كرة القدم هواة / الجمعية العمومية لنادي الزيتونة: صفحة جديدة وحلم أكبر في مراكش

مراكش / عادل التازي
في أجواء اتسمت بالحماس والتفاؤل، عقد نادي الاتفاق المراكشي، المعروف حاليًا باسم نادي الزيتونة، جمعيته العمومية العادية للموسم الرياضي 2025-2026، في محطة شكلت بداية لمرحلة جديدة في مسيرة النادي.
وتأتي هذه المرحلة في وقت يستعد فيه الفريق لخوض غمار الموسم المقبل ضمن منافسات القسم الوطني الأول هواة (DNA 1)، بعدما نجح في تحقيق طموحه الرياضي وفرض نفسه كأحد الأسماء الصاعدة في كرة القدم المراكشية.
وشكل الجمع العام مناسبة للوقوف على حصيلة الموسم المنقضي، ومناقشة مختلف الجوانب المرتبطة بالتسيير الرياضي والإداري والمالي للنادي، إلى جانب استشراف المرحلة المقبلة، التي تتطلب مزيدًا من العمل والتنظيم لمواكبة تحديات القسم الوطني للهواة الأول.
ويبدو أن نادي الزيتونة يدخل هذه المرحلة الجديدة بطموحات أكبر، واضعًا نصب عينيه مواصلة التطور، وتعزيز حضوره في المشهد الكروي المراكشي والوطني، مع الرهان على مشروع رياضي قادر على منح الفريق الاستقرار والتنافسية.
وبين صفحة تُطوى وأخرى تُفتح، يطمح نادي الزيتونة إلى أن تكون المرحلة المقبلة بداية لمسار أكثر إشراقًا، عنوانه العمل، الطموح، والانتماء لمدينة مراكش.
ومن أصل 19 عضوًا يشكلون مكونات النادي، حضر أشغال الجمعية العمومية 16 عضوًا، وهو ما مكّن من اكتمال النصاب القانوني وفتح أشغال الجمع العام بشكل رسمي وفي ظروف تنظيمية سليمة.
وخلال كلمته، استعرض الرئيس الجديد لنادي الزيتونة، يوسف أعراب، الخطوط العريضة لرؤيته للمرحلة المقبلة، وكذا الطموحات التي ترافق انطلاقة النادي في هذا الفصل الجديد من مسيرته، مؤكدًا أهمية العمل المشترك من أجل مواصلة تطوير النادي وتعزيز حضوره الرياضي.
كما حرص الرئيس الجديد على توجيه عبارات الشكر والتقدير إلى الرئيس السابق سعيد شراع، عرفانًا بالمجهودات التي بذلها والتضحيات التي قدمها في سبيل خدمة النادي والحفاظ على استمراريته، في لحظة تؤكد رغبة مكونات الزيتونة في مواصلة المسار بروح من التعاون والتقدير.
بعد ذلك، انتقلت أشغال الجمعية العمومية إلى قراءة ومناقشة التقرير الأدبي، قبل أن تتم المصادقة عليه، لتنتقل الجمعية إثر ذلك إلى عرض التقرير المالي، الذي يغطي الفترة الممتدة من فاتح يوليوز 2025 إلى 10 غشت 2026، وذلك في إطار استعراض مختلف تفاصيل التدبير المالي للنادي خلال الفترة المذكورة.
ويكشف التقرير المالي عن تسجيل إيرادات بلغت 3,204,809 دراهم، مقابل مصاريف بالقيمة نفسها، في حين بلغت الديون المتبقية على عاتق النادي 867,959 درهمًا.
ومن بين أبرز المعطيات التي حملها الوضع المالي المعروض خلال الجمع العام، الدور الذي لعبته السلف المالية التي قدمها رئيس النادي، والتي شكلت المصدر الرئيسي، أو ما يقارب ذلك، لتمويل أنشطة النادي خلال الفترة المعنية. وقد ساهم هذا الالتزام المالي في ضمان استمرارية عمل الفريق وتمكينه من الوفاء بمختلف التزاماته.
وعقب المناقشة والتداول، صادقت الجمعية العمومية على التقريرين الأدبي والمالي، كما أخذت على عاتقها خطة عمل للنادي للموسم الرياضي 2026-2027، و في ظل تطلعات جديدة ترافق المرحلة المقبلة.
وتقوم هذه المرحلة الجديدة على ثلاثة تغييرات أساسية: رئيس جديد، مكتب جديد، واسم جديد. فانتقال النادي من الاتفاق المراكشي إلى نادي الزيتونة لا يبدو مجرد تغيير إداري أو شكلي، بل يأتي في سياق يحمل دلالات ورمزية خاصة، ويعكس رغبة مكونات النادي في إعادة صياغة هويته وفتح صفحة جديدة في تاريخه ، و يبرز من الوضع المالي المعروض عنصر بالغ الأهمية، يتمثل في أن السلف التي منحها الرئيس شكّلت، بمفردها أو إلى حدّ كبير، المصدر الرئيسي لتمويل النادي خلال الفترة المعنية. وقد مكّن هذا الالتزام المالي من ضمان استمرارية نشاط الفريق، وتغطية احتياجاته، والوفاء بمختلف التزاماته المالية والتشغيلية.
صفحة يأمل أبناء النادي أن تكون عنوانًا لمرحلة أكثر استقرارًا وطموحًا، خصوصًا مع انتقال الفريق إلى منافسات القسم الوطني الأول هواة (DNA 1)، حيث ستكون التحديات أكبر، والطموحات بدورها أكثر اتساعًا.
ولا يقتصر انتقال نادي الاتفاق بمراكش إلى نادي الزيتونة على مجرد تغيير إداري، بل يأتي في سياق خاص ويحمل رمزية قوية، تعكس اعتماد هوية جديدة ورغبة واضحة في فتح صفحة جديدة في تاريخ النادي.
بالنسبة إلى المكتب الجديد، يتمثل الطموح في بناء فريق قادر، بشكل تدريجي، على فرض نفسه ضمن المشهد الكروي الوطني. الطريق لا يزال طويلاً بطبيعة الحال، غير أن المشاركة في بطولة DNA 1 تمثل خطوة مهمة وفرصة حقيقية لتعزيز أسس النادي، وترسيخ مشروعه الرياضي، وفتح الباب أمام طموحات جديدة.
ولا يقتصر هذا الطموح على نادي الزيتونة وحده، بل يندرج، على المدى الطويل، ضمن حلم يتبلور تدريجياً في المدينة الحمراء: أن ترى مراكش، يوماً ما، ناديين ينافسان ضمن نخبة كرة القدم الاحترافية الوطنية.
تتمتع مراكش، بما تختزنه من تاريخ ومكانة وتأثير، وبما تزخر به من إمكانات رياضية وشغف جماهيري كبير، بمقومات حقيقية تؤهلها لتعزيز حضورها على الساحة الوطنية لكرة القدم. ومن شأن تنامي المشاريع الرياضية المنظمة أن يثري المشهد المحلي، وأن يفتح في الوقت نفسه آفاقاً أوسع أمام المواهب الشابة في المدينة.
وفي هذا السياق، يتمثل التحدي بالنسبة إلى نادي الزيتونة في تحويل هذه الديناميكية الجديدة إلى مشروع رياضي مستدام، يقوم على العمل والاستقرار والتكوين والتدرج المدروس. فكل مرحلة ستكون لها أهميتها، وكل خطوة ستسهم في بناء المشروع على أسس أكثر صلابة.
وسيكون الموسم المقبل بمثابة أول اختبار حقيقي لهذا المشروع على أرض المنافسة، ومحطة أولى لقياس مدى قدرة النادي على ترجمة طموحاته إلى واقع رياضي ملموس.
ومن هذا المنظور، فإن هذه الديناميكية الجديدة تستحق الدعم والتشجيع، باعتبارها خطوة من شأنها أن تضيف زخماً إلى كرة القدم المراكشية. فغالباً ما تبدأ الطموحات الكبيرة بحجر أساس، ونادي الزيتونة لكرة القدم وضع اليوم حجره الأول في مسار جديد، عنوانه الطموح والعمل وبناء المستقبل.
وفي ختام هذا المسار، تم توجيه رسالة وفاء وإخلاص إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تعبيراً عن التمسك بثوابت الأمة والولاء للعرش العلوي المجيد.
اسم جديد، فريق إداري جديد، وطموح جديد… وربما تكون هذه هي بداية فصل جديد في مسيرة كرة القدم المراكشية.



