كريم أبو عبيد من حومة باب دكالة إلى عالم السينما العالمية

عادل التازي / مراكش
في صناعة السينما لا يقتصر النجاح على الممثلين أو المخرجين اللذين تتصدر أسماؤهم واجهات الأفلام، بل يقف وراء كل عمل ناجح فريق من المهنيين اللذين يصنعون التفاصيل بعيدا عن عدسات الكاميرا، ومن بين هذه الأسماء اللامعة في المغرب، يبرز عبد الكريم أبو عبيدة الذي استطاع على امتداد سنوات أن يرسخ مكانته كأحد أبرز مديري الإنتاج والمنتجين، وأن يساهم بشكل مباشر في تعزيز حظور المغرب ضمن أهم واجهات التصوير السينمائي في العالم
و ينحدر كريم أبو عبيد من مدينة مراكش، حيث أبصر النور وترعرع بحي باب دكالة ، أحد الأحياء العريقة التي تختزل تاريخ المدينة الحمراء، وبين دروب الحي وأسواقه وأسواره التاريخية، تشكل وعيه أولا بجمال المكان، وهو ما ولد لديه ارتباطا وثيقا بالفضاءات العمرانية والثراثية التي ستتحول لاحقا إلى عنصر أساسي في مسيرته المهنية،
ولم يدخل أبو عبيد عالم السينما من بابه الواسع، بل شق طريقه بخطوات متدرجة، من خلال العمل الميداني داخل مواقع التصوير، حيث راكم تجربة عملية واسعة في مختلف مراحل الإنتاج، واكتسب معرفة دقيقة بمتطلبات هذا القطاع، قبل أن يتدرج في المسؤوليات ويصبح من أبرز الأسماء التي يعتمد عليها المنتجون المغاربة والأجانب في تنفيذ مشاريعهم،
وشهدت مسيرته منعطفا مهما سنة 1988 عندما شارك في تأسيس شركة
Dune films,
التي سرعان ما فرضت نفسها كواحدة من أبرز شركات الإنتاج العالمية، مستفيدة من الخبرة التي راكمها أبو عبيد في تدبير الإنتاجات الكبرى والتنسيق بين مختلف المتدخلين،
وبفضل هذه التجربة، ارتبط اسمه بعديد من الإنتاجات السنيمائية العالمية التي اختارت المغرب فضاء لتصوير مشاهدها من بينها
Kingdom of Heaven
و Babel و Prince of persia و jonh Wick chapitre 3
فضلا عن العديد من المسلسلات والإنتاجات التلفزيونية الدولية، وأسهمت خبرته في إدارة مواقع التصوير وتوفير الحلول اللوجستية في إنجاح هذه المشاريع، مما عزز ثقة كبريات شركات الإنتاج العالمية في الإمكانيات التي توفرها المملكة،
وفي الوقت الذي انفتح فيه على الإنتاجات الأجنبية، ظل وفيا للسينما المغربية، حيث شارك في إنجاز عدد من الأعمال الوطنية، واضعا خبرته الدولية، رهن إشارة المخرجين والمنتجين المغاربة في مساهمة واضحة لدعم الصناعة السينمائية المحلية والإرتقاء بجودة إنتاجها
وجاء التقدير الرسمي لمساره سنة 2012 عندما حظي بتكريم خاص ضمن فعاليات المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، اعترافا بإسهاماته في خدمة السينما الوطنية والدولية، وبالدور الذي اضطلع به في التعريف بالمغرب كوجهة متميزة لتصوير الأعمال السينمائية،
ويعد كريم أبو عبيد واحدا من أبرز الأسماء التي صنعت نجاح المغرب في مجال الإنتاج السينمائي، بعدما انتقل من أحياء مراكش العتيقة إلى العمل إلى جانب أشهر شركات الإنتاج العالمية، إنها مسيرة تؤكد أن الإصرار والعمل المتواصل قادران على تحويل الشغف إلى إنجاز، وأن الأحلام التي تولد في أزقة المدن القديمة يمكن أن تبلغ أرقى المنصات السينمائية الدولية.



