الكوكب المراكشي: سجل حنيفة يستحق الإشادة به ، لكن الطموح يجب أن يبقى على حاله

مراكش / عادل التازي
سيكون من الصعب، في ظل المعطيات والحقائق، تجاهل الإنجازات التي تحققت في عهد رئاسة إدريس حنيفة لنادي الكوكب المراكشي.
فصعود الفريق من أقسام الهواة إلى الدرجة الأولى، وتحديث ملعب العربي بن مبارك، وتسوية ديون تُقدّر بحوالي أربعة مليارات سنتيم، إلى جانب توفير مدرب وإنشاء متجر رسمي للنادي، كلها مكتسبات ملموسة تستحق الاعتراف بها وتقدير قيمتها الحقيقية.
غير أن الإشادة بهذه المنجزات لا تعني بأي حال من الأحوال التوقف عندها، بل يجب أن تكون حافزًا لمواصلة العمل ورفع سقف الطموحات. فالكوكب المراكشي، بما يملكه من تاريخ وجماهير وقيمة رياضية، لا ينبغي أن يكتفي بتحقيق ما تحقق، وإنما عليه أن يتطلع إلى ترسيخ مكانته بين كبار الكرة المغربية.
المرحلة المقبلة تتطلب البناء على المكتسبات، مع الحفاظ على الاستقرار الإداري والمالي، وفي الوقت نفسه وضع أهداف رياضية أكثر طموحًا. فالمطلوب ليس فقط أن يعود الكوكب إلى مكانه الطبيعي، بل أن يظل طموحه أكبر من مجرد العودة.
ومن الواضح أن هذا التقييم يتضمن إنجازات كبيرة لا يمكن القفز عليها أو التقليل من قيمتها. فالتقليل من شأنها بسبب الخلافات أو الاختلاف في وجهات النظر سيكون مجحفًا، تمامًا كما أن اعتبارها كافية، في حد ذاتها، لتلبية الطموحات المشروعة لنادٍ بحجم وتاريخ الكوكب المراكشي سيكون أمرًا غير واقعي.
ففي مسيرة أي نادٍ كبير، يظل النقد ضروريًا، وتبقى النقاشات مشروعة، كما أن تباين الآراء أمر طبيعي وصحي متى كان الهدف منه خدمة الفريق وتصحيح المسار. لكن الأهم من كل ذلك هو ألا تتحول هذه الاختلافات إلى صراع يطغى على مصلحة النادي، أو تجعل من الخلاف غاية في حد ذاته.
فالكوكب المراكشي أكبر من الأشخاص، وأبقى من الخلافات، ومصلحته يجب أن تظل فوق كل اعتبار. والمرحلة الحالية، بما تحمله من مكتسبات وتحديات، تحتاج إلى نقاش مسؤول يثمّن ما تحقق، وينتقد ما يحتاج إلى تصحيح، ويدفع في اتجاه تحقيق طموحات جماهير النادي، دون أن يفقد الجميع البوصلة الأساسية: مصلحة الكوكب المراكشي ومستقبله.
يمكن، بطبيعة الحال، انتقاد إدريس حنيفة بسبب أسلوبه في إدارة النادي، والذي يُنظر إليه أحيانًا باعتباره قائمًا على المركزية في القرار أو الميل إلى اتخاذ قرارات فردية. وهذا النقد يبقى مشروعًا، بل ضروريًا، متى كان هدفه تقييم طريقة التدبير وتحسين أداء المؤسسة.
لكن ذلك لا ينبغي أن يحجب حقيقة أخرى، وهي أن حنيفة، في عدد من الملفات، تحرك وفق رؤيته الخاصة لما يعتبره مصلحة للكوكب المراكشي، واتخذ قرارات وانخرط في أوراش كانت لها نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وهنا تحديدًا يجب أن يتمحور النقاش الحقيقي: ليس حول الأشخاص، ولا حول معارضة هذا الطرف أو ذاك، وإنما حول النتائج، وحول قدرة الإدارة الحالية على البناء والاستمرار ووضع النادي على سكة مستقبل أكثر استقرارًا وطموحًا.
فالنقاش الجاد لا يقاس بدرجة القرب أو الخصومة مع الرئيس، وإنما بمدى قدرة الجميع على قراءة ما تحقق بموضوعية، وتحديد ما لم يتحقق بعد، ثم طرح البدائل التي يمكن أن تجعل الكوكب أفضل.
وفي هذا السياق، يؤكد إدريس حنيفة أن ولايته لم يتبقَّ منها سوى سنة واحدة، وأنه مستعد لترك رئاسة النادي والجمعية الرياضية فورًا إذا كانت تلك هي إرادة الأعضاء. وهي رسالة تضع مسألة الاستمرار في موقعها الطبيعي: قرار مؤسساتي تحسمه إرادة المنخرطين، وليس الخلافات الشخصية أو الاصطفافات.
إنه موقف يستحق أن يُسمع ويؤخذ بجدية. فإذا كان أعضاء النادي يرون أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إدارة جديدة، فمن الطبيعي أن يُحترم اختيارهم، في إطار الآليات والاختصاصات التي يحددها النادي.
لكن، أياً كان القرار الذي سيُتخذ غدًا، فإن حقيقة واحدة يجب أن تظل حاضرة: الكوكب المراكشي يجب أن يكون أكبر من الرجال الذين يقودونه، وأبقى من أي خلاف أو صراع ظرفي.
فالعودة إلى الدرجة الأولى تمثل بلا شك خطوة مهمة، بل إنجازًا يستحق التقدير، لكنها لا يمكن أن تكون سقف الطموح. المطلوب الآن هو تحويل هذه العودة إلى نقطة انطلاق نحو مشروع أكثر طموحًا واستدامة، يقوم على الاستقرار الفني والإداري، وإضفاء الطابع المهني على منظومة التسيير، والارتقاء بقطاع التكوين، واعتماد سياسة رياضية واضحة ومتناسقة، وقبل كل شيء، البحث عن موارد مالية مستدامة تضمن للنادي الاستقرار والاستمرارية.
فالكوكب لا يحتاج فقط إلى العودة إلى مكانه، بل يحتاج إلى بناء مشروع يجعله قادرًا على البقاء والمنافسة والتطور. وهذه مسؤولية لا تقع على عاتق رئيس أو إدارة بعينها، وإنما هي مسؤولية كل من يضع مصلحة الكوكب فوق كل اعتبار.
المرحلة المقبلة يجب ألا تكون معركة حول من يقود الكوكب، بل حول أي كوكب نريد أن نبني.
كوكب يملك تاريخًا وجمهورًا وإمكانات اقتصادية تؤهله للظهور في مكانة أعلى. ولذلك، يجب العمل تدريجيًا على رفع قيمة الإعلانات والمساحات التجارية وأصول النادي، وتثمين مختلف موارده وإمكاناته، من أجل بناء استقلال مالي حقيقي ومستدام.
ولهذا، فالمسألة لا تتعلق بإنكار الإنجازات أو التغاضي عن أوجه القصور، بل بالنظر إلى الواقع بوضوح وموضوعية.
نعم، العمل المنجز يستحق الاعتراف والتقدير.
ونعم، النقد له مكانه ودوره في تصحيح المسار.
لكن لا، لا ينبغي للاختلافات أن تتحول إلى عائق أمام تطور النادي وتقدمه.
لأن الخصم الحقيقي لكوكب، في نهاية المطاف، لا ينبغي أن يكون شخصًا يفكر بطريقة مختلفة، بل الخطر يكمن في أن تصبح الخلافات، أو المصالح الخاصة، أو المنافسات الشخصية، مقدمة على المصلحة الجماعية.
الرجال يمرون، والرؤساء يمرون، والمكاتب تمر… أما كوكب فيبقى.
ولهذا، فإن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة توحيد للجهود، وترسيخ للثقة، وفتح آفاق جديدة من الطموح والعمل.
فالاختلاف يمكن أن يكون مصدر قوة، والنقد يمكن أن يكون وسيلة للتطوير، لكن مصلحة كوكب يجب أن تبقى دائمًا فوق الجميع.
الحفاظ على المنجزات، وتصحيح ما يجب تصحيحه، وإرساء مزيد من الاستقرار، وبناء مشروع قادر على إعادة الكوكب إلى مكانته بين كبار الكرة المغربية؛ ذلك هو التحدي الحقيقي.
وبالتالي، فإن الاعتراف بسجل حنيفة لا يعني منحه صكًا على بياض، ولا تصريح مرور مجانيًا. إنه ببساطة إنصاف لما تحقق، وردّ ما لقيصر إلى قيصر، مع إدراك أن الكوكب يستحق، من الآن فصاعدًا، أن يكون في مكانة أعلى.
لأن الصعود إلى الدرجة الأولى كان ضرورة.
وإعادة البناء كانت ضرورة.
أما الآن، فقد حان وقت بناء المستقبل.