سياسةمجتمع

صمتٌ يخيّم على أزقة سلا المدينة قبيل الانتخابات.. حين يتراجع السياسي ويتقدم الإحباط

 

تعيش أزقة سلا المدينة، قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حالة من الصمت اللافت. فلا حديث سياسي يملأ المقاهي، ولا نقاشات انتخابية حماسية كما كان يحدث في السابق، وكأن المدينة اختارت هذه المرة أن تراقب المشهد من بعيد، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.
خلال جولة بالمدينة، وحوار مع عدد من أبنائها، بدا واضحاً أن الحديث عن السياسة لم يعد يحظى بالاهتمام نفسه، بينما طغت على أحاديثهم مشاعر الغضب والمرارة بسبب ما يعتبرونه تراجعاً في الأداء السياسي والتنمية المحلية.

تحدث أبناء المدينة بحرقة عن سنوات مرت، وعن طموحات شبابية لم تجد طريقها إلى التحقق، وعن أزمات اجتماعية واقتصادية يقولون إنها تستنزف أعمارهم وتؤجل أحلامهم.

وفي نظر عدد من المتحدثين، فإن ما تحقق داخل أسوار المدينة العتيقة لا يرقى إلى مستوى انتظارات السكان؛ إذ يشيرون إلى عمليات هدم وترحيل مرتبطة بالسكن غير اللائق، مقابل استمرار عدد من المشاكل اليومية، من بينها ضعف الإنارة العمومية ببعض الأزقة، وانتشار الأزبال، وتدهور بعض المرافق، فضلاً عن تنامي مظاهر مرتبطة بالممنوعات، وهي قضايا تحتاج إلى معالجة مؤسساتية وأمنية واجتماعية متكاملة.

أما الشباب، فيبدو أن جزءاً منهم اختار الانسحاب إلى الصمت. شباب يحملون طموحات كبيرة، لكنهم،
بحسب ما عبروا عنه، لم يجدوا في الواقع الاقتصادي والاجتماعي ما يساعدهم على تحقيقها، فتحولت المدينة بالنسبة إلى بعضهم من فضاء لصناعة المستقبل إلى مكان لانتظار فرصة قد لا تأتي.

البطالة كانت العنوان الأبرز في أحاديث أبناء المدينة. فقد تساءل عدد منهم عن غياب مناطق صناعية واقتصادية حقيقية قادرة على خلق فرص شغل مستقرة، بدل الاقتصار على أنشطة صغيرة وهامشية لا تستوعب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن العمل.

وتعيش سلا، بحسب شهادات المتحدثين، ضغطاً سكانياً واجتماعياً متزايداً، بفعل توافد مواطنين من مناطق مختلفة من المغرب بحثاً عن فرص العمل والاستقرار. غير أن ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الاندماج في سوق الشغل يجعلان رحلة البحث عن العمل أكثر تعقيداً.

وفي ظل هذا الواقع، توسعت بعض المهن الهامشية التي أصبحت جزءاً من المشهد اليومي للمدينة، من حراسة السيارات والحراسة الخاصة، إلى الباعة الجائلين ومختلف أشكال العمل غير المهيكل، في محاولة من أصحابها لتأمين الحد الأدنى من الدخل.

وهكذا، تبدو سلا المدينة اليوم أمام مفارقة واضحة: مدينة عريقة بتاريخها، لكنها تبحث عن مشروع تنموي قادر على تحويل هذا التاريخ إلى فرص حقيقية للحاضر والمستقبل.

وقبيل الانتخابات، لا يبدو أن أبناء المدينة يبحثون فقط عن شعارات أو وعود انتخابية جديدة، بل يريدون إجابات عن أسئلة بسيطة ومباشرة:

أين فرص الشغل؟ أين التنمية؟ أين تحسين ظروف العيش؟ ومتى تصبح المدينة فضاءً لصناعة المستقبل، وليس فقط مكاناً لانتظار الفرج؟
ربما لهذا السبب تحديداً، يخيّم الصمت على أزقة سلا المدينة.
إنه ليس بالضرورة هدوءاً سياسياً…
قد يكون صمتاً ناتجاً عن تراكم الانتظارات، وفقدان الثقة، وانتظار أفعال تتجاوز الخطابات الانتخابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى