وجهات نظر

أيت الحنا يكتب…السائقون المهنيون المغاربة نحو أوروبا.. أين الحكومة من نزيف الكفاءات وحقوق المهنيين؟

 

 

أعاد اللقاء المهني الذي احتضنته قاعة الحارثي بمراكش، الجمعة 23 أكتوبر 2026، تحت شعار «Drive to Europe»، ملف هجرة السائقين المهنيين المغاربة إلى أوروبا إلى واجهة النقاش، فاتحاً الباب أمام أسئلة محرجة حول واقع قطاع النقل بالمغرب، ومستقبل كفاءاته.

إذا كانت أوروبا تبحث عن السائق المغربي، فلماذا لا يوفر له المغرب شروط العمل الكريم والاستقرار المهني؟

إن توجه السائقين نحو الخارج لا يمكن فصله عن مطالب تحسين الأجور، وتنظيم ساعات السياقة والراحة، وضمان الحقوق الاجتماعية والمهنية. فالسائق الذي يتحمل مسؤولية نقل البضائع والأشخاص يستحق إطارا قانونيا منصفا يحفظ كرامته ويضمن سلامته.

والسؤال الأهم: أين وزارة النقل واللوجستيك من هذه المبادرات؟ ألا يستدعي استقطاب السائقين المغاربة من طرف شركات أجنبية تنسيقا مؤسساتيا يضمن شفافية عروض العمل، والتحقق من مصداقية الجهات المشغلة، وحماية المهنيين من مخاطر الاستغلال أو النصب؟

إن المطلوب ليس عرقلة فرص العمل بالخارج، بل تأطيرها قانونيا، مع إصلاح الاختلالات داخل القطاع الوطني، وضمان أجور عادلة، واحترام أوقات السياقة والراحة، والتصدي للممارسات التي تمس حقوق السائقين.

فبدل أن يضطر السائق المغربي إلى البحث عن الكرامة المهنية خارج الحدود، لماذا لا نجعل من قطاع النقل بالمغرب فضاء للعمل اللائق والاستقرار؟

إن الحكومة مطالبة اليوم بإجابات واضحة، ووزارة النقل مطالبة بتوضيح دورها في حماية هذه الفئة وتأطير المبادرات المرتبطة بتشغيلها دوليا.

فالكفاءات المغربية ثروة وطنية، وحمايتها لا تكون بالشعارات، بل بالحقوق والإنصاف وتكافؤ الفرص.

السؤال الذي ينتظر جوابا: هل تتحرك الحكومة لاحتضان السائقين المهنيين وإنصافهم، أم ستظل أوروبا الوجهة المفضلة لكفاءات لم تجد داخل وطنها ما تستحقه من تقدير؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى