رياضة

الكرة المغربية في مأزق التوقيت: تحديات إنهاء الموسم قبل كأس العالم 2026

بقلم: سعيد بوطبسيل

 

يشهد الموسم الكروي المغربي، وتحديداً البطولة الاحترافية “إنوي”، واحدة من أكثر مراحله حساسية من حيث البرمجة الزمنية، في ظل تداخل الروزنامة الوطنية مع الاستحقاقات القارية والدولية الكبرى، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم.

فقد بلغت البطولة دورتها الخامسة عشرة، في وقت يفرض فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على الأندية تسريح لاعبيها الدوليين ابتداءً من 25 ماي، استعداداً للالتحاق بالمنتخبات الوطنية، التي ستدخل بدورها في معسكرات إعداد مبكرة للمنافسات الدولية.

ويأتي هذا التوقيت في سياق خاص، حيث تستعد المنتخبات لخوض غمار FIFA World Cup 2026، التي ستنطلق رسمياً يوم 11 يونيو 2026، ما يجعل الفترة الفاصلة بين نهاية ماي وبداية يونيو مرحلة مغلقة عملياً على المستوى الدولي، بالنظر إلى إلزامية التحاق اللاعبين بمعسكرات منتخباتهم.

أمام هذا المعطى، تجد العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية نفسها أمام معادلة تنظيمية معقدة: فإما تسريع وتيرة الجولات بشكل مكثف لإنهاء ما تبقى من الموسم قبل حلول موعد التسريح الدولي وانطلاق النهائيات، أو مواجهة سيناريو توقف اضطراري والذي سيطرح بدوره إشكالات كبيرة مرتبطة بالعدالة الرياضية، أو استمرار البطولة بالموازاة مع نهائيات كأس العالم مع اشكالية خوض بعض الفرق مبارياتها دون عناصرها الدولية، وهذا ما لن تقبله الفرق المعنية.

غير أن خيار التسريع، ورغم طرحه نظرياً، يبدو محدود الجدوى عملياً. فالبطولة توجد حالياً في منتصفها ونحن ايضا في منتصف شهر أبريل، أي على بعد حوالي خمسة أسابيع فقط من الموعد النهائي لتسريح اللاعبين، وسبعة أساببع من موعد اجراء مقابلة اعدادية للمنتخب المغربي، وهو هامش زمني ضيق للغاية. وحتى في حال اعتماد إيقاع مكثف يصل إلى مباراتين في الأسبوع، فإن إنهاء جميع الجولات المتبقية قبل انطلاق المونديال يظل غير واقعي. ويزداد هذا التعقيد بسبب الالتزامات القارية الآنيو لفرق الجيش الملكي وأولمبيك آسفي ونهضة بركان،مما سينتج عنه مباربات مؤجلة مرة أخرة ، كل هذا من شأنه أن يربك أكثر فأكثر برمجة ما تبقى من الموسم ويجعل فرضية إنهائه قبل كأس العالم شبه مستحيلة من الناحية العملية.

أما من الناحية التنظيمية، وكما ذكر سلفا، فإن السيناريو الذي قد يطرح نفسه عند بلوغ الأزمة ذروتها يتمثل في إمكانية برمجة ما تبقى من مباريات البطولة بالتوازي مع انطلاق كأس العالم. نظرياً، يمكن للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم اللجوء إلى هذا الحل كخيار اضطراري، غير أن تطبيقه يظل بالغ الحساسية. فالتزامن مع المونديال يعني عملياً غياب جميع اللاعبين الدوليين، وهو ما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص داخل البطولة، ويضع الأندية أمام وضع غير صعب تنافسياً وتسويقياً.

وفي هذا الإطار، لا تملك الأندية حق الاعتراض على تسريح لاعبيها، إذ إن استدعاء أي لاعب ضمن اللائحة النهائية للمنتخب، مثل حالة اللاعب حريمات في حال اختياره، يفرض قانونياً انضمامه إلى المنتخب دون إمكانية المنع. غير أن هذا لا يمنع من بروز اعتراضات تنظيمية أو تحفظات من بعض الأندية، وعلى رأسها أندية ذات وزن تنافسي كبير مثل الجيش الملكي، التي قد ترى في هذا التوقيت مساساً مباشراً بالعدالة الرياضية إذا استمرت المنافسات دون لاعبيها الدوليين.

وبين هذه الاعتبارات المتشابكة، يبقى خيار برمجة البطولة أثناء المونديال قانونياً ممكناً لكنه رياضياً شديد الإشكال، في حين يظل خيار التسريع الكامل أو إعادة هيكلة الموسم هو الأكثر انسجاماً مع متطلبات العدالة التنافسية، رغم صعوبته الزمنية والتنظيمية.

وإذا كانت كل هذه السيناريوهات تطرح على مستوى التحليل والتقدير، فإن الإشكال الأعمق اليوم يتمثل في كون العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، ونحن على بعد أسابيع قليلة فقط من انطلاق نهائيات كأس العالم، ما تزال لم تصدر أي برنامج استعجالي واضح لإنقاذ الموسم الكروي الحالي من التبعثر والارتباك في صيرورته، في وقت تتسارع فيه الروزنامة الدولية بشكل لا يترك هامشاً كبيراً للمناورة أو التأجيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى