جهات

قرار تنظيمي يعيد رسم جمالية كورنيش السعيدية

ابراهيم ادريسي

 

تشهد واجهة السعيدية البحرية هذه الأيام تحولاً لافتاً، حيث انطلقت عمليات إعادة تنظيم شاملة لمساحات مقاهي الكورنيش، تم بمقتضاها إزالة التراسات المتجاوزة للحيز المخصص قانونياً.

ويأتي هذا التحرك تنفيذاً لقرار صادر عن عمالة إقليم بركان، يُعلي من قيمة الاحترام الدقيق للمساحات المرخص بها، سعياً إلى صياغة مشهد حضري متوافق مع الذوق الرفيع ومعايير الجمالية العصرية.

وبحسب مصادر متطابقة، فإن هذا الإجراء التصحيحي ليس سوى الحلقة الأولى في سلسلة متكاملة تهدف إلى إعادة تأهيل المقاهي بجميع فئاتها، لترقى بمستواها إلى المكانة السياحية المرموقة التي تحتلها السعيدية كواجهة بحرية رائدة على المتوسط. وتهدف هذه المبادرة إلى تحقيق ذلك التوازن الدقيق بين تشجيع الاستثمار السياحي من جهة، والحفاظ على الملك العمومي كمورث جماعي من جهة أخرى، مما يعود بالنفع المُشترك على الزائر والساكن على حد سواء.

ولم يفت القائمون على هذه المقاهي أن يعبروا عن تفهمهم لروح القرار وغايته النبيلة، متمنين في الوقت ذاته تعزيز مسارات التشاور والتبيين المسبق في مثل هذه الخطوات. وأكدوا على استعدادهم للتعاون البناء، شريطة أن يُفتح لهم باب الحوار حول المعايير المستقبلية للتراثات والمظلات، بما يضمن استمرارية عملهم في ظل مقاييس تلبي الطموح الجمالي دون أن تُعيق الحركة الاقتصادية.

ويُحسب لهذا التوجه أن يأتي تزامناً مع استعدادات المدينة لاستقبال موسم سياحي واعد، مما يجعل منه رسالة واضحة للوافدين مفادها أن السعيدية تُجدد ثوبها الحضاري دون أن تفرط في ذوقها الرفيع أو تنازل عن نظامها المهيب.

فهذه الخطوة ليست سوى فصل من فصول سردية أطول، تروي قصة مدينة عازمة على أن تجمع بين سحر الطبيعة وبهاء الهندمة، لتبقى قبلة السياح وأنس الساكنة، وفاءً لتاريخها كجوهرة متلألئة على شاطئ المتوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى