وجهات نظر

إبراهيم إدريسي يكتب…الحركة الشعبية بوجدة على مشارف صدارة المشهد السياسي… مقعدها البرلماني شبه مضمون في الاستحقاقات المقبلة

 

لم يعد حفل التأبين الذي جمع الأحباب والأصدقاء في إطار الروابط الاجتماعية والقبلية بمدينة وجدة مجرد مناسبة ذات طابع إنساني، بل تحول إلى محطة سياسية لافتة استوقفت المتتبعين، بالنظر إلى الثقل الانتخابي الكبير للحضور، خصوصًا بين المدينة والأحواز، وما يعكسه ذلك من مؤشرات مبكرة لإعادة رسم ملامح التوازنات الانتخابية المقبلة.

فالحضور الوازن لوجوه ذات امتداد ميداني وتأثير انتخابي واضح منح اللقاء بعدًا يتجاوز الإطار الاجتماعي، ليصبح إشارة إلى تشكل اصطفافات جديدة داخل المشهد المحلي بدائرة وجدة.

وتُظهر المعطيات المتوفرة أن الشخصية المحورية في هذا الحدث، والتي كانت قد أعلنت انسحابها الرسمي من المشهد السياسي خلال شهر فبراير الماضي، عادت لتفرض نفسها مجددًا داخل النقاش الانتخابي، بعد مرحلة دقيقة من إعادة التموضع خلال الأسابيع الأخيرة.

وقد كشفت التطورات عن دخول هذه الشخصية في مفاوضات متقدمة مع مسؤولة بارزة داخل حزب سياسي وطني كبير، وهو ما جعل هذه الشخصية تبدو في لحظة ما قريبة جدًا من العودة إلى حزبها الأم، في سيناريو كان كفيلًا بإعادة إحياء تموقع سابق داخل الخريطة الحزبية المحلية.

غير أن مسار القرار انتهى إلى خيار مختلف، تمثل في تبني الاستقلالية السياسية وتحمل المسؤولية الكاملة من بوابة حزب الحركة الشعبية، في خطوة تعكس انتقالًا من منطق التردد إلى منطق الحسم في بناء مشروع انتخابي واضح المعالم.

ويكتسي هذا التحول بعدًا إضافيًا بالنظر إلى العلاقات التي تربطه بـ السيد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، وهي علاقات توصف بالمتينة وتتجاوز الإطار السياسي إلى روابط اخوية كبيرة، ما يمنح هذا التموقع الجديد وزنًا تنظيميًا واستراتيجيًا داخل الحزب.

وفي موازاة ذلك، تشير المعطيات إلى أن مهمة التنسيق الجهوي لن تُسند إلى صاحب اللقاء، بل إلى وجه سياسي شاب سبق أن خاض الانتخابات التشريعية السابقة بلون سياسي آخر وحقق خلالها نتائج مميزة، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو تثمين الخبرات الانتخابية وإعادة توظيفها داخل الهيكلة الحزبية الجديدة.

هذا المزج بين عودة اسم سياسي وازن من بوابة جديدة، وصعود كفاءات شبابية ذات تجربة انتخابية، يوحي بأن الحركة الشعبية بصدد بناء هندسة انتخابية متماسكة وغير تقليدية، قادرة على الجمع بين الامتداد الحضري داخل المدينة والعمق الاجتماعي في الأحواز.

في ضوء هذه التحركات، تبدو الحركة الشعبية في وضعية سياسية متقدمة داخل دائرة وجدة، مع حظوظ وُصفت بالقوية للظفر بمقعد برلماني خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بل ومع إمكانية التموقع في صدارة المشهد السياسي على مستوى الإقليم، إذا ما استمرت دينامية التعبئة والتحالفات بنفس الزخم الحالي.

استشرافيًا، تبدو وجدة مقبلة على مرحلة إعادة فرز هادئة لكنها عميقة، عنوانها إعادة توزيع النفوذ السياسي وبروز أقطاب جديدة قادرة على إعادة تشكيل خريطة التمثيل الانتخابي خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى