مجتمع

تنسيقية الهيئات الغابوية تشيد بتقدم تعديل النظام الأساسي وتدعو إلى إنصاف الموظفين وتسريع تنفيذ الالتزامات

محمد المرابطي.

 

ثمنت تنسيقية الهيئات الغابوية الخطوات التي تم تحقيقها في مسار تعديل النظام الأساسي الخاص بموظفي ومستخدمي الوكالة الوطنية للمياه والغابات، معتبرة أن ملاءمة مقتضياته القانونية مع النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية تمثل تقدماً مهماً نحو تعزيز الاستقرار المهني داخل هذا القطاع الحيوي. غير أنها دعت، في المقابل، إلى تسريع تنفيذ عدد من الالتزامات العالقة وتحسين ظروف العمل الميداني والإداري للعاملين بالوكالة.

وجاء هذا الموقف في بلاغ للتنسيقية عقب أشغال المجلس الإداري للوكالة الوطنية للمياه والغابات المنعقد في 26 فبراير 2026، وفي إطار مواكبتها لمسار تنفيذ الالتزامات المتضمنة في محضر الاتفاق الموقع بتاريخ 6 مارس 2025 مع وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات والمدير العام للوكالة.

وتضم تنسيقية الهيئات الغابوية كلاً من النقابة الوطنية للمياه والغابات التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي (ا.م.ش)، وجمعية التقنيين الغابويين بالمغرب، إضافة إلى الفرع القطاعي لمهندسي المياه والغابات التابع للاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة.

وأكدت التنسيقية أن مكوناتها لعبت دوراً محورياً خلال مختلف مراحل الحوار والترافع حول تعديل النظام الأساسي، من خلال تقديم مقترحات عملية وبدائل قانونية ساهمت في تجويد المشروع، مشيدة في هذا السياق بالتفاعل الإيجابي لوزارة الفلاحة وإدارة الوكالة مع عدد من هذه المقترحات، خصوصاً ما يتعلق بملاءمة المقتضيات التنظيمية مع أحكام النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية. واعتبرت التنسيقية أن هذه الخطوة تمثل مكسباً مؤسساتياً مهماً من شأنه ترسيخ التوازن بين الحقوق والواجبات وتعزيز الاستقرار المهني لموظفي القطاع.

غير أن التنسيقية عبرت في المقابل عن استغرابها لعدم استجابة مصالح وزارة الاقتصاد والمالية لبعض التعديلات المقترحة المرتبطة بالتعويضات والمنح، رغم تأكيدها أن هذه التعديلات لا تترتب عنها أي كلفة مالية إضافية. ويتعلق الأمر أساساً بالتعويضات المرتبطة بالتشجير والاستغلال والعزلة، معتبرة أن عدم اعتماد هذه التعديلات يعيق تصحيح بعض الاختلالات ويحد من تحقيق الإنصاف بين مختلف فئات الموظفين.

كما عبرت التنسيقية عن استيائها من استمرار استثناء موظفي الوكالة الوطنية للمياه والغابات من تسوية ملف إدماج حاملي الشهادات في السلاليم المناسبة، مشيرة إلى أن عدد المناصب المطلوبة لمعالجة هذا الملف لا يتجاوز 180 منصباً فقط، وهو رقم وصفته بالمحدود مقارنة بقطاعات وزارية أخرى تمت فيها تسوية هذا الملف بشكل نهائي.

وفي السياق ذاته، سجلت التنسيقية استمرار التأخر في إعداد وإقرار الإطار التنظيمي المتعلق بمقتضيات “الإلزامية” المنصوص عليها في النظام الأساسي، معتبرة أن غياب هذا الإطار يحرم الموظفين المعنيين من الحماية القانونية أثناء أداء مهامهم ويحول دون استفادتهم من التعويضات المرتبطة بهذه الوضعية. وأكدت أن خصوصية العمل الغابوي، الذي يفرض التدخل الفوري لمواجهة الحرائق والاعتداءات على الملك الغابوي، تقتضي اعتماد نظام واضح للإلزامية يضمن الجاهزية الدائمة للتدخل الميداني.

ومن جهة أخرى، دقت التنسيقية ناقوس القلق بشأن استمرار اختلالات هيكلية تعيق تحقيق الأهداف المسطرة ضمن استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030”، رغم مرور ما يقارب نصف المدة الزمنية لتنفيذها. وأرجعت ذلك إلى النقص الحاد في الموارد البشرية، وضعف الوسائل اللوجستيكية، وتدهور ظروف العمل الإداري والميداني، فضلاً عن غياب بيئة عمل محفزة وعدم ملاءمة الهيكلة الإدارية لطبيعة المهام الميدانية التي يضطلع بها موظفو القطاع.

وفي هذا الإطار، دعت التنسيقية إلى مراجعة التعويضات المرتبطة بالتشجير والاستغلال بما يحافظ على المكتسبات السابقة للموظفين ويعكس طبيعة المهام والمسؤوليات الميدانية المرتبطة بحماية وتنمية الموارد الغابوية. كما طالبت بالتعجيل بصرف المستحقات المالية المتأخرة المتعلقة بالتشجير والاستغلال والعزلة العالقة منذ سنة 2022، إضافة إلى الإسراع بتفعيل مختلف التعويضات المنصوص عليها في النظام الأساسي منذ دخوله حيز التنفيذ سنة 2023، خصوصاً التعويضات المرتبطة بمنحة الشساعة وتحرير المحاضر والأخطار المهنية ومنحة المطية.

كما شددت التنسيقية على ضرورة رفع الحيف عن الأطر الإدارية عبر تمكينها من الحقوق والتعويضات نفسها المخولة للأطر التقنية، بالنظر إلى طبيعة المهام المشتركة التي يزاولها الجميع في الميدان، إلى جانب تسوية ملف إدماج حاملي الشهادات بما يضمن تثمين الكفاءات وتحقيق الإنصاف المهني داخل المؤسسة.

وفي ختام بلاغها، أكدت تنسيقية الهيئات الغابوية تمسكها بمواصلة نهج الحوار المسؤول والبناء مع مختلف الجهات المعنية، بما يضمن إنصاف الموظفين والمستخدمين وتعزيز فعالية المرفق الغابوي في خدمة أهداف التنمية المستدامة. كما أعلنت احتفاظها بحق اللجوء إلى مختلف الأشكال النضالية المشروعة في حال استمرار التأخر في معالجة الملفات المطروحة، داعية في الوقت ذاته كافة الموظفين والمستخدمين إلى توحيد الصفوف ومواصلة التعبئة دفاعاً عن حقوقهم ومكتسباتهم المهنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى