوار والإنصات، وإشراك الأندية بشكل أكبر في القرارات المرتبطة بحياتها الرياضية اليومية.
وتتعدد الإشكالات المطروحة على أرض الواقع، بدءاً من إجراءات تسجيل وتأهيل اللاعبين، مروراً بالتأمين الرياضي وبرمجة المباريات، وصولاً إلى الآجال المرتبطة بتقارير المصادقة والنتائج والترتيبات والتصنيفات.
وبالنسبة للأندية، فإن هذه الملفات لا تمثل مجرد إجراءات إدارية، وإنما ترتبط بشكل مباشر بالاستعداد للمباريات والمنافسات، وتأهيل اللاعبين، وتكوين الفرق وتنظيم مختلف الاستحقاقات الرياضية.
الفئات الشابة وكرة القدم داخل القاعة في الواجهة
كما شكلت فئات الشباب وكرة القدم داخل القاعة محوراً أساسياً في النقاش، حيث طالب المشاركون بتنظيم أفضل للمنافسات، إلى جانب إيلاء أهمية أكبر للتكوين والتأطير التقني واكتشاف المواهب الصاعدة.
وأكد المتدخلون أن تطوير كرة القدم الجهوية لا يمكن أن يتحقق بشكل فعلي دون الاستثمار في الأجيال المقبلة، وتوفير الظروف المناسبة أمام اللاعبين الشباب من أجل تطوير إمكانياتهم وإبراز مؤهلاتهم.
علاقة الأندية بالعصبة و مطالب بالمزيد من القرب والوضوح
وحظيت العلاقة اليومية بين الأندية والعصبة الجهوية بحيز مهم من النقاش، خاصة ما يتعلق بولوج البوابة الإلكترونية، ومعالجة المراسلات والشكايات، وشروط التواصل، فضلاً عن الاستقبال بمقر العصبة.
وفي هذا الإطار، شددت الأندية على حاجتها إلى مزيد من القرب وسرعة التفاعل والوضوح في علاقاتها مع الهيئة المشرفة على كرة القدم الجهوية، معتبرة أن تحسين التواصل من شأنه المساهمة في تجاوز عدد من الإشكالات قبل تفاقمها.
كما لم يغب قسم التميز عن النقاش، إذ عبر ممثلو الأندية عن رغبتهم في التوصل إلى المعلومات والمعطيات المرتبطة بالمنافسات في وقت مبكر، بما يسمح لهم بإعداد مواسمهم في ظروف أفضل، وتفادي المفاجآت والعمل ضمن بيئة أكثر استقراراً ووضوحاً.
الحكامة في صلب النقاش
وخلف مختلف هذه الملفات، برزت مسألة أعمق تتعلق بالحكامة وطريقة تدبير كرة القدم الجهوية.
ويرى ممثلو اتحاد الجمعيات الرياضية مراكش آسفي أن الإشكالات المتراكمة لا يمكن معالجتها بشكل منفصل أو ملف بملف، وإنما تحتاج إلى مقاربة شمولية تعيد النظر في أساليب التدبير، وفي طبيعة العلاقة والحوار القائم بين العصبة والأندية.
ومن هذا المنطلق، كانت الرسالة التي حملها اللقاء واضحة: الحاجة إلى مزيد من الشفافية والتواصل والتشاور، وإحداث فضاء حقيقي ودائم للحوار بين المؤسسة المشرفة على كرة القدم الجهوية والأندية التي تشكل العمود الفقري للمنافسات وتساهم بشكل يومي في استمرارها.
الجانب المالي.. هاجس متزايد لدى الأندية
كما شكل الجانب المالي أحد المحاور الحساسة التي تمت مناقشتها خلال اللقاء، حيث طالبت الأندية بمزيد من الوضوح بشأن الوضعية المالية للعصبة، في وقت تعرف فيه التكاليف التي تتحملها ارتفاعاً متواصلاً، سواء تعلق الأمر بتنظيم المنافسات أو التنقلات أو التأطير أو مختلف الالتزامات المرتبطة بالمشاركة في البطولات.
من تشخيص الاختلالات إلى البحث عن الحلول
ورغم حجم الملاحظات والمطالب التي طُرحت خلال اللقاء، فإن الهدف لم يكن الاكتفاء بتشخيص الوضع أو تسجيل الاختلالات، بل الانتقال إلى مرحلة اقتراح الحلول.
وفي هذا الإطار، قدم المشاركون مجموعة من التوصيات التي يرتقب إحالتها على رئيس عصبة جهة مراكش آسفي، إلى جانب السلطات الجهوية المختصة، بهدف فتح حوار مباشر وسريع حول مختلف القضايا المطروحة، خصوصاً مع اقتراب موعد انطلاق الموسم الكروي الجديد.
وتتلخص الرسالة الأساسية التي خرج بها اللقاء في أن الأندية لا تريد أن يقتصر حضورها على لحظات ظهور المشاكل، وإنما تطمح إلى أن تكون طرفاً فاعلاً في صناعة القرار، وأن تتوفر على قنوات منتظمة للتواصل مع مسؤولي العصبة، وأن تساهم بشكل فعلي في بناء كرة قدم جهوية أكثر تنظيماً وشفافية ونجاعة.
ومع اقتراب انطلاق موسم 2026-2027، تبدو الكرة الآن في ملعب جميع الأطراف. وقد يشكل هذا اللقاء فرصة حقيقية لتجاوز سوء الفهم المتراكم، وفتح صفحة جديدة قوامها الثقة والحوار والمسؤولية المشتركة، بما يخدم مصلحة الأندية واللاعبين ومستقبل كرة القدم الجهوية بجهة مراكش آسفي
وفي ختام هذا الجانب، جدد المشاركون رسالة وفاء وولاء إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مؤكدين تمسكهم بالثوابت الوطنية وولاءهم الذي لا يتزعزع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى