رسالة أوزين من سلا: لا مزايدات في قضايا الوطن.. والحقوق لا تُنتزع بالضجيج

سلا : حدث بريس
أكد محمد أوزين، خلال لقاء جمعه بمناضلات ومناضلي حزب الحركة الشعبية بمدينة سلا، أن القضايا المرتبطة بالوطن وثوابته ومصالحه العليا تظل فوق كل الخلافات السياسية والحسابات الحزبية والانتخابية، داعيا إلى اعتماد مقاربة تقوم على الحكمة والواقعية والنفس الطويل في الدفاع عن الحقوق والمصالح الوطنية.
وشدد أوزين على أن الملفات الوطنية الكبرى لا تحتمل المزايدات السياسية أو ردود الفعل الظرفية، معتبراً أن قوة الموقف المغربي تكمن في الجمع بين التشبث بالثوابت والانفتاح على الحوار، وبين وضوح المطالب والقدرة على تدبير العلاقات الدولية بمنطق هادئ واستراتيجي.
وفي حديثه عن القضايا الوطنية الكبرى، وضع أوزين الوحدة الترابية للمملكة في صدارة الملفات التي ينبغي أن تظل بمنأى عن التجاذبات السياسية، مؤكدا أن الدفاع عنها مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب استمرار العمل السياسي والدبلوماسي والتنموي، وتعزيز المكتسبات التي راكمها المغرب.
واعتبر أن التشبث بالحقوق الوطنية لا يعني الانغلاق، كما أن الانفتاح على الحوار لا يعني التنازل عن الثوابت، مشدداً على أن الواقعية السياسية تظل إحدى الأدوات الأساسية لتدبير الملفات المعقدة وتحقيق المصالح الوطنية على المدى البعيد.
وبخصوص سبتة ومليلية وباقي الثغور والجزر التي يعتبر المغرب أنها جزء من ترابه، أكد أوزين أن هذه الملفات تحظى بمكانة ضمن الذاكرة الوطنية، غير أن التعامل معها، في نظره، ينبغي أن يتم وفق رؤية استراتيجية بعيدة المدى، بعيدا عن ردود الفعل والانفعالات الظرفية.
وأوضح أن الدفاع عن الحقوق التاريخية لا يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما عبر العمل المؤسساتي والدبلوماسي والقانوني والسياسي المتواصل، معتبرا أن القضايا الكبرى تُدار بالتراكم والاستمرارية والإصرار، وليس بالضجيج الإعلامي.
وفي سياق حديثه عن العلاقات المغربية الإسبانية، دعا أوزين إلى النظر إلى هذه العلاقة من زاوية أوسع من الخلافات العابرة، بالنظر إلى الروابط الجغرافية والتاريخية وتشابك المصالح بين البلدين.
وشدد على أهمية استمرار الحوار الاستراتيجي بين الرباط ومدريد، على أساس الاحترام المتبادل والجدية في معالجة الملفات الحساسة، مع ضرورة تفادي كل ما من شأنه تأجيج التوتر أو تحويل الخلافات السياسية إلى صدامات مفتوحة.
كما أكد ضرورة احترام الرموز الوطنية، وفي مقدمتها العلم الوطني، معتبرا أن أي إساءة إليها ينبغي أن تعالج وفق القانون وبما يحفظ كرامة الدول والشعوب، بعيداً عن منطق التصعيد وردود الفعل.
وربط أوزين بين الدفاع عن الحقوق الوطنية واحترام حقوق الشعوب، مؤكدا أن مبدأ الحقوق ينبغي ألا يخضع للانتقائية أو ازدواجية المعايير.
وفي هذا الإطار، شدد على أهمية احترام حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وفق الشرعية الدولية، معتبرا أن احترام القانون الدولي وحقوق الشعوب يجب أن يشكل أساسيا ثابتا في العلاقات الدولية.
وأكد الأمين العام للحركة الشعبية أن المغرب ليس في حاجة إلى خطاب التصعيد أو الحرب لإثبات قوة مواقفه، مشددا على أن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على تدبير الملفات المعقدة بهدوء، وبناء المواقف على المدى الطويل، وتوظيف مختلف الأدوات السياسية والدبلوماسية والقانونية.
وأشار إلى أن الملفات الوطنية الكبرى تحتاج إلى استمرارية في الموقف ووحدة في الصف، بعيدا عن الحسابات المرتبطة بالانتخابات أو بتغير المواقع الحكومية والحزبية.
ولم يفصل أوزين بين الدفاع عن المصالح الوطنية وبين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن ترسيخ المشروع الوطني يمر أيضا عبر تحسين ظروف عيش المواطنين، وتعزيز العدالة المجالية، وتطوير الخدمات العمومية والبنية التحتية، والاستثمار في العنصر البشري.
واعتبر أن الأقاليم الجنوبية تظل نموذجا بارزا لهذا الترابط بين التنمية والدفاع عن الوحدة الترابية، من خلال تحويل المكتسبات السياسية والدبلوماسية إلى مشاريع وواقع ملموس ينعكس مباشرة على حياة المواطنين
واختتم أوزين حديثه بالتأكيد على أن الحكومات تتغير، والأحزاب تتعاقب، والتحالفات السياسية لا تدوم، بينما تظل ثوابت الوطن ومصالحه العليا ثابتة.
وأكد أن القضايا الوطنية الكبرى تحتاج إلى رؤية تتجاوز عمر الحكومات والانتخابات، وإلى استمرارية في العمل والموقف، حتى لا تتحول الملفات الاستراتيجية إلى رهينة للحسابات السياسية الظرفية.
وخلاصة الرسالة التي حملها أوزين من سلا، أن الوطن ينبغي أن يظل فوق الخلافات، والثوابت فوق الحسابات، وأن الدفاع عن الحقوق الوطنية لا يحتاج إلى ضجيج بقدر ما يحتاج إلى حكمة، واستمرارية، ونفس طويل.





