جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين تجدد مطالبها بتسوية الملفات العالقة وتدعو إلى تدخل عاجل لإنصاف المهندسين الغابويين.

محمد المرابطي
صعّدت جمعية خريجي المدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين من تحركاتها المؤسساتية الرامية إلى الدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية والمالية للمهندسين الغابويين، بعدما وجهت بتاريخ 13 يوليوز 2026 مراسلتين رسميتين إلى كل من وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزيرة الاقتصاد والمالية، ( تتوفر الجريدة على نسخ من المراسلات) ، مطالبة بالتدخل العاجل لتسوية عدد من الملفات التي ما تزال عالقة منذ سنوات.
وتتعلق هذه الملفات، على الخصوص، بتسوية وصرف منح التشجير والاستغلال الغابوي المستحقة منذ سنة 2022، ومراجعة النظام الأساسي لمستخدمي الوكالة الوطنية للمياه والغابات وفق مقاربة تشاركية تضمن تمثيلية المهندسين الغابويين، فضلاً عن الدعوة إلى تقييم حصيلة مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية والثقافية لقطاع المياه والغابات والوقوف على مدى استجابتها لتطلعات المنخرطين.
وفي ما يخص ملف منح التشجير والاستغلال الغابوي، أوضحت الجمعية، في مراسلتيها الموجهتين إلى وزير الفلاحة ووزيرة الاقتصاد والمالية، أن هذه المنح ما تزال عالقة منذ سنة 2022، سواء بالنسبة للمهندسين العاملين بالوكالة الوطنية للمياه والغابات أو أولئك الذين عادوا إلى وزارة الفلاحة بعد انتهاء مدة إلحاقهم بالوكالة، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع أضحى يؤثر سلباً على الاستقرار المالي والاجتماعي للمعنيين بالأمر.
وأبرزت الجمعية أن هذا الملف سبق أن كان موضوع مراسلات رسمية وجهتها خلال سنة 2025 إلى كل من وزير الفلاحة والمدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، غير أن الوضع ظل على حاله دون التوصل إلى تسوية نهائية، الأمر الذي دفعها إلى تجديد مطالبتها بالتدخل العاجل لتسوية هذه المستحقات المالية وصرفها لفائدة جميع المهندسين الغابويين المعنيين.
واعتبرت الجمعية أن التأخر المسجل في صرف هذه المنح يتعارض مع مبادئ الحكامة الرشيدة التي تقتضي الالتزام بحقوق الموظفين وضمان استمرارية مكتسباتهم المالية، كما يضعف الثقة في آليات التنسيق بين المؤسسات المعنية، خاصة في ظل التحولات المؤسساتية التي عرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وفي ملف النظام الأساسي لمستخدمي الوكالة الوطنية للمياه والغابات، جددت الجمعية التأكيد على موقفها الذي سبق أن عبرت عنه في مراسلات سابقة، معربة عن استغرابها من المصادقة على مشروع النظام الأساسي الجديد دون إشراكها في مختلف مراحل إعداده، ودون تمكينها من نسخة المشروع المصادق عليه، بالرغم من كونها الإطار التمثيلي التاريخي للمهندسين الغابويين منذ سنة 1972.
وترى الجمعية أن أي إصلاح للنظام الأساسي ينبغي أن يستند إلى مقاربة تشاركية حقيقية تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المهندس الغابوي وطبيعة المهام المنوطة به في مجالات حماية الثروة الغابوية، والشرطة الغابوية، والمحافظة على الموارد الطبيعية، بما يضمن تعزيز جاذبية القطاع وتحفيز الكفاءات واستقرارها المهني.
وفي هذا السياق، طالبت بعقد اجتماع تشاوري مع الجهات الوصية وتمكينها من النسخة النهائية للنظام الأساسي المعتمد، للاطلاع على مدى إدراج المقترحات والتعديلات التي سبق لها أن رفعتها بشكل رسمي، وتمكينها من الاضطلاع بدورها التأطيري والاستشاري في هذا الورش الهيكلي.
أما على المستوى الاجتماعي، فقد سلطت الجمعية الضوء على وضعية مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية والثقافية لقطاع المياه والغابات، معتبرة أن حصيلتها، إلى حدود اليوم، لم ترق إلى مستوى تطلعات مستخدمي القطاع، سواء من حيث النجاعة أو جودة الخدمات المقدمة، الأمر الذي انعكس سلباً على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية لفائدة المنخرطين وذوي حقوقهم.
وأكدت الجمعية أن تحسين الأوضاع الاجتماعية لمستخدمي القطاع يشكل أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز مردودية الموارد البشرية وتحفيزها، داعية إلى إجراء تقييم موضوعي وشامل لحصيلة المؤسسة منذ إحداثها، والوقوف على أسباب التأخر المسجل في أداء مهامها، مع اعتماد آليات أكثر نجاعة وشفافية في التدبير، بما يضمن الارتقاء بالخدمات الاجتماعية المقدمة.
وشددت الجمعية، في ختام مراسلاتها، على أنها ستواصل اعتماد مختلف الآليات المؤسساتية والقانونية للدفاع عن الحقوق المشروعة للمهندسين الغابويين، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها الدائم للحوار والتعاون مع مختلف المؤسسات الوصية بما يخدم المصلحة العامة ويعزز مكانة الرأسمال البشري داخل قطاع المياه والغابات.
ويبقى مدى تفاعل وزارتي الفلاحة والاقتصاد والمالية، إلى جانب الوكالة الوطنية للمياه والغابات، مع هذه المراسلات الجديدة محل ترقب، خاصة وأن الملفات المطروحة تتعلق بحقوق مالية ومهنية واجتماعية ظلت عالقة منذ سنوات، بما يجعل من معالجتها اختباراً فعلياً لمدى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والإنصاف الإداري داخل القطاع.



