وجهات نظر

يونس المنصوري يكتب …. آية عدال: حين يصبح الاسم مسؤولية ويبدأ امتحان النجاح

 

 

في السياسة، لا يصل الجميع إلى نقطة البداية نفسها؛ فهناك من تسبقه إنجازاته، وهناك من تسبقه أسماؤهم، وبين هذا وذاك تبقى التجربة وحدها قادرة على صناعة الفرق. وفي مدينة مريرت، حيث تتقاطع الذاكرة المحلية مع التاريخ الانتخابي، تدخل آية عدال مجلس النواب حاملة اسمًا معروفًا في المشهد السياسي، باعتبارها ابنة محمد عدال، الذي سبق أن تولى رئاسة الجماعة ومارس التمثيل البرلماني. غير أن هذا الامتداد العائلي، مهما كان حضوره، لا ينبغي أن يكون حكمًا مسبقًا على تجربتها، لا بالإدانة ولا بالإشادة.

انتُخبت آية عدال عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ضمن اللائحة الجهوية لجهة بني ملال–خنيفرة في انتخابات شتنبر 2026، لتبدأ مسارًا جديدًا في مؤسسة لا تُقاس فيها المسؤولية بالأسماء أو النوايا، بل بالقدرة على الإنصات للمواطنين والترافع عن قضاياهم وتحويل انتظاراتهم إلى مبادرات ملموسة. فالشباب ليس شهادة نجاح تلقائية، كما أن الانتماء العائلي ليس تهمة؛ وإنما تظل الكفاءة والاجتهاد والاستقلالية في ممارسة المسؤولية هي المعايير الأجدر بالحكم على التجارب السياسية.

وتُقدَّم آية عدال باعتبارها شابة لها تجربة في تسيير شركة، وهي خبرة يمكن أن تشكل رصيدًا مساعدًا في مسارها الجديد. لكن الانتقال من تدبير مؤسسة اقتصادية إلى ممارسة العمل التشريعي يفرض أفقًا أوسع، لأن البرلمان ليس مجرد موقع للتمثيل، بل مسؤولية تجاه مواطنين ينتظرون حلولًا لمشكلات يومية تمس كرامتهم واستقرارهم ومستقبل أبنائهم.

وقد ظهر اسمها خلال أكتوبر الجاري في سؤال كتابي موجه إلى وزير التجهيز والماء بشأن الفيضانات التي شهدتها منطقة عيون أم الربيع بإقليم خنيفرة، وما تفرضه من تدابير وقائية وتأهيل للبنيات المتضررة وحماية للسكان والممتلكات. وهي مبادرة تضع قضية محلية ضمن دائرة المساءلة المؤسساتية، على أن تظل قيمتها الحقيقية مرتبطة بمتابعتها، وبما يمكن أن تفضي إليه من إجراءات ملموسة على أرض الواقع.

فالعمل البرلماني لا ينتهي عند طرح السؤال، بل يبدأ منه مسار التتبع والمساءلة. والمواطن الذي يواجه مخاطر الفيضانات لا ينتظر فقط أن يصل صوته إلى البرلمان، وإنما يتطلع إلى أن يجد طريقه نحو الحل. ومن هنا، فإن نجاح النائبة الجديدة سيُقاس بقدرتها على الاستمرار في الترافع عن قضايا دائرتها، والإنصات إلى مختلف مكوناتها، وربط الحضور السياسي بنتائج يشعر بها الناس في حياتهم اليومية.

وإذا كان من حق آية عدال أن تبدأ تجربتها بعيدًا عن الأحكام الجاهزة، فمن حق المواطنين أيضًا أن ينتظروا منها أداءً يرقى إلى مسؤولية التمثيل. وبين الإنصاف والمساءلة مساحة تتسع للأمل والعمل معًا؛ مساحة تمنح الشابة فرصتها، دون أن تمنحها حصانة من التقييم، وتفتح أمامها أبواب النجاح، دون أن تستبق الوقائع بالحكم عليه.

نتمنى لآية عدال مسارًا موفقًا، وأن تجعل من موقعها البرلماني فرصة لإبراز قدراتها والإسهام في خدمة المواطنين. فالبدايات تستحق التشجيع، والطموحات تستحق فرصة عادلة، لكن أجمل النجاحات هي تلك التي لا تبقى حبيسة السيرة الشخصية، بل تمتد آثارها إلى حياة الآخرين.

في النهاية، قد يفتح الاسم بابًا، وقد تمنح الخلفية العائلية صاحبها حضورًا أوليًا، لكن الثقة الحقيقية تُكتسب بالعمل، والاحترام يُصنع بالمواقف، والأثر الطيب وحده هو ما يبقى في ذاكرة الناس. فليس المطلوب أن تكون آية عدال امتدادًا لتجربة سابقة، بل أن تمنح تجربتها معناها الخاص، وأن تجعل من المقعد البرلماني مسؤولية تُحمل، لا مجرد مكانة تُشغل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى