سياسةمغاربة العالم

أوزين من مالقة: “التعاقد الجديد” مع مغاربة العالم يفتح نقاشًا غير مسبوق حول الاستثمار والحقوق وانتظارات الجالية

أيت الحنا : مالقة إسبانيا

 

ترأس الأمين للحركة الشعبية وفدا رسميا يتكون من السادة : محمد لحموش نائب برلماني وعضو المكتب السياسي ، ومولاي عبد الرحمان الادريسي مستشار برلماني و عضو المكتب السياسي ورءيس لجنة التعليم والشؤون الاجتماعية والتقافية بمجلس المستشارين، والسيد مولاي إدريس الحسني علوي عضو المكتب السياسي ومستشار برلماني، عدي السباعي عضو المكتب السياسي الناطق الرسمي للحزب ، عزيز فصالي رءيس الجنة المكلفة بشؤون مغاربة العالم بحزب الحركة الشعبية، الحسين جباري المدير العام الأمانة العامة للحزب و ربيع القاسمي عضو المجلس الوطني
واستُهل اللقاء بكلمة ترحيبية ألقتها السيدة إيمان العاقل، رئيسة اللجنة التحضيرية، رحبت فيها بالأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين، وبالنائبين البرلمانيين، وبمختلف الفعاليات المدنية والجمعوية، وبأفراد الجالية المغربية الذين حجوا بكثافة إلى قاعة اللقاء. وأكدت أن هذا الموعد التواصلي يعكس الحرص على ترسيخ ثقافة الحوار والإنصات لقضايا مغاربة العالم، معربة عن اعتزازها بالحضور الوازن والتفاعل الإيجابي الذي ميز أشغال اللقاء، ومشددة على أن نجاح هذه المبادرة يعكس حاجة الجالية إلى مثل هذه اللقاءات المباشرة، التي تتيح لها التعبير عن انشغالاتها وتطلعاتها بكل مسؤولية، بما يعزز ارتباطها بوطنها الأم ويساهم في خدمة قضاياها.

وتحول اللقاء التواصلي الذي عقده الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، مع أفراد الجالية المغربية بإقليم الأندلس، بمدينة مالقة، إلى فضاء مفتوح للنقاش الصريح حول مختلف القضايا التي تشغل مغاربة العالم، وذلك في إطار مبادرة الحزب الموسومة بـ”التعاقد الجديد بين الحركة الشعبية والجهة 13″، والتي تروم تعزيز جسور التواصل مع الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج والإنصات إلى انتظاراتها.

وعرف اللقاء حضورًا وازنًا لأفراد الجالية المغربية، إلى جانب عدد من الفعاليات الجمعوية، ورؤساء الجمعيات، وشخصيات مدنية، وسيدات فاعلات بإقليم الأندلس، اللواتي قدمن مداخلات لامست هموم الجالية اليومية، سواء المرتبطة بالخدمات الإدارية، أو الاستثمار، أو المشاركة في التنمية، أو تعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بوطنها الأم.

وشكلت مداخلات ممثلي المجتمع المدني محطة أساسية خلال هذا اللقاء، حيث دعت إلى اعتماد مقاربة جديدة في التعامل مع قضايا مغاربة العالم، تقوم على الإنصات المستمر، وتثمين كفاءاتهم، وإشراكهم في صياغة السياسات العمومية التي تهمهم، بدل الاقتصار على اللقاءات الموسمية.

وفي السياق ذاته، أكد النائب البرلماني مولاي عبد الرحمان الدريسي، في مداخلته، أن مغاربة العالم يمثلون رصيدًا اقتصاديًا وبشريًا مهمًا، مشددًا على ضرورة تيسير مناخ الاستثمار لفائدتهم داخل المغرب، وإزالة العراقيل الإدارية التي تواجه العديد من المستثمرين من أبناء الجالية، مع تعزيز حماية حقوقهم وضمان مساواتهم في الولوج إلى الفرص الاستثمارية والخدمات العمومية.

من جانبه، سلط النائب البرلماني محمد لحموش الضوء على ملف الدعم المرتبط بالسكن، مشيرًا إلى أن فئات واسعة من مغاربة العالم لم تستفد من برامج الدعم السكني رغم استيفاء عدد منهم للشروط المطلوبة، داعيًا إلى مراجعة المعايير المعتمدة بما يضمن تكافؤ الفرص وإنصاف أفراد الجالية، باعتبارهم مساهمين أساسيين في الاقتصاد الوطني من خلال تحويلاتهم واستثماراتهم.

وشهد اللقاء نقاشًا مفتوحًا تناول عددًا من الملفات ذات الأولوية، من بينها تبسيط المساطر الإدارية، وتحسين الخدمات القنصلية، وتشجيع الاستثمار، وحماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمهاجرين، إضافة إلى سبل إشراك مغاربة العالم بشكل أكبر في مسار التنمية الوطنية.

أما كلمة الأمين العام للحركة الشعبية، محمد أوزين، فقد اتسمت بالعفوية والصراحة، وهو ما لقي تفاعلًا كبيرًا من الحاضرين الذين قاطعوه في أكثر من مناسبة بالتصفيق. حيث ركز أوزين في حديثه على أهمية إعادة بناء الثقة بين المؤسسات والجالية المغربية بالخارج، معتبرًا أن مغاربة العالم ليسوا مجرد مصدر للتحويلات المالية، بل شركاء حقيقيون في بناء مستقبل المغرب.

وأكد أن مبادرة “التعاقد الجديد” تقوم على الإنصات المباشر لمطالب الجالية وتحويلها إلى مقترحات عملية داخل المؤسسة التشريعية والفضاءات السياسية، مع الالتزام بالدفاع عن القضايا التي تهم المغاربة المقيمين بالخارج، سواء تعلق الأمر بالاستثمار أو الخدمات أو الحقوق أو المشاركة في صنع القرار.
وخلال مداخلته، دعا الأستاذ عدي السباعي إلى تفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بالطابع الرسمي للغة الأمازيغية، من خلال إدراجها ضمن برامج تعليم أبناء الجالية المغربية بالخارج، بما يضمن الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز ارتباط الأجيال الصاعدة بثقافتها ولغتها الأم. كما شدد على أهمية إرساء شراكات مع المؤسسات التعليمية في بلدان الاستقبال لتحقيق هذا الهدف.

وفي الجانب الاجتماعي، طالب السباعي بتمكين مغاربة العالم من الاستفادة العادلة من برامج الدعم العمومي الموجهة للسكن، داعيًا إلى مراجعة شروط الاستفادة بما يكفل مبدأ المساواة ويأخذ بعين الاعتبار مساهمة الجالية في التنمية الوطنية.
من جانبها اكدت اللجنة المكلفة بشؤون مغاربة العالم في شخص مقررها الدكتور غيلادني اسماعيل على البعد الجيوسياسي لهذا اللقاء التواصلي ، مؤكدا على دور الهام الذي تلعبه الجالية المغربية في الاقتصاد الوطني، داعيا مغاربة العالم من اجل الانخراط الفعال في العمل السياسي و الحزبي من اجل الترافع القوي عن قضاياهم العادلة وبناء أفق سياسي وحقوقي وتنموي يرسخ الإنتماء الموصول والدائم لمغاربة العالم بوطنهم الأم .

وخلفت أجواء اللقاء ارتياحًا واسعًا لدى المشاركين، الذين اعتبروا أن هذا النوع من اللقاءات يفتح بابًا للحوار المباشر ويمنح الجالية فرصة للتعبير عن انشغالاتها دون وساطة. كما أجمع عدد من المتدخلين على ضرورة تنظيم لقاءات مماثلة بشكل دوري وفي مختلف الدول التي تعرف كثافة للجالية المغربية، حتى تتحول إلى آلية مؤسساتية للتواصل والتشاور.

واختتم اللقاء وسط إشادة واسعة بنوعية النقاش الذي طبع مختلف فقراته، وبالرسائل التي حملها، خاصة تلك الداعية إلى ترسيخ شراكة حقيقية مع مغاربة العالم، بما يعزز مكانتهم كشريك أساسي في التنمية، ويستجيب لتطلعاتهم في مغرب أكثر إنصافًا وانفتاحًا على كفاءاته أينما وجدت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى