وجهات نظر

حميد حميدو يكتب :المحروقات…. الزيادات بالدراهم والتخفيضات بالسنتيمات.. فمن يحمي جيوب المواطنين؟

 

في المغرب، لم تعد أسعار المحروقات مجرد أرقام تتغير في لوحات محطات الوقود، بل أصبحت عنواناً لمعاناة يومية تثقل كاهل الأسر، وتستنزف جيوب المهنيين، وتزيد من أعباء النقل والمعيشة. والمثير للغضب أن الانطباع السائد لدى شريحة واسعة من المواطنين هو أن الزيادات تأتي ثقيلة وسريعة، بينما لا تنعكس التخفيضات بالقدر نفسه ولا بالسرعة ذاتها على الأسعار المعروضة في المحطات.

حين يتعلق الأمر بالزيادة، يشعر المواطن بوقع الدراهم؛ وحين يتعلق الأمر بالتخفيض، يبحث عن أثر السنتيمات!

فهل يعقل أن يظل المواطن المغربي الحلقة الأضعف في معادلة أسعار المحروقات؟ ولماذا لا يشعر بانخفاض الأسعار الدولية بالوضوح نفسه الذي يشعر به عند ارتفاعها؟ وأين تكمن مسؤولية الحكومة والجهات المعنية في ضمان الشفافية وحماية القدرة الشرائية؟

إن ارتفاع أسعار الوقود لا يتوقف عند صاحب السيارة أو سائق سيارة الأجرة أو مهني النقل، بل تمتد آثاره إلى أسعار الخضر والفواكه والمواد الغذائية والخدمات، لأن كلفة النقل تدخل في تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة. وهكذا تتحول كل زيادة في المحروقات إلى عبء إضافي على المواطن، حتى إن لم يكن يمتلك سيارة أصلاً.

المطلوب اليوم ليس تبريرات جاهزة ولا تصريحات تطمينية، بل شفافية حقيقية في تحديد الأسعار، وتوضيح مكونات ثمن اللتر الواحد، وكيفية احتساب تكاليف الاستيراد والتخزين والتوزيع وهوامش الأرباح والضرائب، مع مراقبة المنافسة ومنع أي ممارسات تضر بالمستهلك.

كما أن من حق المغاربة معرفة مدى انعكاس تغيرات الأسواق الدولية وسعر صرف الدولار على الأسعار الوطنية، ولماذا قد تختلف سرعة انتقال الزيادات عن سرعة انتقال التخفيضات. فالسوق الحرة لا تعني غياب الرقابة، والمنافسة لا تعني ترك المواطن وحيداً أمام تقلبات الأسعار.

إن الحكومة مطالبة بالخروج من دائرة التبرير إلى دائرة الفعل، واتخاذ إجراءات ملموسة لحماية القدرة الشرائية، وإخضاع سوق المحروقات لمراقبة فعالة، ونشر معطيات واضحة تمكّن المواطن من فهم ما يؤديه مقابل كل لتر.

لا يطالب المغاربة بالمستحيل، بل يطالبون بالإنصاف والوضوح. فإذا كانت الزيادات تنتقل إلى جيوبهم بسرعة، فمن حقهم أن يروا التخفيضات تنعكس على الأسعار بالسرعة والوضوح نفسيهما.

فإلى متى ستظل المحروقات ملفاً يستنزف القدرة الشرائية، بينما ينتظر المواطن جواباً واضحاً عن سؤال بسيط: لماذا تكون الزيادة محسوسة بالدراهم، ويبدو التخفيض أحياناً مجرد سنتيمات؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى