بيئة وتنمية

الرباط تحتضن الاجتماع الاستراتيجي لمشروع “المهن الخضراء” لتعزيز التنمية القروية المستدامة

محمد المرابطي.

 

في سياق تعزيز التحول نحو اقتصاد أخضر ومستدام، احتضنت العاصمة الرباط أشغال الاجتماع الاستراتيجي الثالث لمشروع “المهن الخضراء” (Green Jobs)، الذي تنظمه الوكالة الوطنية للمياه والغابات بشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، في خطوة تعكس دينامية متواصلة لدعم التنمية القروية والجبلية بالمملكة.


وترأس هذا الاجتماع المدير العام للوكالة، عبد الرحيم هومي، بحضور مسؤولي المشروع وشركائه، من بينهم Omnia Aboukorah-Voigt، حيث خُصص لتقييم حصيلة المشروع، واستشراف آفاق ما بعد تنفيذه، بما يضمن استدامة نتائجه وتوسيع نطاق تأثيره.

الافتتاحية أن المشروع يعكس بوضوح قدرة الشراكات الدولية على إحداث أثر تنموي حقيقي، خاصة في المناطق القروية والجبلية، مشدداً على التزام الوكالة بمواصلة تثمين المكتسبات المحققة، وفق مقاربة تدمج بين الاقتصاد الأخضر والإدماج الاجتماعي والاستدامة البيئية.
كما أبرز الأهمية الاستراتيجية للمشروع في دعم ريادة الأعمال القروية، خاصة في المجال الغابوي، وتعزيز إدماج الشباب وتمكين النساء، بما يسهم في بناء نماذج اقتصادية محلية أكثر تنافسية وصلابة.

من جهتها، أوضحت ممثلة الوكالة الألمانية أن المشروع بلغ مرحلة النضج بعد فترة من التجريب، حيث أصبحت نتائجه أكثر وضوحاً وقابلية للقياس، مؤكدة على ضرورة العمل المشترك لتوسيع نطاق هذه التجربة الناجحة، وإدماجها ضمن السياسات العمومية للتنمية الترابية.
استثمار أوروبي لدعم الاقتصاد الأخضر
ويمتد مشروع “Green Jobs” بتمويل من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية بغلاف مالي يناهز 5.5 مليون أورو، ويندرج في إطار تنزيل استراتيجية غابات المغرب 2020-2030، خاصة ما يتعلق بالتثمين الاقتصادي للموارد الغابوية وتعزيز التنمية السوسيو-اقتصادية.
ويُنفذ المشروع في أربع جهات غابوية رئيسية، هي طنجة-تطوان-الحسيمة، فاس-مكناس، بني ملال-خنيفرة، والرباط-سلا-القنيطرة، لما تزخر به من مؤهلات طبيعية وثقافية.

وسجل المشروع، قبل عام من اختتامه، نتائج إيجابية ملموسة، حيث تمت مواكبة 70 هيئة من الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مع تحقيق نحو نصفها نمواً في رقم معاملاتها بنسبة تقارب 20%. كما أسهم في إحداث حوالي 1170 منصب شغل مباشر، وتحسين دخل أزيد من 1180 مستفيداً بنسبة مماثلة.
وعلى مستوى التأهيل، استفاد أكثر من 1700 شخص من برامج تكوين متخصصة، عززت قدراتهم التقنية والتدبيرية، وساهمت في ترسيخ دينامية اقتصادية محلية مستدامة.

ومن أبرز مخرجات المشروع، بروز تسع تعاونيات نموذجية بلغت مستوى متقدماً من النضج المؤسساتي، وأصبحت قادرة على ولوج أسواق جديدة، فضلاً عن لعبها دوراً محورياً في دعم مبادرات محلية أخرى، ما يعزز منظومة تعاونية غابوية قائمة على التكامل والتعاون.

ويرتكز المشروع على دعم سلاسل قيمة استراتيجية تشمل المنتجات الغابوية غير الخشبية، وأشغال الغابات، والسياحة الإيكولوجية، وتربية الأحياء المائية القارية، من خلال آليات متعددة مثل الاحتضان، والتكوين، والدعم التقني والمالي، وتسهيل الولوج إلى الأسواق.
ويؤكد هذا المشروع، وفق القائمين عليه، مكانته كرافعة استراتيجية لإرساء اقتصاد أخضر شامل، قادر على تحقيق تنمية عادلة ومستدامة، خاصة لفائدة الساكنة القروية، مع تثمين الموارد الطبيعية بشكل مسؤول ومتوازن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى