النقابة الوطنية للمياه والغابات تصعّد لهجتها وتلوّح بخطوات نضالية بسبب تعثر تنفيذ مخرجات الحوار الاجتماعي.

محمد المرابطي.
في تصعيد جديد بخصوص أوضاع الشغيلة الغابوية، عبّر المكتب الوطني لـالنقابة الوطنية للمياه والغابات، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، عن استيائه مما وصفه بـ”المماطلة” في تنفيذ الالتزامات المنبثقة عن الحوار الاجتماعي مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ملوّحاً بإمكانية اللجوء إلى أشكال نضالية تصعيدية في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
وجاء ذلك عقب اجتماع عادي عقده المكتب الوطني يوم السبت 21 فبراير 2026 بالرباط، خُصص لتقييم مستجدات القطاع وتتبع مآل اتفاق 6 مارس الموقع مع الوزير الوصي، إلى جانب مناقشة الأوضاع المهنية والمادية لموظفي ومستخدمي الوكالة الوطنية للمياه والغابات، في سياق التحولات الهيكلية التي يشهدها القطاع، خاصة بعد الإدماج الجماعي للموظفين ابتداء من فاتح يناير 2026 بموجب قانون الإحداث المعدل.


وسجلت النقابة، في بيان لها، ما اعتبرته غياب رؤية حكومية واضحة وانعدام الانسجام في تدبير القطاع الغابوي، مؤكدة أن ذلك انعكس سلباً على استقرار الموارد البشرية ومردوديتها. كما انتقدت التأخر في انعقاد المجلس الإداري للوكالة، معتبرة أن هذا التأجيل يعيق السير العادي للمؤسسة ويؤثر على مصالح الشغيلة.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارها المكتب الوطني استمرار تعثر إخراج النظام الأساسي المعدل لموظفي ومستخدمي الوكالة، بما يضمن الحفاظ على الحقوق المكتسبة وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها. وأكدت النقابة أن ملفات إدماج حاملي الشهادات في السلالم المناسبة، وإلغاء العبء الضريبي على تعويضات التشجير والاستغلال، وتوسيع قاعدة المستفيدين منها، فضلاً عن التفعيل المنصف للمنح المرتبطة بالإلزامية، ما تزال دون تسوية.
وحملت النقابة وزارة الفلاحة وإدارة الوكالة المسؤولية الكاملة عن التأخر في تنفيذ الالتزامات، معتبرة أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يفرغ الحوار الاجتماعي من مضمونه ويعيد أجواء الاحتقان داخل المؤسسة.
على صعيد آخر، دعت النقابة إلى تحسين البنية التحتية وتوفير الوسائل الضرورية، من أسطول سيارات ومعدات تقنية ووسائل اتصال، لتمكين مختلف الفئات من أداء مهامها في ظروف مهنية لائقة وآمنة. كما شددت على ضرورة التفعيل الحقيقي لمؤسسة الأعمال الاجتماعية، وإعطاء دفعة قوية لبرامج السكن الاجتماعي بعد جرد الوعاء العقاري المتاح.
وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، جددت النقابة مطالبتها بتمكين موظفي ومستخدمي الوكالة من الاستفادة من النظام التكميلي للتقاعد (RECORE)، كإجراء استعجالي يضمن تقاعداً لائقاً لكافة العاملين بالقطاع.
كما طالبت بالتسوية العاجلة والشاملة لكافة التعويضات المقررة، من قبيل تعويضات التشجير والاستغلال والعزلة والشساعة والأخطار والمحاضر، بأثر رجعي ودون مزيد من التأخير.
و في هذا السياق، ختم المكتب الوطني بيانه بتحية الفروع والمنخرطين على ما وصفه بـ”الروح النضالية العالية”، معلناً استعداده لخوض مختلف الأشكال النضالية دفاعاً عن كرامة وحقوق الشغيلة الغابوية، وداعياً إلى رص الصفوف واستئناف الترافع المشترك من أجل حمل الوزارة وإدارة الوكالة على الوفاء بالتزاماتهما.
ويُرتقب أن تشكل الأسابيع المقبلة محطة حاسمة في مسار العلاقة بين النقابة والجهات الوصية، في ظل تصاعد منسوب التوتر وانتظار الشغيلة لترجمة الالتزامات إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.





