عيدودي يكتب.. سيدي قاسم عامل جديد وأمل حديد

المهندس عبدالعزيز الزروالي على موعد مع تحديات إقليم سيدي قاسم: من أزمة الماء إلى استحقاقات 2026*
شهدت ساحة العمالة في إقليم سيدي قاسم اليوم مشهدًا جديدًا يحمل في طياته أملًا جديدًا، مع مراسيم تنصيب السيد عبدالعزيز الزروالي عاملًا جديدًا للإقليم.
لقد جاء السيد الزروالي من رحم وزارة التجهيز والماء، حيث شغل منصب مدير هندسة التخطيط المائي، محملاً برصيد كبير من الخبرة والتجربة في تدبير أحد أعقد الملفات على الساحة الوطنية، وهو ملف ندرة المياه وتحدي العطش.
*ملف الماء: الاختبار الأول*
يبدو أن القدر يختبر العامل الجديد من بوابة تخصصه، فملف الماء هو أول وأهم الملفات المطروحة على طاولته. فالإقليم، رغم غناه بالثروات المائية، يعاني من إشكالية في توزيع الماء الصالح للشرب وتعميمه على جميع ساكنة الجماعات القروية والحضرية. هنا، ستكون الخبرة التقنية للزروالي في مجالات حفر الآبار، بناء السدود التلية، وترشيد مياه السقي، رأس مال ثمينًا. لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في الهندسة فقط، بل في هندسة التدبير والحوكمة لوضع استراتيجية مائية عادلة ومستدامة تجعل من *الحق في الماء* حقيقة ملموسة للجميع.
*ملفات شائكة تنتظر الحلول*
لا ينفصل ملف الماء عن باقي الملفات الاجتماعية والتنموية التي تشكل تحدياً للعامل الجديد:
· *الملف الصحي*: سيجد السيد الزروالي نفسه أمام واقع صحي يحتاج إلى مزيد من الاشتغال والعمل لتحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين، وهو تحدٍ يتطلب تنسيقًا حكوميًا ومبادرات محلية ذكية.
· *ملف التعليم*: تبرز إشكالية النقل المدرسي كعائق رئيسي أمام تمدرس أبناء العالم القروي، مما يتطلب تدبيرًا أكثر احترافية وشراكات فعالة لتذليله.
· *ملف الجماعات السلالية*: يمثل ثروة حقيقية يمكن توظيفها في خدمة التنمية المحلية. تثمين أراضي هذه الجماعات في إطار مشاريع استثمارية فلاحية أو تجزئات عقارية منظمة، يمكن أن يشكل رافعة اقتصادية واجتماعية، شرط أن يتم بحكمة وشفافية تحفظ حقوق الجميع.
*ملف البنيات التحتية*: تبقى المسالك القروية، التطهير السائل، وتهيئة المراكز الحضرية من الأولويات التي تلامس حياة المواطن اليومية وتؤثر مباشرة على جودتها.
*لحبيب ندير ترك مجهودات سابقة وحركية اجتماعية دائمة*
لا شك أن العامل السابق قد بذل مجهودات جبارة في هذه الملفات، وضعت أسسًا مهمة للبناء عليها. إلا أن الدينامية الاجتماعية للإقليم وحاجاته المتطورة تفرض استمرار العمل بوتيرة عالية، ومواكبة مستدامة قادرة على الاستجابة لمطالب الساكنة المتزايدة في عالم يتغير.
*استحقاق 2026: اختبار التوازنات السياسية والقبلية*
يبقى ملف الانتخابات الجماعية 2026 هو الملف السياسي الأبرز الذي سيطغى على المشهد في المدى المتوسط. سيكون العامل الجديد أمام اختبار دقيق في تدبير هذا الاستحقاق، حيث يتطلب الأمر حنكة سياسية عالية لإعادة ترتيب البيت السياسي الداخلي وتحقيق التوازنات بناء على المكونات القبلية التاريخية للإقليم (بني حسن، شراردة، الغرب). مهمة شاقة تتطلب الإنصات لجميع الأطراف وخلق جو من الثقة يضمن نزاهة وشفافية الانتخابات، مما ينعكس إيجابًا على الاستقرار المحلي.
*في الختام، يحمل تعيين السيد عبدالعزيز الزروالي، رجل الماء والخبير التقني، رسالة واضحة بتركيز الأولوية على معضلة الماء. لكن رهانه الحقيقي سيكون في قدرته على تحويل خبرته التقنية إلى رؤية تنموية متكاملة، تلامس جميع القطاعات، وتوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وتستشرف مستقبل إقليم غني بإمكانياته وتحدياته. نتمنى للعامل الجديد التوفيق في مهمته الجليلة التي عينه فيها عاهل البلاد مولانا الملك الهمام أمير المومنين و سبط النبي عليه افضل الصلاة و التسليم*



