الرباط تُنصت لذاكرتها الحية: “أصوات الحكاية” تعيد سحر الحلقة إلى قلب عاصمة الكتاب 2026

في مشهد ثقافي يزاوج بين أصالة التراث وروح الإبداع المعاصر، تحتضن مدينة الرباط فعاليات متميزة ضمن برنامج “الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026”، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبشراكة بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل ومنظمة اليونسكو.
وفي هذا الإطار، يبرز “فن الحكاية” كأحد أعمدة البرنامج الثقافي، من خلال مبادرة “أصوات الحكاية: بين الحلقة والذاكرة الحية”، التي تسهر على تنظيمها أكاديمية التراث اللامادي، تأكيداً على أهمية صون الذاكرة الشفوية المغربية وإعادة الاعتبار لفن الحلقة باعتباره مكوناً أصيلاً من مكونات التراث الثقافي اللامادي.

ويأتي هذا البرنامج تتويجاً لأكثر من ثلاثة عقود من العمل الدؤوب الذي تقوده الأكاديمية في مجال توثيق الرواية الشفوية، وتكوين الرواة، وربط الأجيال الصاعدة بكنوز الذاكرة الشعبية. كما يستحضر المكانة العالمية لفن الحلقة، المدرج منذ سنة 2008 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي اللامادي للإنسانية لدى اليونسكو.
وتنطلق فعاليات “أصوات الحكاية” يوم 25 أبريل 2026 من فضاء موقع شالة الأثري، حيث يُرتقب أن تعود أجواء الحلقة التقليدية عبر عروض يحييها رواة محترفون وزجالون وفرق شعبية، يقدمون حكايات مستلهمة من عالم الكتاب، مثل “جحا والكتاب بلا حروف” و“عنتر والكلمة التي غلبت السيف”.
وفي اليوم الموالي، 26 أبريل، ينتقل الجمهور إلى ضفاف نهر أبي رقراق، لمتابعة أمسيات حكي ساحرة تحت عنوان “الحكاية على أمواج أبي رقراق”، تستلهم مضامينها من روائع التراث العربي مثل ألف ليلة وليلة وسيرة بن ذي يزن والملاحم العنترية والهلالية، في تناغم فني مع أنغام الكمبري والناي.
ولا يقتصر البرنامج على العروض، بل يمتد ليشمل بُعداً تربوياً من خلال ورشات “سبك الحكاية”، التي تستهدف تلاميذ المؤسسات التعليمية، بهدف تنمية مهاراتهم في كتابة الحكاية الجماعية وتعزيز ارتباطهم بثقافة السرد الشفهي.
ويمتد هذا المشروع الثقافي على مدار سنة كاملة، من أبريل 2026 إلى أبريل 2027، موجهاً إلى جمهور واسع يشمل الأطفال والشباب والعائلات، في تجربة ثقافية مفتوحة ومجانية، تعكس طموح الرباط في أن تكون منصة عالمية للحوار بين الثقافات، وجسراً يربط الماضي بالحاضر عبر قوة الكلمة.
“أصوات الحكاية” ليست مجرد تظاهرة فنية، بل هي دعوة مفتوحة لاستعادة دفء الحكاية، وإحياء فضاءات التلاقي الإنساني، حيث تتحول الكلمة إلى ذاكرة نابضة بالحياة.



